3 أسئلة إلى البشير الدخيل* < أولا ما نراه اليوم من تطورات متسارعة في الساحة الدولية، هو بداية تحول إستراتيجي في العلاقات الدولية لمرحلة ما بعد انهيار جدار برلين، وتموقع جديد للدول في إطار ما يعرف بالعولمة التي أفرزت الكثير من المتغيرات. في هذا السياق الدولي، يمكن قراءة الموقف الإسباني من ملف الصحراء، والذي جاء بعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، بعد عقود ظلت خلالها واشنطن تعارض قيام أي جمهورية في الصحراء. وأعتبر أن موقف مدريد اليوم هو موقف براغماتي وواقعي، بعد أن ظلت لأسباب داخلية وخارجية تمارس سياسة اللعب على الحبلين، في ملف الصحراء. لكن مع التطورات التي فتحتها الحرب الروسية، بات واضحا أن هناك تغيرا مقبلا في العلاقات الدولية، بما في ذلك الوضع داخل الأمم المتحدة، والعديد من المواقف من قبيل قضايا تقرير المصير وحق الشعوب، والتي ستنهار كلها، في ظل هذه التحولات. < أكيد أننا نعيش تحولا عميقا في الخريطة الدولية، بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد، والذي أكد أن الكيان الأوربي، هو سوق أكثر منه تحالف سياسي. وإسبانيا تعيش مشاكل داخلية مع الكاتلان ومع الباسك، بالإضافة إلى تبعيتها الطاقية، ومشاكل سبتة ومليلية وتدفق المهاجرين، كل ذلك جعلها تتعامل بحذر شديد وبراغماتية في سياستها الخارجية. واليوم، اقتنعت بأن مصلحتها تقتضي إعادة النظر في سياستها من ملف الصحراء المغربية، بما يتماشى مع الموقف الأمريكي بمغربية الصحراء، الذي فتح الباب أمام اعترافات دول أخرى. فالتأكيد على أهمية الصحراء بالنسبة إلى المغرب، واحترام حدود البلدين، هو اعتراف بمغربية الصحراء، وأظن أن هذا الموقف سيعجل باعترافات دول غربية أخرى ظلت تتبنى موقف بالاستناد على الموقف الإسباني، البلد المستعمر سابقا للأقاليم الجنوبية المغربية. < الأكيد أن أزمة عشرة أشهر من التوتر في العلاقات المغربية الإسبانية، بعد فضيحة استقبال إبراهيم غالي، أعطت عكس ما كانت تتوقعه مدريد، بل كشفت أن الجزائر هي الطرف الأساسي في نزاع الصحراء. وقد اختارت مدريد الطريق السليم، بعد مواجهة قوية من قبل دبلوماسية الرباط. وكشف رد فعل الجزائر وصنيعتها بوليساريو، على الموقف الإسباني، أنها الطرف الرئيسي في أزمة ملف الصحراء، فقد بادرت إلى استدعاء سفيرها بمدريد، تعبيرا عن انزعاجها من موقف سانشيز، لأنها لا تريد أن يعيش الصحراويون في سلام في إطار السيادة المغربية، وتصر على المس بحق المغرب في استكمال وحدته الترابية، وهي تعلم جيدا أن موقف مدريد، ستكون له انعكاسات كبرى باعتبارها عاشر دولة في العالم، ولها نفوذ كبير في أمريكا اللاتينية، التي ستجد نفسها مضطرة على مجاراة موقف الدول العظمى بشأن ملف الصحراء المغربية. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذا التحول هو انتصار للدبلوماسية المغربية الهادئةـ وتحت القيادة الملكية، والتي أكدت أن المغرب تحول إلى قوة إقليمية صاعدة، لها دواليب كثيرة وفاعلة أساسية في السياسة الدولية. أجرى الحوار: برحو بوزياني * ناشط صحراوي ومؤسس سابق لبوليساريو