مجالس ترابية وشركات هيأت عقارات للسكن عوض التصنيع وقف المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره الأخير، على وجود مضاربات في العقار المخصص للمناطق الصناعية، على صعيد تدبير المجالس الترابية، ما يجعلها خارج التوجه الإستراتيجي لتسريع التصنيع المساهم في توفير فرص الشغل. واعتبر المجلس الأعلى للحسابات، أنه في إطار المخطط الوطني لتهيئة المناطق الصناعية، تم تفويت البقع الصناعية للمستفيدين بثمن التكلفة شريطة تثمينها داخل أجل زمني محدد في أفق استغلالها للأغراض المخصصة لها، واتضح أن دفاتر التحملات صعبة التنفيذ، لغياب إطار قانوني ملائم وجهاز يسهر على تطبيقها، وهكذا عرفت مجموعة من المناطق الصناعية تأخرا في عملية تثمين البقع، ما نتج عنه عدم احترام آجال إنجاز عقود البيع النهائية، وعدم تفعيل بنود فسخ الوعد بالبيع نتيجة غياب هذا التثمين. ولم تقم 15 جماعة من أصل 23 معنية بجهة البيضاء سطات بإقامة مناطق صناعية على ترابها، رغم تخصيص وثائق التعمير مناطق لهذه المشاريع، فيما التي برمجت البعض من تلك المشاريع، لم تنجز شيئا منها، باستثناء ما كان مبرمجا في السابق على مدى 23 سنة، يهم إتمام أشغال المباني الخاصة بالمقاولين الشباب بسطات، ومشروع تكملة أشغال الشطر الأول من المنطقة الصناعية ببنسليمان. ولا تتوفر جهة البيضاء سطات، إلى حدود أبريل 2022، على التصميم الجهوي لإعداد التراب الوطني، ما سيؤثر على التخطيط السليم للتنمية الاقتصادية الجهوية، خاصة ما يتعلق بإحداث المناطق الصناعية. وقدم تقرير المجلس الأعلى للحسابات، مثلا بإقليم الجديدة، إذ لم يتم بناء أو استكمال بناء 33 بقعة بالمنطقة الصناعية، التي ظلت على شكل أراض عارية دون أن تحتضن أي نشاط صناعي، لعدم دقة وشمولية ونجاعة مساطر انتقاء المستثمرين، واعتماد الجماعات المعنية خيار "بيع البقع" عرضا وحيدا وحصريا متاحا للمستثمرين دون تنويع الخيارات الممكنة مثل الكراء. وكشف قضاة المجلس الأعلى للحسابات، أن نسبة التثمين الصناعي للبقع بجهة البيضاء سطات مثلا ما زالت في حدود متوسطة، إذ لم تتجاوز في أحسن الأحوال 54 في المائة، ومن شأن هذه الوضعية أن تؤدي إلى مضاربة في البقع غير المثمنة، ما سيفشل الجهود المبذولة في هذا المجال. وقال التقرير إن الجماعات الترابية في جهة البيضاء سطات، لم تعبئ سوى 7 في المائة من إجمالي المساحة المخصصة لفضاءات الاستقبال الصناعي. ورغم أنها فاعل في جلب الاستثمارات على المستوى الترابي، لم تتخذ جهة البيضاء سطات ما يكفي من الإجراءات للمساهمة في إحداث فضاء للاستقبال الصناعي، إذ وقعت في 2020 على اتفاقية شراكة مع وكالة تحدي الألفية من أجل إنجاز منطقة صناعية على عقار مجهز في 2008، ومع ذلك ما زالت أشغال التجهيز جارية. وفي 1994، أنشأت جهة الشاوية ورديغة سابقا، شركة «فياست" لأجل إحداث مجمعات صناعية وتجارية ومشاتل للشركات الناشئة، ولم تحقق هذه الشركة أيا من الأهداف المسطرة، وعانت وضعية مالية صعبة، دفعت جهة البيضاء سطات إلى الزيادة في رأسمالها ليصل إلى 27 مليون درهم، علما أن هذه الشركة تسجل فقط التكاليف دون عوائد مالية، ومع ذلك اقتنت بقعة أرضية على مساحة 59.7 هكتارا بكلفة إجمالية ناهزت 5.71 ملايين درهم دون أن تنجز أي مشروع متعلق بفضاءات الاستقبال الصناعي رغم مضي أكثر من 22 سنة على اقتناء تلك البقعة الأرضية. وتمت تهيئة بعض المناطق الصناعية من الجيلين الأول والثاني، بجهة البيضاء سطات في غياب دراسة الجدوى، ووثائق التعمير وتقييم احتياجات الفاعلين في القطاع الصناعي، ما جعلها أقرب إلى التجزئات السكنية دون مراعاة لخصوصيات الأنشطة الصناعية التي ستحتضنها هذه المناطق، كما هو الشأن للمنطقة الصناعية بالجديدة، ومنطقة الأنشطة الصناعية بالحي الحسني، وبنسليمان في شطرها الأول، والثاني، والمنطقة الصناعية لسطات، وابن أحمد، وبرشيد. كما أن أغلبية المناطق الصناعية تعرف تهالكا على مستوى التجهيزات لغياب الصيانة، وتم ربط بعضها مباشرة بشبكات الصرف الصحي السكني، ما أدى إلى تلويث البيئة مثل منطقتي أولاد عزوز وبرشيد الصناعتين. أحمد الأرقام