ملف الصباح

محطات في تاريخ السينما المغربية : “ليام آليام” أول فيلم مغربي بمهرجان “كان”

عرف المغرب السينما، منذ نهاية القرن 19، وبالضبط سنة 1897 مع لويس لوميير في فيلم “راعي الماعز المغربي”، وكانت تلك بداية تصوير الأفلام الأجنبية بالمغرب حتى اليوم. وقبل تأسيس استوديوهات السويسي ومختبرها بالرباط سنة 1944 لم تكن هناك سوى السينما الكولونيالية التي كانت تعكس صورة سلبية غرائبية وفلكلورية عن المغرب والمغاربة. وجاء بعد الإخوان لوميير مجموعة من المصورين الكلونياليين الذين صوروا أفلاما في المغرب ليس لتسليط الضوء على طبيعته الخلابة والتنوع والغنى في الحياة الاجتماعية والثقافية، ولكن من منظور كلونيالي وغرائبي وفلكلوري.
وفي هذا الصدد، كان هؤلاء المصورون الكولونياليون ينظرون لنا كآخر يثير الدهشة وليس نظرة احترام، ولكن لتأكيد الأنا الغربية المتحضرة إزاء آخر هو عبارة عن موضوع وليس، وبالتالي فالنظرة إليه نظرة اختزالية وليس باعتباره ذا كيان وكرامة.
وبعد ذلك تم إنشاء المركز السينمائي المغربي في يناير 1944 لتنظيم وتقنين ممارسة التصوير السينمائي للبلاد، كما كانت مهمته التي أنجزها عمليا تأطير عمل المصورين وإنتاج نشرة إخبارية رسمية تعرض أنشطة رسمية تقوم بها الدولة مع تمجيد الاستعمار.
وفي سنة 1958 صور محمد عصفور أول فيلم طويل تحت عنوان “الملعون”، واثنتا عشرة سنة، بعد ذلك تم الاعتراف بالسينما المغربية من خلال فيلم “وشمة” 1970 لحميد بناني، وذلك بعد ظهور فيلم “الحياة كفاح” لمحمد عبد الرحمن التازي والمسناوي سنة 1968، وفيلم “شمس الربيع” للطيف لحلو سنة 1969.
بعد هذه الانطلاقة سيظهر جيل رائد من السينمائيين الذين تلقوا تكوينا بين أوربا الغربية، فرنسا على وجه الخصوص، وأوربا الشرقية، بولونيا بالتحديد.
مع هؤلاء ستعرف السينما المغربية توجها ثقافيا فكريا وجماليا يرتبط بهموم المجتمع والمواطن المغربي والنخبة المثقفة.
وفي هذا السياق، ستظهر أفلام مثل “حلاق درب الفقراء” لمحمد الركاب وأفلام قصيرة رائعة مثل “6/ 12″، كما ستظهر موجة أفلام ثقافية منها على سبيل المثال
“قفطان الحب” لمومن السميحي و”أيام شهرزاد الجميلة” لمصطفى الدرقاوي و”ليام آليام” لأحمد المعنوني وهو الفيلم الذي سيجعل المغرب يدخل لأول مرة مهرجان “كان” الدولي سنة 1978 من خلال فقرة “نظرة ما”، وسيتلوه سنة 1981 للمخرج نفسه فيلم “الحال” الذي سيعرف نجاحا كبيرا إلى درجة أن المخرج العالمي مارتن سكورسيز سوف يخضعه للترميم “من خلال مؤسسة السينما العالمية” سنوات من بعد باعتباره تحفة ليتم عرضه بـ”كان” مجددا سنة 2007.
تميزت فترة الرواد في السينما المغربية حتى منتصف الثمانينات بعمل جماعي ترك مآسي في حياة أغلب السينمائيين منهم  محمد الركاب وأحمد المعنوني وعبد القادر لقطع صاحب فيلم “حب في الدار البيضاء” الذي شكل المصالحة مع الجمهور انطلاقا من حبكته البسيطة، إذ لم يكن فيلم نخبة.
وتبعته أفلام على المنوال نفسه أهمها “البحث عن زوج امرأتي” لمحمد عبد الرحمن التازي. كما تجدر الإشارة إلى أن هذه المرحلة عرفت حظورا قويا لمؤسسة أثرت بشكل واضح في مسار السينما المغربية في تلك الفترة وفي إشعاعها الثقافي والفني. ويتعلق الأمر بالجامعة الوطنية للأندية السينمائية التي كانت قوية تضم 50 ألف منخرط وتغطي كل المدن الكبرى والصغرى.
بعد ذلك طرأت تغييرات بنيوية على المسار المجتمعي بالمغرب عامة أثرت في السينما المغربية منها: التحاق مجموعة من الشباب بالإبداع السينمائي، مشاربهم مختلفة ومتنوعة بين إسبانيا وانجلترا والولايات المتحدة الأمريكية والنرويج وألمانيا…

إعداد : أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق