الأكل أو الشرب سهوا الحلقة 12 من المعلوم أن الصائم في رمضان يمتنع عن الأكل والشرب والمعاشرة الزوجية وجوبا عينيا، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، بدليل قول الله تعالى " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ " سورة البقرة الآية 187. والمقصود بالخيط الأبيض ضوء النهار وبالخيط الأسود ظلام الليل، ويكون هذا الصيام بنية التقرب إلى الله وتحصيل التقوى امتثالا لأمر الله تعالى القائل "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ " سورة البقرة الآية 185، والمقصود من قوله "فليصمه"، أمر بالصيام وجوبا لأن اللام لام الأمر والأمر يقتضي الوجوب ما لم يصرفه عن ذلك صارف، كما يقول علماء الأصول، فمن تعمد الأكل أو الشرب أو المعاشرة الزوجية في نهار رمضان، فقد انتهك حرمة رمضان وعليه القضاء والكفارة، قضاء ذلك اليوم الذي أفطر فيه عمدا دون مبرر، والكفارة جزاء له على اقترافه هذا الإثم ليغفر الله له ذلك. والأصل في ذلك ما وقع لأحد الأعراب، حيث جامع أهله في نهار رمضان، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مع صحابته في مسجده فقال: يا رسول الله هلكت وأهلكت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وكيف ذلك؟ فأجاب الأعرابي: واقعت أهلي في نهار رمضان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: صم شهرين متتابعين، فقال الأعرابي لا أقدر يا رسول الله، فقال: أطعم ستين مسكينا، فقال: ليس عندي ما أطعم به، ثم إن بعض الصحابة جاء بطبق من تمر هدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الرسول أين الأعرابي؟ قال الأعرابي ها أنا ذا يا رسول الله، فقال له الرسول خذ هذا التمر وتصدق به،.... الحديث والشاهد في هذا الحديث هو أن النبي صلى الله عليه وسلم حدد كفارة انتهاك شهر الصيام في صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، أو عتق رقبة (تحرير عبد أيام كان الرق نظاما اجتماعيا). أما من أكل أو شرب سهوا فإنه يتم صومه ولا إثم عليه وعليه القضاء احتياطا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ' من أكل أو شرب فليتم صومه فإن الله أطعمه وسقاه ' أي لا إثم عليه، وهذا هو المقصود من الحديث وهو إسقاط الإثم عنه، ولكنه يقضي ذلك اليوم احتياطا، وهذا ما ذهب إليه علماء المالكية. والله أعلى وأعلم لحسن بن إبراهيم السكنفل * * رئيس المجلس العلمي المحلي لتمارة الصخيرات