ترك الواجب الحلقة الثامنة ماذا نقصد بالواجب؟ هل هو العمل والشغل؟ أو كل ما يتعلق بالإنسان مع محيطه الأسري كالإنفاق والرعاية؟ المسلم في كل أحواله وفي كل أيامه يسارع إلى الخير فاعلا للمعروف، فلا تجده إلا نافعا لنفسه ولغيره. والصيام في رمضان ليس عذرا لترك الواجب، فالموظف في مكتبه يقوم بواجبه وهو صائم يستقبل المواطنين والمواطنات ويقضي حوائجهم، والطبيب في المستشفى كما الممرض يقوم برعاية المرضى، ويأخذ بيدهم رفقا بهم ويتعهدهم لطفا بهم، وكذلك المدرس في قسمه مع تلاميذه، والأستاذ مع طلبته، والتاجر في متجره، والصانع في ورشته، والفلاح في مزرعته، الكل صائم لله ويقوم بواجبه ابتغاء مرضاة الله، والأب الذي يسعى ويكد ويشتغل ليعيل أبناءه، والزوج الذي يكابد لينفق على زوجته، وكل ذلك طاعة لله وسعيا لنيل مرضاته. الصائم يصوم عن الرذائل والقبائح ولا يصوم عن الفضائل وفعل الخيرات ولا يصوم عن القيام بالواجب بدعوى أنه صائم. الصيام تدريب على مغالبة شهوة النفس وتربية على الالتزام بما شرع الله تعالى من أوامر ونواه وهو دافع إلى العمل والشغل والقيام بالواجب، وليس سببا لترك القيام بهذا الواجب، فلا يعذر المؤمن إذا فرط في حق من حقوق العباد، بل حتى حق نفسه وأكبر الذنب أن يضيع الإنسان الأمانات أو يضيع من يعول. إن الشعائر التعبدية كالصلاة والصيام لا تمنع من القيام بالواجب، بل هي دافع إليه، وتربية للمحافظة عليه، على اعتبار أن الصلاة في وقتها قيام بالواجب والصيام بضوابطه وأخلاقه قيام بالواجب، والحج بأركانه قيام بالواجب، فكما لا يكون القيام بالواجب مانعا من الصلاة والصيام، فإن الصلاة والصيام لا يمنعان من القيام بالواجبات، بل إن المؤمن يجمع بينهما على اعتبار أنهما سعي لنيل رضا الله، قال تعالى " فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" سورة الجمعة الآية 10. والله أعلى وأعلم * رئيس المجلس العلمي المحلي لتمارة الصخيرات لحسن بن إبراهيم السكنفل *