عبد الوهاب لاشخم قاض جنائي مختلف < ألا تتعقد أن صراعكم مع ممثل النيابة العامة كان سببا مباشرا في إحالتكم على المجلس الأعلى؟ ربما كانت هناك أسباب متعددة لتلك الإحالة، لكن الصراع مع ممثل النيابة العامة وخروجه غاضبا من القاعة عجل بذلك، خاصة أن الصراع احتد بيننا حول ملف يتابع فيه نساء متهمات بالفساد في الخميسات. ولماذا غادر قاعة الجلسة، هل لأنه لم يتقبل الملاحظات أم ماذا؟ عندما كنا نناقش هذا الملف، تدخل وقال إن الجريمة ثابتة على النسوة المعنيات، وثابتة على نساء الخميسات، حينها طلبت منه التراجع عن ما قاله بصدد نساء الخميسات بالتعميم وسحب كلامه، وإما سآمر بتحرير محضر له في النازلة، لكنه لم يأبه وغادر القاعة، فما كان من رئيس المحكمة إلا أن يكاتب الوزارة مخبرا بالواقعة على أساس أنني المخطئ، فكانت النتيجة إحالتي على المجلس الأعلى للقضاء. أما زلتم تعتقدون بأنكم كنتم محقين في ما ذهبتم إليه؟ كان زمانا غير هذا الزمان، إذ كان القاضي مقموعا لا يستطيع ممارسة استقلاليته إلا في النادر. على كل، بعثت الوزارة مفتشا لمعاينة جميع ملفاتي، وذلك للحصول على عناصر إثبات الإدانة من خلال ممارستي المهنية. وكيف مرت ظروف المحاكمة، وما هي التهم التي توبعت من أجلها؟ لا بد من التذكير أن الفترة الفاصلة بين متابعتي وبين إحالتي على المجلس الأعلى للقضاء هي خمس سنوات بالتمام والكمال، فقد بقيت معلقا في هذه الفترة دون محاكمة، ودون استفادة من الأقدمية أو الترقية على غرار باقي زملائي. وعندما أحلت على المجلس كان وزير العدل حينها هو السيد أمالو.ومن بين التهم التي توبعت بها آنذاك، هي على سبيل المثال: لماذا أضع قنينة ماء فوق طاولتي أثناء المحاكمة وأجلس الكاتبة بجانبي الأيسر، وأكثر من ذلك لماذا أخاطب المتهم بعبارة “أسيدي"، ولماذا أكتب اسم المتهم بالسيد فلان عند كتابة الحكم بدل المسمى فلان، كما هو جاري به العمل. هل اقتنع رئيس المجلس الأعلى للقضاء بدفوعاتكم، وهل أحسستم بالانتصار لحظة نطق الحكم؟ لم أنتدب محاميا مشهورا أو معروفا لدى مثولي أمام المجلس الأعلى للقضاء كما تقتضي ذلك مثل هذه المحاكمات، بقدر ما اصطحبت معي محام ياصديقا لي. وبعد الاستماع إلى دفوعاتي، وملاحظة السيد الرئيس الأول تراجعي عن بعض أقوالي، قال لي بأن تراجعي عن تلك الأقوال لن يجعلني قاضيا بمعنى الكلمة، ثم أضاف متوجها للمجلس، عار أن يقف قاضي كهذا أمام المجلس" فنطق لي بالبراءة فورا. ومع ذلك فقد بقيت بدون ترقية مدة غير يسيرة، ولما أنصفت لم أتمتع بأقدمية الخمس سنوات المذكورة. أجرى الحوار: عيسى الكامحي