جرائم عابرة للقارات (الآخيرة) "التيربو" هرب من فرنسا بعد تصفية بارونات مخدرات فكت مصالح الشرطة القضائية المغربية ألغاز العديد من الجرائم التي تحمل طابعا تنظيميا ويحمل أفرادها جنسيات أجنبية، ورغم التخطيط الجيد للجناة وتفننهم في ابتكار أساليب التخفي ومحو الآثار أثناء التنفيذ المادي للجريمة، فإن تعاون مصالح «ديستي» مع الشرطة القضائية، أفلح في حل لغز أغلب الجرائم المنفذة على التراب الوطني، ليسقط الجناة في الفخاخ ويدركوا أن حيلهم التي نجحت في أوربا وغيرها من القارات، لم تنطل على المصالح الأمنية المغربية. المصطفى صفر اتضح أن الضحية زوج الفنانة، كان يعلم ما يحاك ضده من محاولات للانتقام منه، منذ شجار وقع في ملهى ليلي بعين الذئاب، ونظرا لحذره وحيطته فقد نهج أفراد العصابة أساليب التمويه ومحو الآثار، بل إن تحديد مكان وجود الضحية ليلة اختطافه تم بإرشاد من مالك شركة لتأجير وبيع السيارات الفارهة، تجمعه علاقة بالضحية وفي الآن نفسه بالمدعو "التيربو"، بل تبين أنه كان من نشطاء العصابات الفرنسية التي تسيطر على الاتجار الدولي في المخدرات، قبل أن يستقر في المغرب ويؤسس الشركة. وتجلى الدعم، الذي قدمه صاحب شركة السيارات الذي اعتقل بدوره، في تحديد مكان الضحية بالاستعانة بتقنية "جي بي إس"، المثبتة بالسيارة التي يقودها الضحية، والتي تدخل ضمن حظيرة سيارات الشركة. أحيل المتهمون على قاضي التحقيق باستئنافية البيضاء، كما حررت مذكرات بحث عن باقي المتورطين، وبوشرت إجراءات لإلقاء القبض على الفارين إلى فرنسا، وفق إجراءات التعاون الأمني الدولي. اتضح أن «التيربو» محور الجريمة المروعة، هارب من فرنسا لتورطه في جريمة مماثلة، تدخل ضمن تصفية حسابات مع بارونات مخدرات ومهربي العملة، وأدين بفرنسا من أجلها بحكم غيابي مدته 21 سنة سجنا للاشتباه في قيادته وتخطيطه لعملية قتل المسمى إبراهيم حجاجي، قبل أن يدخل المغرب هاربا في دجنبر 2020 وهو يحمل جواز سفر مزورا، ليتم الاهتداء إلى أنه مطلوب في فرنسا، ويلقى عليه القبض ووضع حد لفراره الذي استمر 13 سنة، واستفاد من إحالة ملفه على القضاء المغربي للنظر في جريمة القتل المرتكبة في فرنسا، بناء على شكاية عائلة حجاجي، إلا أنه انتزع حكما بالبراءة من قبل غرفة الجنايات الابتدائية، في أبريل 2023، بعد إحضار شاهد أكد عدم ضلوع الملقب ب"التيربو" في الجريمة، وغيرها من القرائن التي اعتمدتها المحكمة. وهي القضية التي مازالت رائجة اليوم في إطار الطعن بالاستئناف بالمحكمة نفسها. وتعود الجريمة التي برئ منها إلى 2007 إثر قتل ودفن عميل كان يعمل لفائدة الشبكة التي يتزعمها البارون، واشتبه في أنه احتكر عملية تهريب لنفسه، إذ أبلغ عن اختفائه في 25 يونيو 2007، وسرعان ما توجهت شكوك المصالح الأمنية الفرنسية إلى البارون الملقب ب"التيربو"، خصوصا أن المعلومات التي استجمعت تشير إلى أن نزاعا نشب بينهما بسبب سرقة المختفي لكمية من المخدرات تبلغ نصف طن، ولم يتم فك لغز اختفاء إبراهيم إلا بعد العثور على الجثة في يناير 2010 مدفونة في غابة، وأثبت التشريح أن الضحية قتل رميا بالرصاص، قبل نقل جثمانه وحفر حفرة وسط الأشجار لإخفاء جثته تحت التراب. قاضي التحقيق أحيل المتهمون على قاضي التحقيق باستئنافية البيضاء، كما حررت مذكرات بحث عن باقي المتورطين، وبوشرت إجراءات لإلقاء القبض على الفارين إلى فرنسا، وفق إجراءات التعاون الأمني الدولي.