إكراميات للكورتي تستجيب لمطالب "الخطافة" وتلبي حاجيات السلاويين الساعة تجاوزت الرابعة عصرا بقليل. حركة المرور بالعاصمة الرباط، تبلغ مستواها الأعلى من الاختناق. أصوات منبهات السيارات تصم الآذان، فيما جزء كبير من المارة يسرعون الخطى في اتجاه محطة "باب شالة" للعودة إلى ديارهم بسلا، لا يهمهم أن تكون وسيلة نقلهم سيارة أجرة مرقمة ، سائقها حاصل على رخصة تتيح له النقل، أو "خطاف" ممن اصطفت سياراتهم "الفياط أونو"، و"الكونغو"، و"بوجو19" و"المرسديس" وغيرها، بمحاذاة سيارات الأجرة، يتحين سائقوها الفرصة لـ"خطف" من "تيسر" من الركاب، مقابل عمولة الأكيد أنها تفوق تلك التي يقدمها السائقون المهنيون. عندما يكون هذا المكان خاليا، في الساعات الأولى من الصباح أو في أوقات متأخرة من الليل، يخاله المرء أحد فضاءات العاصمة الرباط الهادئة والجميلة. ساحة فسيحة بلطت أرضيتها، وقسمت إلى ممرات متوازية، فمدن المملكة اعتادت على ركن سيارات الأجرة على جنبات الطرق، دون أن تخصص لها محطات مهيأة لاستقبالها واستقبال ركابها المفترضين.لكن، ما إن تدب الحركة في المديتة، ويستيقظ سكان سلا، حيث يمضي الليل غالبية من يشتغلون في الرباط نهارا، حتى تنقلب الآية، ويتحول المشهد إلى فضاء للضوضاء والفوضى. أصوات منبهات السيارات تملأ الشوارع، و"القروش البيضاء"، أي سيارات الأجرة الكبيرة، تبسط سيادتها على الساحة ومحيطها المجاور، وتتسبب في اختناق مرور في النقطة التي تنتهي فيها رحلة القادمين من سلا، ويعمدون إلى الانعطاف يسارا لدخول المحطة. هنا توجد سيارات أجرة تقل الركاب إلى جل أحياء سلا المليونية، حي السلام، بطانة، حي كريمة، وحي مدينة سلا الجديدة. باب شالة... ملاذ سكان سلا الكل يقصد "باب شالة"، للعودة إلى مدينة الإقامة بأقل كلفة، لا تتعدى خمسة دراهم. «الترامواي يمكنه أن يوصلني إلى حيث أسكن، لكن سعر التذكرة الذي يصل إلى ستة دراهم، يجعلني أفضل سيارة الأجرة، وأنا عائدة رفقة ابني الذي يتابع دراسته في مدرسة خاصة هنا بالرباط، ونوفر بالتالي 4 دراهم في اليوم»، تقول فاطمة، وهي تقف في الطابور الخاص بالمتوجهين إلى حي «تابريكت» السلاوي. طوابير طويلة تتشكل في ساعات الذروة داخل هذه الساحة، حيث يصبح عدد الركاب الوافدين أكثر من سيارات الأجرة المتوفرة، وبالتالي يصبح الانتظام في طوابير الحل الأمثل لتنظيم الحركة. عملية يسهر على إحكام تدبيرها «كورتي» خاص بكل وجهة. ما إن تصل سيارة أجرة قادمة من سلا، حتى يدعو ستة ركاب إلى الصعود، ويحصل على عمولته من سائقها، ثم يدعوه إلى التعجيل بالمغادرة: "رول عالله". عملية في الواقع لا تتم بهذه السهولة "النظرية"، بل إن مجرد المرور قرب الساحة، عبر شارع الحسن الثاني، أو عبر خط "الترامواي" المحاذي لها، حتى تقتحم أذنك أصوات السائقين و"الكورتيا" الآخذة في الخصام والاحتجاج وتبادل الاتهامات. قطعة ورق كرتونية يُمسك بها الـ"كورتي" بإحكام ويخربش فيها بين الفينة والأخرى، تعتبر "النظام الداخلي" للمحطة في كل يوم. وعلى الـ"كورتي" أن يُحكم ترتيب سيارات الأجرة التي تصل إلى المحطة، والحفاظ على ذلك الترتيب، عند شروعه في ملئها بالركاب المتوافدين، وكل خطأ في الترتيب أو محاولة للتدليس عبر تقديم سيارة أجرة قبل أخرى، تعني اندلاع شرارة مواجهة حامية، تبدأ بعبارات السب والتهديد، وقد تنتهي بالعراك. المحطة ملك لـ"الخطافة" أيضا هذه المشاهد وغيرها يمكن القول إنها تندرج ضمن ما يمكن تسميته بالجانب "المهيكل" من أنشط محطة لسيارات الأجرة بالعاصمة الرباط، لكن ما إن تعبر سكة الترامواي المحاذية لها، وقبل أن تتجاوز محطة التزود بالبنزين المجاورة، حتى تبدأ في دخول الشق "غير المهيكل". ففي المحطة ذاتها، وعلى طول الجزء الممتد بين المحطة وفندق "فرح" من جهة شارع الحسن الثاني، تنتشر محطات أخرى لسيارات الأجرة، بل تلتف حول المركز التجاري المعروف بـ"تخفيض رضا"، لتزاحم الحافلات في محطتها الموجودة هناك. هنا "طاكسيات" حي سيدي موسى، وهناك نظيرتها المتوجهة إلى حي "شماعو"... سيارات أجرة كبيرة تتكدس على جنبات الطريق، محدثة اختناقا مروريا يزيد من تعقيد عملية السير في ساعات الذروة. وهنا في جوار الساحة المخصصة لسيارات الأجرة، تصبح المعارك والمشادات أكثر عنفا، حيث يصعب التنظيم واحترام الأدوار، وتختلط فيه سيارات الأجرة "الميرسيديسات" البيضاء، بسيارات "بارتنير" و"بوجو" وأي "ماركة" أخرى تتيح لسائقها "الخطاف"، حمل أكبر عدد ممكن من الزبائن. "أنا أدرس هنا في الرباط، ومنذ أن اكتريت غرفة في سلا، أعود كل يوم إلى هذه المحطة، لكي أركب سيارة أجرة أو مع "خطاف"، المهم أن أصل"، تقول شابة من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء، وهي تتجه إلى إحدى سيارات الأجرة. "الخطافة" علامة قطاع "غير مهيكل" قصة "الخطافة" تعتبر السمة الأبرز للجانب "غير المهيكل" من محطة "باب شالة". هنا وفي قلب العاصمة الرباط، وغير بعيد عن مقر الولاية وبعدها وزارات الداخلية والنقل والتجهيز وكل مرافق الدولة المركزية، يزاحم أصحاب سيارات خاصة، احترفوا النقل السري، سيارات الأجرة في محطاتها الرسمية. سيارات "مرسديس" و"فياط اونو" و"كونغو" وغيرها تصل بدورها إلى هذا المكان، كما لو كانت سيارة أجرة متوفرة على "لاكريما" الخاصة بها، وتستغل أوقات الذروة التي تكون فيها طوابير الركاب طويلة وسيارات الأجرة قليلة، ليقوم أصحابها بمناورة خاطفة، يتوقفون فيها أمام الطابور، ويدعون الركاب إلى الصعود، ثم ينفحون الـ"كورتي" بعمولة غالبا ما تكون أكثر سخاء من عمولة سائقي سيارات الأجرة، ثم ينطلقون نحو سلا. "المشكلة في الركوب مع الخطافة، هو أنهم يعمدون إلى سلك طريق مغاير للطريق الرئيسية التي تمر منها سيارات الأجرة، ويلفون بك عبر دروب حي حسان، قبل أن يصلوا إلى القنطرة، هروبا من النقط التي يوجد فيها رجال الأمن، عدا ذلك هم يقدمون خدمة للناس، بسبب قلة وسائل النقل السريعة وقليلة الكلفة"، يقول حسن، أحد المترددين على المحطة بشكل يومي. إنجاز: هجر مغلي