يدير أكيندي * نود أن نركز في هذه الورقة حول المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة، على أنه لا ينبغي حصر المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة في النظرة الضيقة والمحدودة، التي تربطها بالحق التصويت فقط، بل يجب أن تشمل المشاركة الحقيقية لهذه الفئة التي يكفلها الدستور وتوصي بها كل المواثيق الدولية والتي صادق عليها المغرب، بدءا بالاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الكثير من الأبعاد والجوانب نذكر منها، ضمان ظروف مناسبة لممارسة الحق في التصويت وفتح المشاركة داخل الهيئات السياسية وتعزيز الحق في الترشيح والوصول لمناصب القرار والحضور كقضية ذات أولوية داخل البرامج السياسية للأحزاب. إن المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة لا يجب أن تبقى مسألة ظرفية ومناسباتية تثار كلما اقترب موعد انتخابي. إن هذه المشاركة السياسية تهم أكثر من 6.8 في المائة من السكان، أي أكثر من 2.264.672 شخص، وباحتساب أسرهم، فإن النسبة تصل إلى 25 في المائة من السكان. لقد آن الأوان للقطع مع حصر مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة في ما يهم فقط قضيتهم، بل يجب الاستفادة من قدراتهم في شتى مجالات الحياة التي تهم المجتمع المغربي بكل أطيافه. بين الحق والتمكين السياسي حظيت مسألة الإعاقة باهتمام خاص داخل دستور2011، من خلال التنصيص على منع التمييز على أساس الإعاقة، ودسترة الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للأشخاص في وضعية إعاقة، فتصدير الدستور يؤكد على التزام المملكة حظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي. كما ينص الفصل 34 على أن تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الإعاقة. وقد أكد المغرب بتصديقه على الاتفاقية الدولية لتعزيز حقوق ذوي الإعاقة على التزامه التام بترسيخ مسلسل المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة وباعتماد سياسة إرادية واضحة تهدف الى النهوض بأوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة. فالفصل (29) من الاتفاقية ذاتها الفقرة (أ) ينص على أن الدول الأطراف تتعهد بأن تكفل للأشخاص ذوي الإعاقة إمكانية المشاركة بصورة فعالة وكاملة في الحياة السياسية والعامة على قدم المساواة مع الآخرين، إما مباشرة وإما عن طريق ممثلين يختارونهم بحرية، بما في ذلك كفالة الحق والفرصة للأشخاص ذوي الإعاقة كي يصوتوا ويُنتخبوا، بعدة سبل منها ضمان أن تكون إجراءات التصويت ومرافقه ومواده مناسبة وميسرة وسهلة الفهم و الاستعمال، وحماية حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التصويت عن طريق الاقتراع السري في الانتخابات والاستفتاءات العامة دون ترهيب، وحقهم في الترشح للانتخابات والتقلد الفعلي للمناصب وأداء جميع المهام العامة في الحكومة على شتى المستويات، وتسهيل استخدام التكنولوجيا المعينة والجديدة كلما اقتضى الأمر، وكفالة حرية تعبير الأشخاص ذوي الإعاقة عن إرادتهم كناخبين والسماح لهم، عند الاقتضاء، وبناء على طلبهم، باختيار شخص يساعدهم على التصويت. فيما تنص الفقرة (ب) على أن تعمل الدول الأطراف على نحو فعال، من أجل تهيئة بيئة يتسنى فيها للأشخاص ذوي الإعاقة أن يشاركوا مشاركة فعلية وكاملة في تسيير الشؤون العامة، دون تمييز وعلى قدم المساواة مع الآخرين، وأن تشجع مشاركتهم في الشؤون العامة، بما في ذلك المشاركة في المنظمات والرابطات غير الحكومية المعنية بحياة البلد العامة والسياسية، بما في ذلك أنشطة الأحزاب السياسية وإدارة شؤونها، وإنشاء منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والانضمام إليها كي تتولى تمثيلهم على كل من الصعيد الدولي والوطني والإقليمي والمحلي. كما لا يجب أن ينظر إلى المشاركة في الحياة السياسية والعامة على أنها مجرد هدف في حد ذاته، وإنما تمثل أيضا شرطا أساسيا للتمتع بالحقوق الأخرى فعليا. ويمكن للأشـخاص ذوي الإعاقة وللمنظمات التي تمثلهم أن يعملوا، عن طريـق المـشاركة في إصـلاح القـوانين والسياسات العامة المتعلقة بالإعاقة وغيرها، والعمل على إحداث تغييرات في المجتمع وتحـسين التـشريعات والسياسات في مجالات الصحة وإعادة التأهيل والتعليم والعمالة والحـصول علـى الـسلع والخدمات وكل مناحي الحياة الأخرى لهم ولغيرهم. من أجل كل ما سبق، فإننا نعتقد أن أي مشاركة سياسية للأشخاص في وضعية لن تكون إلا في صالح المجتمع المغربي، وستكون بدون شك إضافة نوعية إلى المؤسسة التشريعية ببلادنا. * عضو أرضية التنسيق الوطنية للشبكات والائتلافات العاملة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة