مستوردون يحولون الحبوب المخصصة للمطاحن إلى مصانع الأعلاف تخصص الدولة مبالغ بالملايير لدعم الحبوب وتثبيت أسعارها بما يضمن عدم تأثر ثمن الخبز بالتقلبات التي تعرفها الأسواق. وتجاوز الدعم الإجمالي الذي خصصته الحكومة لهذا الغرض 9 ملايير درهم (900 مليار درهم)، علما أن اعتمادات الدعم لم تكن تتجاوز في السابق 3 ملايير درهم. ويعزى هذا الارتفاع، إلى الزيادات التي عرفتها أسعار الحبوب على الصعيد الدولي، بسبب النزاع الروسي الأوكراني، لكن يعود، أيضا، إلى ارتفاع الكميات المستوردة من الشعير والقمح. وأكدت مصادر أن بعض المستوردين يحولون كميات القمح المستورد إلى مصانع الأعلاف، بدل بيعها إلى المطاحن لإنتاج الدقيق، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في أسعار الشعير في الأسواق الدولية، ليصل إلى 5 دراهم للكيلوغرام، وأصبحت وحدات إنتاج الأعلاف تستعمل القمح الصلب والشعير المدعمين، نظرا لسعرهما المنخفض نسبيا بفعل الدعم التي تخصصه الدولة، والذي وصل، حتى الآن، إلى ما يناهز 3 دراهم في الكيلوغرام. وأوضحت المصادر ذاتها أنه على عكس القمح اللين، التي لا تتجاوز الكميات المدعومة منه 6.5 ملايين قنطار، فإن القمح الصلب والشعير غير محددي الحصة، ما يجعل بعض المستوردين يحولون كميات من القمح الصلب والشعير المدعمين إلى وحدات الأعلاف، التي لم تعد قادرة على مواكبة الارتفاع المتواصل للمواد الأولية التي تدخل في الإنتاج، خاصة الشعير، الذي تساوى سعره مع ثمن القمح الصلب. وتشير معطيات مكتب الصرف إلى أن واردات الشعير عرفت ارتفاعا ملحوظا، خلال أربعة أشهر الأولى من السنة الجارية، إذ وصلت المقتنيات إلى مليارين و 272 مليون درهم (أزيد من 227 مليار سنتيم)، مقابل 363 مليون درهم (36 مليار سنتيم)، خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية. وتجاوزت واردات القمح 8 ملايير درهم، مقابل حوالي 7 ملايير في السنة الماضية، ما يمثل زيادة بنسبة 16 في المائة، علما أن هذه الزيادة ترجع بالأساس إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية، بالنظر إلى أن الكميات عرفت تراجعا بناقص 16.4 في المائة. وعرفت كلفة الدعم المخصص لتثبيت أسعار القمح اللين ارتفاعا متواصلا، مع بداية السنة، إذ ينتظر أن تتجاوز 5 ملايير درهم، إذا استمرت الأسعار في منحاها التصاعدي، علما أن سعر القمح تجاوز، حاليا، 450 دولارا للطن، ما يعني أن القمح يصل إلى الميناء، حاليا، بكلفة لا تقل عن 500 درهم للقنطار، أي 5 دراهم للكيلوغرام، علما أن الحكومة حددت السعر المرجعي للبيع للمطاحن في 270 درهما للقنطار، ما يؤدي إلى ارتفاع كلفة الدعم. وأكدت مصادر ذاتها أنه تم رصد إحدى حالات الغش والتلاعب في وثائق الاستيراد وتحويل الكميات المستوردة إلى مصانع الأعلاف بدل بيعها إلى المطاحن، ما يمثل تحايلا على القانون يتطلب التعامل معه بكل حزم. عبد الواحد كنفاوي