إسماعيل العلوي... رحلة إلى الماضي 7 شاركت في اليوم نفسه في مؤتمر سري للحزب واعتقلت بعد عودتي من موسكو عاش إسماعيل العلوي، قيدوم السياسيين المغاربة، الذي عين أخيرا عضوا في أكاديمية المملكة المغربية، أحداثا تاريخية تستحق أن تروى للجيل الحالي. يحكي الأمين العام السابق للتقدم والاشتراكية، ورئيس مجلس رئاسته، في حديث مع " الصباح"، أحداثا تاريخية، تهم مواجهة الوطنيين لإدارة الاستعمار، وانتشار الوعي بأهمية الحصول على الاستقلال والصراع لأجل ترسيخ الديمقراطية، والوضع المأساوي الذي ظهر جليا في أزمة الاغتيالات لرموز قياديين، ومسار دراسته، وانضمامه إلى الحزب الشيوعي، الذي عانى المضايقات، وتعرضه للمنع والاعتقال. لا يشعر المتابع لحديث العلوي، بالملل، لأنه يتضمن أحداثا كثيرة ومتنوعة، تهم وضعية أحزاب الكتلة الديمقراطية، وفشل التناوب الأول، وتشكيل حكومة التناوب الثاني، والحكومة التي لم تحترم المنهجية الديمقراطية. إعداد: أحمد الأرقام في 1966 انعقد المؤتمر الثالث للحزب في سرية نسبية، إن شئنا التعبير، واشتغلت رفقة الرفيق عزيز بلال رحمه الله، الذي كان مسؤولا عن جهة الرباط و له قدرة فائقة على تأطير الجماهير، وبتنظير عال في الدقة والشرح والتفسير. حضرت يوم افتتاح المؤتمر الثالث، في الوقت الذي حل فيه الملك الحسن الثاني، رحمه الله، ضيفا على خالي عبد الكريم الخطيب، رحمه الله. سافرت بسيارتي إلى البيضاء لحضور يوم افتتاح المؤتمر بمدرسة تكوين أساتذة الرياضة في عين الشق، وانتخبت عضوا في اللجنة المركزية، وعدت في اليوم نفسه عند عائلتي، ولم أتحدث إليهم عن حضوري وانتخابي في اللجنة المركزية، إذ أخفيت ذلك عن أسرتي الصغيرة والكبيرة، التي استقبلت الحسن الثاني يومها. وفي 1968 اتفقنا على تغيير اسم الحزب، والواقع أن هذا الأمر كان يحضر له في المؤتمر الثالث 1966 من خلال مناقشة مجموعة من الأطروحات الفكرية التي اقترحت على المؤتمرين، بينها أطروحة الانصهار أكثر مع شعبنا لما لذلك من إيجابيات، والتي ترافع عنها الطبيب عبد الهادي مسواك، الذي كان من قياديي الحزب، ولديه علاقات وطيدة مع القصر الملكي في عهد الملك محمد الخامس، والحسن الثاني لأنه كان طبيب الملكين. و من دون شك مهد مسواك الطريق لهذا التغيير، لأنه كان صلة وصل مع القصر الملكي، وربما قد يكون ناقش معه هذا الأمر، وفي 1968 تم الاعتراف القانوني مجددا بالحزب، مع تبديل اسمه إلى حزب التحرر والاشتراكية، وهو في الأصل برنامج الحزب لتحرير البلاد، لكنه لم يعمر كثيرا، إذ دام عمليا سنة واحدة. وفي 1969 اتفقت مع علي يعتة وشعيب الريفي للمشاركة في مؤتمر أقيم بموسكو في 5 يونيو، وساهمت في لجنته التحضيرية ، وعدت إلى الرباط لأنه كان علي أن أكون حاضرا في الجامعة في فترة الامتحانات، ومع ذلك تم اقتيادي من قبل الشرطة والتحقيق معي حول موضوع السفر . وتم إيقافي لمدة 15 يوما بسجن لعلو، اعتبرتها أياما جميلة، رغم ما حل بي من مصائب، لأنني قرأت كثيرا من الكتب بعضها كان في خزانة السجن، وأخرى حضرتها لي العائلة. والحقيقة لم يكن هناك أي داع لاعتقالنا في 1969 سوى أننا شاركنا نحن الثلاثة في نشاط عاد بموسكو للدفاع عن مواقف الحزب، وأوضاع المغرب وفلسطين، ورفضنا خطة كانت معتادة لدى الأحزاب الشيوعية، التي كانت تعتبر القضية الفلسطينية، قضية لاجئين، عوض أن تكون قضية شعب تم احتلال أرضه. وكانت لدى جورج مارشي، القيادي لحظتها في الحزب الشيوعي الفرنسي، قبل أن يصبح أمينا عاما، مواقف عنيدة، إذ أصر على وصف ملف فلسطين بأنه قضية لاجئين، وأنا اعترضت على ذلك وناقشته حتى في المقصف، وحاولنا تغيير موقف الشيوعيين، لذلك تحفظنا نحن على صدور الوثيقة الرسمية الخاصة بفلسطين رفقة الشيوعيين السودانيين واللبنانيين، بعكس العراقيين، والسوريين والبحرينيين.