موائد الإفطار الحلقة التاسعة يقول الله تعالى:{ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ...} سورة الإنسان الآية 8، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس، أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام". فإطعام الطعام من أعظم المبرات وأكبر معالم الإيمان، وهو من صفات عباد الله المؤمنين المتقين، الذين يعطون دون طمع في المقابل، ولا رغبة في المدح، كما أخبر بذلك الحق سبحانه وتعالى وهو يصفهم بقولهم. "إنما نطعمكم لوجه الله، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا" سورة الإنسان الآية 9، فهم إنما يفعلون ذلك لسد حاجة المحتاجين، في الأيام كلها، فكيف في رمضان، الذي يسعى فيه المؤمن لنيل رضا الله تعالى بالصيام والقيام والصدقة والعطاء. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جوادا كريما، وأجود ما يكون في رمضان، حين يأتيه جبريل فيدارسه القرآن، كما أخبرت بذلك أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها، قالت: "كان رسول الله أجود من الريح المرسلة"، والريح المرسلة هي الريح التي تأتي بالغيث، أي هي المحملة بالأمطار الكثيرة، ومعنى هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كثير العطاء، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، و كان عليه الصلاة و السلام يعتني بأهل الصفة من فقراء المهاجرين الذين لا يجدون ما ينفقون، فيدعوهم إلى الطعام كلما توفر له ذلك. وإفطار الصائم من أعظم القربات، فمن فطر صائما كان له مثل أجره، لا ينقص من أجره شيء. واستنادا إلى أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، فإن موائد الإفطار في رمضان من أعظم القربات، ومن دلائل الخيرات المعبرة عن تلاحم المجتمع وتراحم أفراده، إلا أن هذا السلوك الحضاري يجب أن لا يشوش عليه بالمن والأذى، كما يفعل بعض الناس هداهم الله وأصلحهم، حين يقومون بتصوير تلك الموائد وعرضها في وسائل التواصل الاجتماعي رغبة منهم في إظهار فعلهم هذا، وهو فعل مشين، خصوصا إذا كان المستفيدون من المحتاجين حاضرين، لأن هذا التصرف فيه إيذاء لهم ومس بكرامتهم وإبطال لذلك العمل النبيل. والله أعلى وأعلم لحسن بن إبراهيم السكنفل * * رئيس المجلس العلمي المحلي لتمارة الصخيرات