fbpx
الرياضة

بوصوفة : مـحـيـط الـمـنـتـخـب لـم يـكـن نـظـيـفـا

بوصوفة قال إن متطلبات أسرته فرضت عليه اللعب بروسيا

قال مبارك بوصوفة، مهاجم لوكوموتيف موسكو الروسي، إنه فكر في الاعتزال الدولي في لحظة من اللحظات، لو لا الاتصال الهاتفي لبادو الزاكي، الذي أعاد إليه الثقة. وأكد بوصوفة، في حوار أجراه معه «الصباح الرياضي»، أن المنتخب الوطني تخبط في عدة مشاكل في الآونة الأخيرة، ومحيطه لم يكن نظيفا، بسبب وجود بعض الأشخاص الذين كانوا يخدمون مصالحهم، على حساب المصلحة الوطنية

، مبرزا أن مجيء الزاكي سيضع حدا لكل هذه التجاوزات. وأشار لاعب وسط ميدان لوكوموتيف موسكو إلى أن الأسود مجبرون على الفوز بكأس إفريقيا التي ستنظم فوق أراضيهم وبين جماهيرهم لتحقيق التصالح مع الذات، ووضع القطيعة مع النتائج السلبية. وعن علاقته برشيد الطاوسي، المدرب السابق للمنتخب الوطني، والذي استبعده من الأسود أزيد من سنة، أفاد بوصوفة، أن الطاوسي كان مسيرا ولم يكن مخيرا، وأن شخصا نافذا داخل جامعة الفهري كان وراء قرار استبعاده، بعد أن طلب منه أداء مستحقات تنقلاته من روسيا إلى المغرب. وفي ما يلي نص الحوار:

 

 عودتك إلى المنتخب الوطني تزامنت مع عودة بادو الزاكي، الذي منحك فرصة أخرى للدفاع عن القميص الوطني، بعد أزيد من سنة من الغياب…
 لا يمكنني سوى أن أكون سعيدا بالتفاتة الزاكي، بعد سنة من المعاناة والتساؤلات عن الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى التخلي عني، رغم أنني كنت أمارس في دوري قوي، وأشارك في منافسة قارية من أعلى مستوى.

هل كنت تتوقع هذه الدعوة؟
 كنت آمل الدعوة، ولم أكن أنتظرها، وحينما سمعت أن الزاكي هو المدرب الجديد عاودني الأمل من جديد، وقلت إن الوقت حان لتغيير المنكر، إلى أن اتصل بي شخصيا ودعاني إلى معسكر البرتغال.

نعود إلى خلافك مع رشيد الطاوسي…
 أبدا لم يكن لي خلاف مع الطاوسي الذي أكن له كل الاحترام، بل خلافي كان مع شخص نافذ في محيط المنتخب، طالبته في لحظة غضب، بصرف مستحقات تنقلي من روسيا في أكثر مناسبة، إلا أنه رفض، وأمر بإبعادي عن المجموعة.

هل لنا أن نعرف اسم هذا الشخص؟
 الجميع يعرفه، ولست في حاجة لذكر اسمه، الحمد لله ابتعد الآن عن محيط المنتخب، ولو بقي لما قبلت دعوة الزاكي.

 قيل إنك كدت تعتزل اللعب دوليا بعد كل تلك المشاكل…
 بالفعل فكرت في ذلك في أكثر مناسبة، لكن حبي للوطن، واتصال الزاكي أعد إلي الثقة، وقررت أن أضع تجربتي رهن إشارة الأسود.

إذن أنت متفائل بتعيين الزاكي مدربا للمنتخب؟
 بطبيعة الحال، فالرجل مشهود له بإمكانياته التدريبية وشخصيته القوية، وهذا ما كان ينقص المنتخب.

 هناك مجموعة من المحترفين في أقوى البطولات الأوربية، ومع ذلك فإن نتائج المنتخب لم ترق إلى مستوى التطلعات، برأيك ما هو السبب؟
كما قلت لك في البداية، كان ينقصنا ربان بشخصية خاصة، باستطاعته التعامل مع هذا الكم الهائل من النجوم، وأعتقد أن مع الزاكي سننجح. غريتس كان بهذه المواصفات لكن للأسف الحظ لم يحالفه، إضافة إلى المحيط الذي لم يكن نظيفا، لأسباب ذكرتها في بداية الحوار، وأتمنى أن ينجح الزاكي في ما فشل فيه المدرب البلجيكي.

 ما رأيك في دعوة زميلك السابق في أنجي المهدي كارسيلا؟
 كارسيلا لاعب كبير، لكنه غير محظوظ، بعد الإصابة التي تعرض إليها في الدوري البلجيكي قبل ثلاث سنوات، والتي أخرت انطلاقته شيئا ما. في الوقت الحالي وبعد عودته إلى الممارسة على أعلى مستوى بإمكانه تقديم الإضافة، ولدي اليقين أن الزاكي كان صائبا في اختياراته.

هل بإمكاننا الفوز بكأس إفريقيا؟
 هذا هو الطبيعي، الكأس منظمة في بلادنا وأمام جماهيرنا، ليس من خيار أمامنا سوى الفوز بها، خصوصا في ظل الوضع الحالي، مع مدرب مقتدر وجامعة طموحة، وبنيات تحتية تفتقر إليها أكبر البلدان الأوربية، كل الظروف مواتية لإعادة الاعتبار إلى جماهيرنا، وتحقيق الفوز الثاني بالكأس القارية.

 سيخوض المنتخب الوطني مباراة إعدادية أمام روسيا، ما هي النصائح التي ستوجهها إلى المدرب بادو الزاكي؟
 كرة القدم الروسية متطورة جدا، وتشهد طفرة نوعيه مع ولوج المال إلى المجال، ويتوفرون على منتخب قوي، لا يفرق بين مباراة ودية ورسمية، يتعمد الاندفاع البدني، ومؤازر بآلاف الجماهير داخل الميدان، والملايين خارجه.

 هناك من يقول إن بوصوفة أخطأ في اختياراته، وفضل المال على التوهج الكروي…
 المال ضروري في الحياة، وأنا من أسرة هاجرت إلى هولندا من أجل تحسين أوضاعها، والدي إنسان بسيط ومتواضع، ووالدتي كذلك، لدي أخوة كثيرون، ومن الضروري أن أفكر فيهم قبل التوقيع لأي فريق.
كان بإمكاني التوقيع لأندية أوربية كبيرة، لكن بمبالغ هزيلة، لن تفي بحاجياتي وحاجيات أسرتي، والآن بعد أن استقرت الأوضاع بإمكاني مناقشة كل العروض التي مازالت أتوصل بها.

مشهود لك بالعمل الجمعوي، سواء في بلجيكا أو هولندا، ألا تفكر في نقل هذه المبادرة إلى المغرب؟
 قمت بالعديد من المبادرات الاجتماعية. في الصيف ستكون هناك مبادرة قوية بمسقط رأسي كلميم، باب الصحراء، وسأترك ذلك مفاجأة لسكان المنطقة.

هل ستستمر في الدوري الروسي؟
 كل تفكيري الآن منصب حول كأس إفريقيا التي تحتضنها بلادنا، وسأترك كل شيء إلى ما بعد التتويج إن شاء الله.

بوصوفة…المارد القصير

تختلف الألقاب، وتتوالى الجوائز، ويظل مبارك بوصوفة واحدا، ذلك الفتى الصحراوي النحيف، ذو 29 ربيعا، مسعد جماهير الأندية التي دافع عن ألوانها، بداية بأجاكس ومرورا بتشيلسي واندرلخت، قبل أن يحط الرحال بأنجي ماخشكالا، ثم لوكومتيف موسكو، أعرق الأندية الروسية…
وإذا كان الصحرايون يعشقون الفضة ويفضلونها على الذهب، فإن فتى كلميم المدلل، المولود بالأراضي المنخفضة، خرج عن القاعدة، وعشق المعدن النفيس، من كثرة الجوائز التي حازها في السنوات الأخيرة.
فمن أفضل لاعب، إلى هداف للدوري، مرورا بأفضل أجنبي، ووصولا إلى الحذاء الذهبي في مناسبتين، جمع بوصوفة المجد من أطرافه، وسجل اسمه بمداد من فخر في سجلات الكرة العالمية، وبات أكثر اللاعبين المغاربة شهرة، وحيازة للألقاب، وتتويجا بالذهب.
بوصوفة، الذي لقبته الصحافة البلجيكية ب”مارادونا الصحراء”، يعتقد أن الفضل في ما وصل إليه من شهرة مال، إلى رضى الله والوالدين. يؤمن بالأسرة ومدى تأثيرها في حياة أي رياضي. يفتخر بمغربيته، ويناضل من أجل إعلاء علم بلاده في أي مناسبة يكون عريسها…
بسيط وهادئ، ولم تنل منه النجومية، متواضع وصديق للجميع. عاشق للسمك. أسعد لحظات حياته، حينما تكون الأسرة ملتفة حول كأس شاي صحراوي، في أمسية هادئة، هناك حيث جذوره، في باب الصحراء، مدينة كلميم التي لا يتأخر بوصوفة عن زيارتها كلما سمحت له الظروف، وينوي الاستقرار بها بعد نهاية مسيرته الكروية.
كلها صفات تختفي في لمح البصر، حينما تطأ قدماه أرضية الميدان، فيتحول إلى سم قاتل، وشبح مخيف للمدافعين، ومرعب للحراس بتسديداته.
مشاكس رغم قصر قامته. عملاق بأدائه. مبدع في مراوغاته. سريع في تحركاته، ينبعث من حيث لا تدري، ويسجل أهدافا غاية في الروعة والجمال، اسألوا عنه حراس الدوري البلجيكي…
في سن التاسعة والعشرين، لا يحلم بوصوفة سوى بشيء واحد، إهداء منتخب بلاده لقبا، كما حاز العديد منها في الغربة. يقول إن التتويج رفقة الأسود بطعم آخر، والدفاع عن الألوان الوطنية شرف لا يضاهيه أي شرف…  
عاشق للفوز ويرفض الخسارة حتى في لعب الورق. هكذا إذن بوصوفة، خريج مدرسة أجاكس امستردام الهولندي، التي أنجبت كريف وفان باستن وريكارد، فقدره أن يكون مبدعا…  

في سطور

 الاسم الكامل: مبارك بوصوفة
 تاريخ ومكان ميلاده: 15 غشت 1984 بأمستردام بهولندا
 جنسيته: مغربية وبلجيكية
 مركزه: وسط ميدان هجومي
 طوله: 167 سنتمترا
 الفرق التي لعب لها
لاغونتواز البلجيكي
أندرلخت البلجيكي
أنجي مخشكالا الروسي
لوكوموتيف موسكو
 لعب 30 مباراة دولية مع المنتخب الوطني

أجرى الحوار: نور الدين الكرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى