تلاعبات بمداخيل الجمعيات النسوية ورياضات الأطفال ومراكز التكوين يمثل مستخدمون وموظفون بمركز للرعاية الاجتماعية بطنجة، أمام قضاة غرفة جرائم الأموال الابتدائية بالرباط، في 26 دجنبر الجاري، وهم الذين أودعوا أطفالا رهن المركز في غياب مقررات قضائية تقضي بذلك، إذ فجرت الواقعة وشاية تتعلق بالتبليغ عن جريمتي الغدر واختلاس أموال عامة، اتهم فيها موظفون بدور الشباب عبر استغلال أطفال في وضعيات صعبة، والتلاعب بلوائح وهمية للاستفادة من الدعم المالي الذي تخصصه وزارتا الشباب والداخلية عبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وأحالت النيابة العامة الوشاية على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي ظلت تتعقب فصول المحتويات المتضمنة بالشكاية المجهولة، وبعدما امتدت الأبحاث إلى مسؤولين عن مركز لحماية الطفولة، ارتأت النيابة العامة تعقب حسابات جمعيات الأندية النسوية ورياضات الأطفال ومراكز التكوين، عبر مراسلة بنوك للاطلاع على المداخيل، قبل أن تفضح الأبحاث تلاعب مستخدمين بذلك. ووصلت التحقيقات إلى اكتشاف شبهات قوية بإدراج أسماء الأطفال ضمن المودعين على المركز، قصد الاستيلاء على المنح والتعويضات التي تتلقاها مؤسسة حماية الطفولة في إطار الشراكات الموقعة مع قطاعات حكومية أبرزها وزارتا الشباب والداخلية، والتي تتجلى في التغذية المقدمة للمستفيدين طيلة مرحلة بقائهم بالمركز وأثناء التخييم. كما امتدت أبحاث الضابطة القضائية إلى مداخيل هذه الأندية والرياضات التي يشرف عليها موظفون تابعون لدور الشباب، بعدما لخصت الشكاية المجهولة "طرقا غير قانونية" التي تستخلص وتصرف بها هذه المداخيل. وتستمد هذه الأندية ومراكز التكوين المهني ورياضات الأطفال التي يشرف عليها موظفو دور الشباب، مداخليها أساسا من المساهمات المالية المتمثلة في الاشتراكات الشهرية والانخراطات النسوية للمستفيدين من الخدمات التي تقدمها هذه الجمعيات، إلى جانب الدعم المقدم من قبل الوزارة الوصية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. كما هو الشأن بالنسبة لدعم مؤسسة الأندية النسوية التي تلقت مجموعة من الاعتمادات، إذ يعتبر أعضاء مكاتب هذه الجمعيات موظفين بوزارة الشباب ويترأسها المسؤولون الإقليميون للشؤون النسوية. كما تتوفر كل جمعية على حساب بنكي مفتوح بوكالة بنكية تودع بها المبالغ المالية المستخلصة ليتم التصرف فيها باعتماد شيكات مسحوبة عن هذه المؤسسة البنكية. وكشف البحث عن العديد من الخروقات والتجاوزات الخطيرة بخصوص تسيير الجانب المالي لهذه الجمعيات بدءا بالطريقة التي يتم اعتمادها في استخلاص المداخيل، والتي تجرى بشكل عشوائي من مختلف الوافدين في غياب إطار قانوني يحدد طبيعتها وقيمتها وفي غياب سجلات ووثائق مضبوطة تحدد بدقة عدد هؤلاء الأطفال، وكذا المساهمات الشهرية لكل ناد نسوي على حدة، وانتهاء بالطريقة التي يتم سلكها في التصرف في هذه المداخيل. كما اكتشف ضباط البحث أن أمين مال جمعية للأندية النسوية يقوم رفقة الرئيسة بتلاعبات تتجلى في العمل على جلب الأطر المساعدة للجمعية في غياب أية وثيقة تعاقدية. كما يسلكان طريقة مشبوهة في تمكين هذه الأطر من أجورها من خلال استصدار شيك باسم الجمعية لفائدة أمين المال شخصيا ويعمل على سحبه بنفسه ويؤدي نقدا أجور هاته الأطر، وهو ما يفسح المجال للتلاعب في أموال الجمعية. وعلمت "الصباح" أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، هو من أشرف على الأبحاث السرية، وأناط المهمة بالمكتب الوطني لمكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدارالبيضاء. وبعدما أنجز ضباط المكتب أبحاثهم في إطار الاستماع والتحقيق مع ما يزيد عن 15 مشتبها فيهم، وتجميع العديد من الوثائق والأجوبة الخاصة بمؤسسات عمومية وخاصة، تبين أن الأمر له علاقة بتبديد للمال العام، وبعدها أحيلت النازلة وأطرافها على الوكيل العام للملك بالرباط الذي يملك الاختصاص النوعي والترابي لهذه الجرائم، ليأمر بالبحث مع 13 شخصا. عبد الحليم لعريبي