نجوم مغاربة في سماء البحث العلمي 2 مثابرته وتفانيه في العمل جعلاه أكثر الباحثين تتويجا من قبل وكالة الفضاء الأمريكية تواصل «الصباح» التعريف بنماذج من مغاربة ساهموا في التعريف بالمغرب بقيمة الأبحاث التي ينجزونها في مجالات مختلفة من البحث العلمي. وهكذا، وبعد تقديم ستة نماذج من العنصر النسوي، خلال الجزء الأول من هذه السلسلة، تتطرق السلسلة الثانية من هذه الحلقات إلى العلماء الرجال، الذين سطع نجمهم، أيضا، في سماء البحث العلمي في أرقى المختبرات بعدد من البلدان، علما أنهم ثمرات مؤسسات التعليم العمومية، قبل أن يواصلوا مسار تكوينهم العالي في بلدان أخرى، لكنهم يظلون متشبثين ببلدهم الأصلي. عبد الواحد كنفاوي يعد كمال الودغيري من كبار العلماء بالإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء، المعروفة اختصارا بـ"ناسا"، إذ كان ضمن الفريق العلمي الذي أشرف على هبوط المركبتين "سبيريت" و"أوبورتيونيتي" على المريخ. وبرز بشكل لافت بأبحاثه وجديته وإصراره، ما جعله يحظى بثقة الوكالة ويتقلد مناصب مهمة في أكبر وكالة للأبحاث الفضائية. فمن هو كمال الودغيري؟ كانت صرخة كمال الودغيري الأولى بفاس في 1968، وعاش في العاصمة العلمية للمغرب طفولته إلى أن بلغ عشر سنوات، فانتقل صحبة أسرته إلى الدار البيضاء حيث سيتابع دراسته إلى أن ينال شهادة الباكلوريا علوم رياضية، وكانت وجهته، عكس أغلب الطلبة المغاربة صوب الولايات المتحدة الأمريكية وعمره لا يتجاوز 18 سنة. والتحق بجامعة كاليفورنيا الجنوبية، التي تخرج منها مهندس الاتصالات الفضائية في أواسط التسعينات، تقدم لمباراة نظمتها الإدارة الوطنية للملاحة الجوية "ناسا"، وترشح إليها أزيد من ألف مترشح ومترشحة، وكان على "ناسا" اختيار 4 مترشحين منهم، وتمكن كمال من اجتياز الامتحان الكتابي رفقة 30 مرشحا، ليجتازوا الاختبار الشفوي، وتمكن من أن يحظى بثقة المشرفين على الاختبار ليلتحق بفريق وكالة الأبحاث الفضائية الأمريكية "ناسا". وكان قبول كمال الودغيري داخل "ناسا" اختيارا موفقا، إذ ساهم بأبحاثه في عدد من المشاريع والمهمات الفضائية الناجحة، خاصة تلك المرتبطة بكوكب المريخ. وشغل كمال الودغيري على مدى سنوات، أدوارا رئيسية في بعثات متعددة تابعة لوكالة "ناسا". وشملت هذه المهمات استكشاف المريخ، ومهمة كاسيني الدولية إلى زحل، ومهمة "كرايل" القمرية، ومختبر علوم المريخ، ومهمة "جونو" إلى كوكب المشتري، ومهمة "نيو هورايزونز" إلى بلوتو. ونال بمثابرته ودقة أبحاثه ثقة المسؤولين عن الوكالة، إذ أصبح يشغل مدير مختبر الذرة البارد، والمشرف على مجموعة علوم "الراديو" و"الرادار" الكوكبي في مختبر الدفع النفاث التابع لـ"ناسا". وحصل العالم المغربي على ثلاث جوائز من "ناسا"، كما حصل على جائزة قيادة الأفراد التي تعترف بالمهارات الاستثنائية في القيادة، والتي تعتبر ضرورية للنجاح المستمر لبعثات الاستكشاف التابعة لـ"ناسا ". أشرف كمال الودغيري على عدد من المهام الاستكشافية لكوكب المريخ، وكان المسؤول عن مرحلة الهبوط على سطح هذا الكوكب والمهام العلمية المحددة للرحلة الاستكشافية، باعتباره رئيس الفريق العلمي لبرنامج استكشاف الكوكب. وأصبح هذا العالم المغربي، بفعل مثابرته وتفانيه في العمل، أحد الباحثين الأكثر تتويجا من قبل وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، خلال 20 سنة الأخيرة. وصار أحد مصادر الإلهام لعدد من الشباب المغاربة، الذين يطمحون إلى أن يسطع نجمهم في سماء أكبر مختبرات البحث العلمي الدولية.