fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

الحراك الثقافي العربي فردي وليس مؤسساتيا

حسن رشيد الناقد المسرحي والإعلامي القطري قال إن تراجع المسرح المدرسي أثر على الحركة الفنية

حظي الناقد المسرحي والإعلامي القطري حسن رشيد، أخيرا، بتكريم خلال مهرجان سلا للمسرح الدولي. عن هذا التكريم وقضايا أخرى مرتبطة  بالحراك الثقافي العربي خص الإعلامي المخضرم “الصباح” بهذا الحوار.

حسن رشيد ما هو انطباعك حول مهرجان مسرح الشباب بسلا الذي حظيت بالتكريم في دورته الحالية؟
 بداية أشكر القائمين على هذا المهرجان، في دورته الرابعة، وهو مهرجان يحسب للحراك المسرحي في المغرب، وسبق لي أن حضرت في الدورة الثانية للمهرجان ضمن لجنة التحكيم، والآن أحضر كاسم مكرم، ولاحظت أن المهرجان عبارة عن جهود شبابية، يقودهم عبد الله الموساوي، مدير المهرجان، وهم يحاولون إيجاد كيان للمسرح الشبابي، لكن هذه الفعاليات في مسيس الحاجة إلى الدعم المادي ثم المعنوي، فضلا عن الجانب الدعائي بحكم أن أي نشاط فني مهما كانت قيمته وجديته يكون مهمشا، إن لم يتم تسليط الضوء عليه إعلاميا، خاصة أن الثقافة في الوطن العربي، عموما، ابن غير أصيل للكيانات الأخرى الموجود، فالجميع اليوم يبحث عن مقاس قدم ميسي (اللاعب الأرجنتيني) في الوقت الذي لا يهتمون بالأسماء التي ساهمت في إنارة الفكر المسرحي في العالم.
 من موقعك أستاذا للنقد والأدب المسرحي، ما هو تقييمك للحركة المسرحية المغربية؟
 لا يمكن أن نلغي من الذاكرة الدور الهام للمسرح في المغرب، وهذا الأمر ممتد منذ الستينات منذ الحراك المسرحي من خلال مسرح “الحلْقة” ودوره في إحياء شكل مسرحي يقدم للإنسان البسيط المسرح، بطرح قضاياه ومشاكله باستلهام التاريخ، والعديد من الأسماء المغربية معروفة عندنا في المشرق مثل الطيب الصديقي ولعلج وعبد الكريم برشيد وآخرين. لكن مشكلتنا في العالم العربي دائما هو أن حراكنا مرتبط بالكيانات الفردية وليس بالإطار المؤسساتي.
 دافعت في مناسبات عديدة عن ضرورة إقرار الدراسات المسرحية في المناهج التعليمية في المدارس والجامعات هل ما زلت تؤمن بجدوى الدفاع عن هذه القضية؟
 طبعا ما زلت أؤمن بها وإلا ما دافعت عنها، لكن دعنا نكون صريحين، ففي ظل وجود أزمة القاعات لتدريس المواد المسرحية في مختلف مراحل التعليم، فالمسألة تبدو كمن يطلب من شخص إعداد خبز في غياب الدقيق، فانحسار دور المسرح المدرسي والجامعي أثر بشكل سلبي على الحركة المسرحية العربية، ويجب علينا أن نستعيد الأدوار التي يلعبها هذا النوع من المسرح في بناء الحركة الثقافية.
 في ظل الطفرة النوعية التي عرفتها دول الخليج، خاصة قطر، بعد ثورة البترول، ما أدى إلى تغييرات جوهرية على مستوى البنية الاجتماعية والمادية، هل ما زال هناك هامش للثقافة والفن بمفهوميهما الأصلي؟
 قبل الإجابة عن هذا السؤال أود استحضار بيت شعري لامرئ القيس قال فيه: “بَكى صاحِبي لَمّا رَأى الدَربَ دونَنا/ وَأَيقَنَ أَنّا لاحِقانَ بِقَيصَرا
فَقُلتُ لَهُ لا تَبكِ عَينَكَ إِنَّما/ نُحاوِلُ مُلكاً أَو نَموتُ فَنُعذَرا”، فنحن كخليجيين نحاول إيجاد شكلا لثقافة خليجية انطلاقا من موروثنا، في ظل العولمة التي تحاول أن تلغي ذاكرتنا. من المؤكد أن هناك مجهودات حكومية تبذل في هذا السياق، لكن ليس بالمال وحده يمكن صنع ثقافة، فهذه الأخيرة هي نتيجة كم تراكمي، فنحن نحاول انطلاقا من مجالنا الخصب وهو الشعر، ثم ظهرت هناك أيضا الرواية، فمثلا المسرح جهد جماعي والسينما صناعة، لنا حلمنا جماعي لخلق ثقافة تنبع من موروثنا ومن عاداتنا وتقاليدنا، لكن الحراك ما زال أبطأ مما نطمح إليه، فالمبدع والفنان أو المثقف دائما تكون أحلامه كبيرة.
مثلا في قطر بالنسبة إلى الحركة المسرحية هناك الجيل الأول مثل عبد الرحمن المناعي وغانم السليطي، وجيل الوسط مثل ناصر عبد الرضا وهناك الآن جيل شاب بطموحاته وآماله.
ألا يمكن أن نقول إن المسرح العربي في مواكبته لثورات “الربيع العربي” كان فنا خارج السياق؟
 هذا السؤال يحيلنا على مسألة هامة أود إثارتها وهي أن المسرح يختلف عن بقية الأنماط الفنية خاصة من حيث الانفعال بما يموج في المجتمع، فبالإمكان إعداد أغنية أو لوحة تشكيلية بسرعة، لكن المسرح هو اختزال ونبش في الذاكرة. وقد يأتي هناك بعد عقود من يكتب مسرحية عن “الربيع العربي” لكن إن كتبت مباشرة بعد اندلاعه قد تكون شكلا فجا ودعائيا، وهو ما وقعت فيه بعض الأعمال المسرحية فعلا.

في سطور:

– أستاذ النقد وأدب المسرح.
– درس بالمعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة.
– أول من قال عبر الأثير عبارة “هنا إذاعة قطر”لحظة تأسيس الإذاعة القطرية سنة 1968.
– شغل عدة مناصب إدارية في إذاعة قطر منها مدير عام للبرامج ومساعد مدير للإذاعة، ثم انتقل بعدها إلى دائرة الثقافة والفنون.
– قدم العديد من الدراسات والبحوث حول المسرح.
– تم تعيينه خبيرا برامجيا في الإذاعة إلى حين تقاعده.

أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى