fbpx
الأولى

محاضر مزورة تجر أمنيين للتحقيق

فتحت المديرية العامة للأمن الوطني بالرباط، أخيرا، بحثا إداريا مع ضابط ومقدم شرطة بدائرة أمنية بحي الانبعاث بسلا، كما وضعت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط وأيضا بابتدائية سلا، يدها على شبهة “فبركة” محاضر تمهيدية ليلا، وأشرت على شكايتين لفائدة البحث، بعدما فجر والد معتقل فضيحة تقديم ابنه أمام وكيل الملك، بهوية ضحية مزورة، تحمل اسما عائليا غير موجود، ورقم بطاقة تعريف وطنية لا أساس لها من الصحة، وخروقات أخرى، كانت وراء اتخاذ أحد نواب وكيل الملك قرار الاعتقال الاحتياطي في حق ابن المشتكي وفتاة. وبررت النيابة العامة قرار الإيداع في حق الشابين بسبب خطورة الأفعال الجرمية المرتكبة وانعدام الضمانات.

وفي تفاصيل الفضيحة، صادف المعتقل ومرافقته، اللذان كانا على متن دراجة نارية، شابا وفتاة يمتطيان سيارة، في الساعة الثانية والنصف ليلا، فدخل معهما الأول في شنآن، بسبب معرفة مرافقة الشاب الثاني لطليقته، وتحول الأمر إلى تبادل للعنف، فتدخلت فرقة محاربة العصابات بالأمن الإقليمي التي كان أفرادها يقومون بجولة روتينية، وأحالت المعتقلين على الدائرة الأمنية المداومة بمنطقة أمن بطانة تابريكت، التي كان يشرف عليها ضابط شرطة وحارس أمن ملحق بالدائرة، بتهم خرق حالة الطوارئ الصحية وتبادل العنف والسكر العلني البين، لكن جرى تضمين السرقة في صك اتهام الموقوف الرئيسي، في ظروف غامضة، وبهوية ضحية وهمية.

وكشفت وثائق الملف أن الموقوف الرئيسي جرى اتهامه بسرقة سلسلة عنق، لكن والده أدلى بما يفيد النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني أن السلسلة تعود لابنه وأن صوره بها منتشرة على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” قبل النزاع بأسابيع.

أكد أن اسم الضحية المزعوم غير موجود وحتى رقم بطاقة تعريفه الوطنية غير صحيح، وأن اتهام الابن باستعمال سكين بمحاضر الدائرة لم تتضمنه محاضر فرقة محاربة العصابات، التي تدخلت بالشارع العام لحظة نشوب النزاع، ولم يضمن بمحاضر المحجوزات، كما أن الرقم الهاتفي غير مسجل باسم الشخص الذي اعتمدته محاضر البحث أنه مشتك، ما أثار العديد من علامات الاستفهام حول مدى صحة المحاضر المنجزة للموقوف.

ولم تقف خروقات محاضر الأبحاث التمهيدية عند هذا الحد، بل تضمنت أن الموقوف الرئيسي كان في حالة تخدير بسبب استهلاكه أقراصا مهلوسة، وهو أمر غير صحيح، إذ أن من أجرى عليه المعاينة لم يكن مؤهلا لذلك، كما تبين أن الضابطة القضائية ضمنت له ولرفيقته مخالفة حالة الطوارئ الصحية، لكن المشتكي المزعوم وصديقته لم يحرر في شأنهما محضر مماثل، بعد ضبطهما في الساعة الثانية صباحا على متن سيارة، ما طرح العديد من علامات الاستفهام، كما جرى تضمين محضر الظنين الرئيسي أنه عاطل عن العمل، في الوقت الذي يشتغل فيه لدى شركة مكلفة بالتدبير المفوض، وأدلى والده ببيانات حديثة مفصلة لراتبه، كما تضمنت المحاضر أن الموقوف أمي ولا يتوفر على أي حرفة، فيما أدلى ولي أمره بشهادة تقني متخصص بمعهد التكنولوجيا التطبيقية بسلا، حصل عليها في 2011.

والمثير أن المحاضر تحدثت أيضا عن نقل الضحية المزعوم إلى مستشفى مولاي عبد الله لتلقي العلاج، دون شهادة طبية، وبرر الضابط ومساعده ربط الاتصال به لإحضار شهادة العجز البدني دون جدوى، لكن تبين أن رقم النداء المتضمن بمحاضر البحث المستعمل في الاتصال بالمشتكي المزعوم مقطوع منذ شهور من قبل شركة للاتصالات.

وتعول هيأة دفاع المعتقل الرئيسي ورفيقته على إبطال محاضر الضابطة القضائية، في الوقت الذي سارعت فيه المديرية العامة للأمن الوطني إلى استفسار محرري المحاضر، وتبين ارتكاب شبهات التزوير في غياب رئيس الدائرة الذي كان مكلفا بمهمة أمنية بالقنيطرة.

عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى