لقجع "يعول" على بركة أوزين والجنرال القنابي يحن إلى زمن العسكر وأكرم يحرث البحر تكثر هذه الأيام المفاوضات السرية والعلنية والدسائس والمناورات، لاستمالة الأصوات المؤيدة لهذا الطرف أو ذاك، تماما كما يفعل السياسيون في الانتخابات الجماعية أو التشريعية.القصد طبعا ليس الفوز بمقعد برلماني ولا بمقعد جماعي في بلدية تنخرها الصراعات أو في قرية نائية حتى، بل الأهم بالنسبة إلى هؤلاء الفوز برئاسة أغنى جامعة رياضية على الإطلاق.عندما أعلن علي الفاسي الفهري عدم الترشح لولاية ثانية قبل شهرين تقريبا بشكل مفاجئ، سارع عديدون إلى حبك السيناريوهات حول هذا القرار، الذي عزاه البعض إلى غضبة ملكية أطاحت بالرئيس "المنتخب" خلفا للجنرال حسني بنسليمان.والحق أن الرجلين يلتقيان في أمور كثيرة، ويختلفان في أخرى، وكلاهما نالا المديح والثناء والتقدير مرات عديدة، وكثيرا من الانتقاد والغضب والاشمئزاز في أحايين عديدة. جيء بالفهري في توقيت حصدت الكرة الوطنية النكبات تلو الأخرى، أملا في إعادتها إلى الواجهة قاريا ودوليا، وربما أن كفاءته المهنية وشخصيته الهادئة قادتاه إلى هذا المنصب. ولم تمر سوى أربعة مواسم على "انتخابه" حتى تعالت الأصوات الرافضة لسياسته الشبيهة بسابقاتها من خلال القفز على القوانين وتذبذب النتائج، خاصة المتعلقة بالمنتخبات الوطنية، فيما الأعضاء الآخرون مجرد "كومبارس" يؤثثون فضاء الجامعة لا غير، لكنهم منبطحون للأسف.ولعمري، هي الأسباب نفسها، التي "ستبعد" المدير العام للمكتب الوطني للماء والكهرباء، ليطرح السؤال الجوهري حول البديل المحتمل وشخصيته "الكاريزماتية"، القادرة على إسعاد المغاربة، ممن يئسوا من توالي نكبات الكرة.ظهر في الواجهة اسم فوزي لقجع، رئيس نهضة بركان، والمسؤول الكبير بوزارة المالية، رغم نفيه تقديم ترشيحه رسميا، ثم تبعه عبد الإله أكرم، العضو الجامعي ورئيس الوداد الرياضي، مبديا استعداده للظفر بـ"الكعكة". أما الجنرال نور الدين القنابي، المسؤول السابق بالجيش الملكي، فبدأ حملته منذ شهر تقريبا بتصريحات استفزت زملاء الأمس.سباق هؤلاء على رئاسة الجامعة انطلق منذ فترة في مقاه ومطاعم فاخرة حيث تعد لوائح المتنافسين، والبحث عن أعضاء محتملين، أو بالأحرى موالين وانبطاحيين للأسف. فهذا طرف يدافع عن مشروعه وسياسته التي يجعل منها سبيلا للخلاص والانعتاق من شر نتائجنا المتواضعة، معولا على شخصيات "نافذة" ربما يراها قادرة على "تنصيبه" رئيسا، ولو ضدا على المنهجية الديمقراطية المعمول بها.فلقجع، الذي يدعمه عديدون لخلافة الفهري، يبدو مسنودا من طرف الوزير محمد أوزين وشخصية وازنة في حكومة عبد الإله بنكيران، ما يعاب عليه بحثه عن جبر الخواطر في تحديد لائحة ترشيحه، لهذا بدت "بصمة" أوزين مهيمنة، ما أقلق خصومه، ناهيك عن استنجاده بالجنرال مختار مصمم، الرجل القوي على عهد جامعة حسني بنسلميان. وربما لن يروق ذلك الاتحاد الدولي "فيفا"، الذي يمنع مشاركة العسكر في الأجهزة الرياضية. لعله السبب الذي يجعل حظوظ القنابي ضئيلة جدا، فضلا عن اختفائه عن الأنظار منذ إحالته على التقاعد من مسؤوليته في القيادة العليا للدرك الملكي.أما عبد الإله أكرم، فيواجه انتقادات لاذعة من قبل جماهير الوداد الرياضي، التي تطالبه بالتنحي عن رئاسة الفريق، فبالأحرى تولي مسؤولية جهاز رياضي في غاية الأهمية والحساسية. كما أن معارضيه يصفونه بالرئيس الأكثر فشلا في تاريخ الوداد، فكيف به إصلاح راهن جامعة كرة القدم؟ هكذا هم المرشحون المحتملون، يبحثون عن المنصب أكثر من اهتمامهم بالبرامج، عدا فوزي لقجع، الذي قدم أمام مسانديه برنامجا وصف بالمتكامل في اجتماع أريد له أن يكون سريا على ضفاف أبي رقراق.أزمة كرة القدم بنيوية وأعمق بكثير من مجرد تغيير رئيس جامعة بآخر أو مدرب فشل في تحقيق الانتصارات رفقة المنتخب الوطني. وإذا كان البعض يتحدث عن اختلالات وسوء تسيير ومنظومة وأشياء أخرى، فإن ما خفي كان أعظم، لأن كرة القدم، التي راهن عليها المغاربة لإسعاده، مازالت مريضة، تنخرها التكتلات والصراعات من كل جانب ومسيرون انتهازيون ومتملقون يباركون إنجازات لم تتحقق بعد. أليست مشكلة كرتنا بنيوية وأعمق؟ مجرد سؤال لا غير. عيسى الكامحي