فوضى في مواعد القطارات والحافلات بسبب الإقبال الكبير للمسافرين بعد انقضاء شهر رمضان، صار هدف العديد من العائلات الخروج من الجو الروتيني، والسفر خارج مدنها بحثا عن الراحة والاستجمام، وقضاء العطلة الصيفية. وتعول العديد من تلك العائلات على القطارات وحافلات نقل المسافرين للوصول إلى وجهاتهم، الأمر الذي يتسبب في اكتظاظ المحطات وارتباك العمل بها. تعد العطلة الصيفية فرصة تتيح للشخص تجديد نشاطه، فيعود الموظف إلى عمله، والتلميذ إلى دراسته بكل نشاط وحيوية. وهي فرصة، أيضا، للتخلص من التوتر والروتين اليومي. لكن ما تعيشه بعض العائلات، سيما التي تستعين بالقطارات أو الحافلات خلال رحلة سفرها، يمكن أن يقلب الموازين، وعوض الاستمتاع، تجد نفسها مضطرة إلى تحمل معاناة جديدة من نوع آخر، وكل ذلك بسبب مشاكل النقل. محطة البيضاء المسافرين الأجواء على غير طبيعتها بمحطة البيضاء المسافرين. اكتظاظ كبير. وجوه شاحبة تنتظر دورها أمام شبابيك التذاكر. وأخرى مسمرة أمام الشبابيك الأوتوماتيكية، تبحث عن القطع النقدية، لوضعها في الشباك الذي يرفض الأوراق المالية. نساء وأطفال ورجال، يقفون بجانب حقائب كبيرة، ينتظرون وصول القطار الذي سيقلهم إلى وجهاتهم لقضاء عطلتهم الصيفية التي انتظروها بفارغ الصبر. صراخ الأطفال وضجيجهم لا يمكن أن يعلو على الصوت النسائي الذي يعلن قرب وصول القطار ووجهته. ولا يقوى على شد انتباه رجال الأمن الخاص، المسمرين أمام باب ولوج السكة الحديدية، مانعين الذين لا يتوفرون على التذكرة من الوصول إلى الجهة الأخرى. كما أنه لا يلهي الذين عبروا عن غضبهم واستنكارهم من تأخر القطارات عن موعدها.رغم أن المكتب الوطني للسكك الحديدية أكد في بيان، أنه وضع برنامجا جديدا لسير القطارات، وذلك تحسبا للتنقلات المكثفة التي تعرفها فترة العطلة الصيفية، وبغية استيعاب الأعداد الكبيرة للمسافرين في أحسن ظروف الأمان والراحة، فالفوضى سيدة الموقف بمحطة البيضاء المسافرين، "كان من المنتظر أن يصل القطار الذي سيقلنا إلى طنجة منذ أزيد من ساعة، إلا أنه لم يصل إلى حد الساعة"، ويضيف رجل مل انتظار وسيلة النقل التي ستقله، وأسرته إلى المكان الذي اختاره لقضاء عطلته الصيفية، أنه بعد معاناة طويلة بسبب البحث عن منزل يكتريه خلال العطلة، "نحن في معاناة، أخرى، بعد تأخر القطار لأزيد من ساعة". وعاتب الرجل مسؤولي المحطة، مشيرا إلى أنهم لا يكلفون أنفسهم الاعتذار للمسافرين، و"كأن تأخر القطار من البديهيات، وصار عادة لا يمكن الاستغناء عنها". لم يتوقف الرجل عند هذا الحد، إذ تابع احتجاجه، مستنكرا غياب التواصل مع المسافرين "حتى الذين في شبابيك التذاكر، لا يتواصلون مع المسافرين، مكتفين بالإشارة إلى سبورة مواعد القطارات". الإقبال الكبير على قطارات المكتب الوطني للسكك الحديدية، سيما خلال السنوات القليلة الماضية، لم يكن وليد الصدفة، إذ أن ارتفاع حوادث السير على الطرق، والتي تكون فيها حافلات المسافرين طرفا قويا، من بين الأسباب. وهذا ما أكدته مسافرة، اختارت مراكش لقضاء عطلتها الصيفية، مشيرة إلى أنها غالبا ما تختار السفر إلى المدن التي يصل إليها القطار. وأضافت المرأة، أن أغلب حوادث السير تتسبب فيها الحافلات، الأمر الذي يثير مخاوفها، ويجعلها تفضل السفر عبر القطار عوض الحافلة. "اعتقد أن القطار أكثر آمانا مقارنة مع الحافلات، سيما خلال العطل والأعياد، إذ يرتفع عدد المسافرين". وأوضحت المسافرة أن بعض سائقي الحافلات، لا يهتمون بحياة الركاب، إذ "كل همهم الوصول إلى وجهتهم في أقرب وقت وكسب المزيد من الوقت من أجل العودة وحمل ركاب آخرين". محطة أولا زيان... موسم الذروة رغم أن محطة أولاد زيان بالبيضاء، تشهد رواجا على مدار السنة، فخلال الفترة الصيفية، يتضاعف الأمر، وتظهر المشاكل المرتبطة بهذه الفترة الزمنية. وفي الوقت الذي يدلي مسؤولو بعض المحطات الطرقية، بتصريحات تؤكد وضع تدابير وإجراءات، تمكن المسافرين من الحصول عل حافلة تنقلهم إلى وجهتهم، وبأسعار عادية، تظهر مشاكل كثيرة، من قبيل ارتفاع أسعار التذاكر بشكل كبير. مواطنون مستاؤون من ارتفاع أسعار النقل، يستنكرون عدم تدخل الجهات المسؤولة لوضع حد لهذا الوضع، وفي الوقت ذاته، لا يحترمون القوانين المعمول بها، إذ عوض اقتناء التذاكر من الشبابيك، يتعاملون مع "كورتية" يتربصون بالمسافرين قبل وصولهم إلى الباب الرئيسي للمحطة. "كلما جئت إلى المحطة أضطر إلى التعامل مع "الكورتية" وأقتني تذكرتي منهم، بعد أن أصطدم بشبابيك التذاكر خالية من الموظفين"، ويضيف الرجل أن العديد من المسافرين يقعون ضحية "الكورتية"، لكن لا بديل لهم. وسطاء، خارج وداخل المحطة، يلهبون أسعار التذاكر ويتلاعبون بها أحيانا، ويفرضون على المسافرين شروطهم الخاصة، في غفلة من مسؤولي المحطة، الذين ينفون في كل مرة أن يكون لهم دخل في ارتفاع أسعار التذاكر. إجـــــــراءات غـــيـــــر كـــافــــــيــة الوضع الذي يعيشه المسافرون بقطارات "الخليع"، يوضح أن البرنامج الذي وضعه المكتب الوطني للسكك الحديدية فشل في تحقيق الأهداف المتوخاة منه. ففي الوقت الذي أكد المكتب أنه سيتم تشغيل، خلال العطلة الصيفية، كل قطارات المسافرين، أي حوالي 235 قطارا في اليوم قصد تعزيز العرض على محور الدار البيضاء المسافرين فاس، كما سيتم إضافة قطار رابط بين الدار البيضاء وفاس، نجد أن تأخر القطار يمكن أن يصل إلى ساعة ونصف.يجهل مواطنون، الهدف من البيانات التي يصدرها المكتب في كل مرة، والتي يؤكد فيها أنه مسيطر على الوضع، علما أن الواقع يقول غير ذلك، وأن المسافرين يتخبطون في معاناة كثيرة خلال سفرهم. فالبرنامج الذي وضعه المكتب، والذي يركز على تكثيف الفرق التأطيرية التي تهتم باستقبال المسافرين سواء داخل المحطات أو على متن القطارات، إضافة إلى تسهيل عملية الولوج إلى الأرصفة تفاديا للانتظار و الازدحام عبر تعزيز عدد شبابيك التذاكر بالمحطات و القطارات، على حد تعبيره، لا يظهر جليا على أرض الواقع، وأن الأمر يظل كلاما على ورق.من جهة أخرى، يصر المكتب على تقديم بعض النصائح لتفادي الاكتظاظ الذي تعرفه مثل هذه المناسبات، إذ يدعو زبناءه إلى الاستعلام عن مواقيت السفر، إما في المحطات أو عبر البوابة الرقمية للمكتب واقتناء تذاكر الذهاب والإياب مسبقا، والسفر على متن القطارات المشار إليها في التذاكر. إنجاز: إيمان رضيف