وسائل التواصل الاجتماعي إن من أهم ما أنعم به الله علينا في زمننا هذا، هذه الطفرة التكنولوجية التي هي من نتائج البحث العلمي، الذي ارتقى بالإنسانية إلى مجالات رحبة في ميدان الاستفادة من نتائجه، لتيسير حياة الناس، وتسهيل معاشهم على الأرض، بما يسره الله لهذا الإنسان من فتح لمعرفة القوانين، التي يسير عليها هذا الكون، واستخلاصها والاستفادة منها بما ينفعه فردا وجماعة، شعوبا وقبائل. ومن أهم معالم هذه الطفرة التكنولوجية، ما يعرف اليوم بين الناس بالشبكة العنكبوتية، ومواقع التواصل الاجتماعي المتفرعة عنها، والتي أصبحت أداة سهلة ميسرة لتلقي المعلومات ونشرها على أوسع نطاق، وبين أكبر عدد من الناس في وقت وجيز، إذ تبلغ المشاهدات في بعض الأحيان ملايين الأشخاص. إلا أن توظيف هذه المواقع لا يكون في الغالب، في مصلحة الجماعة، بل على العكس من ذلك، يتم توظيفها بشكل سيء، نتيجة طغيان الأنانية وحب الذات والرغبة في الربح، فأصبحت هذه المواقع مجالا للفضائحية والتشهير والقذف والإهانة والإذاية والكذب، وإشاعة الفاحشة، ونشر الرذيلة، بدل أن تكون وسيلة لنشر المعرفة، وبث الفضيلة والسعي إلى التعارف بين الناس، لما فيه خيرهم جميعا. ورمضان شهر العبادة والذكر والصلاة وقراءة القرآن وفعل الخيرات، ومواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون وسيلة لكل هذه المعاني السامية، فمن خلال هذه المواقع يعاد بث الدروس الحسنية مثلا، والمحاضرات الدينية والندوات الفكرية، والقراءات القرآنية الفردية والجماعية، والأمداح النبوية في هذا الشهر العظيم. إلا أننا نلاحظ بعض السلوكات المخلة بهاته الفضائل الرمضانية، كاستعمال بعض المواقع لتصوير مائدة الإفطار، وعرضها بغرض الرفع من نسبة المشاهدة، و هو سلوك مناف للمعاني السامية من الصيام والإفطار، وهي الاعتراف بفضل الله، وتوفيقه وهدايته لنا للقيام بهذه العبادة، وما يتصل بها من أعمال الخير ومنها موائد الإفطار. إن عرض موائد الإفطار قد يحبط عمل الصائم، إذا كان الغرض من ذلك العرض هو الرياء والافتخار والتكبر على خلق الله ، كما حدث من قارون حين خرج على قومه في زينته مختالا متكبرا، والله لا يحب كل مختال فخور. وقد حذرنا الحق سبحانه وتعالى من المن على المحتاجين حين نقوم بمساعدتهم، فقال سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى، كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر، فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا و الله لا يهدي القوم الكافرين" سورة البقرة الآية 264. * رئيس المجلس العلمي المحلي لتمارة الصخيرات