الحلقة 11 صلاة التراويح صلاة التراويح أو ما يعرف بصلاة القيام، من النوافل التي سنها النبي صلى الله عليه وسلم وحض عليها، فقال عليه الصلاة والسلام:"من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه". وصلى النبي صلى الله عليه وسلم التراويح بعد صلاة العشاء، فجمع الناس عليها وأمهم ليومين، ثم لم يجمعهم لها بعد ذلك، بل دخل إلى بيته وصلى التراويح، فلما استفسر الصحابة عن ذلك، أجابهم بأنه خاف أن تفرض عليهم، رحمة بأمته، فصار الناس يصليها كل واحد في المسجد أو في بيته، وبقي الأمر كذلك إلى أن التحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، فخلفه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وسار على نهج النبي حتى وفاته. وفي عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أشار على الناس للرجوع إلى الجمع، لما رآهم في المسجد النبوي كل واحد يصلي في زاوية، فجمعهم على إمام واحد، وقال عن هذا الجمع: "نعمت البدعة هي"، وسار المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها منذ ذلك الوقت، إلى يومنا هذا على هاته السنة العمرية المباركة. والأصل في هاته السنة أن تصلى في البيوت كسائر النوافل، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وعملا بأمره بصلاة النوافل في البيوت، حتى لا تكون بيوتنا قبورا، كما قال عليه الصلاة والسلام، وإلى هذا ذهب بعض الفقهاء، أي أفضلية صلاة التراويح في البيوت، مخافة الوقوع في الرياء الذي يحبط العمل. إلا أن أداء صلاة التراويح في المساجد، مطلوب أيضا لأنه يعبر عن روحانية هذا الشهر المبارك، وفيه تشجيع للناس للمحافظة عليها، واجتماع للاستماع للقرآن الكريم يتلوه حملة القرآن بأصوات ندية، مما يحدث الخشوع في القلوب، ويعبر بتلك الجموع المتراصة خلف إمام واحد على وحدة هذه الأمة، كما أن في ذلك الحضور تجسيد للالتزام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وتجسيد لتربية الأبناء حين نصطحبهم إلى المساجد، وتجسيد لوحدة الخطاب الموجه للنساء والرجال في المساجد لأدائها. والحضور في المساجد لأداء التراويح بكل التجليات التي تحدثنا عنها، يشعر المسلم بالانتماء لهذه الأمة، والاعتزاز به، ولهذا فإن التراويح في رمضان بالمساجد مكرمة كبيرة وإشارة عظيمة، إلى أن هذا الدين باق ما بقيت السماوات والأرض، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين. والله أعلى وأعلم لحسن بن إبراهيم السكنفل * * رئيس المجلس العلمي المحلي لتمارة الصخيرات