الجانحون يستغلون الظلام لحمل السيوف والسكاكين للسلب والاعتداء على المارة لطالما تسببت حبوب الهلوسة المعروفة في الأوساط الشعبية بالقرقوبي في جرائم بشعة كان الشارع العام مسرحا لها، وذهب ضحيتها أشخاص أبرياء، أو أشخاص توهم متعاطو حبوب الهلوسة أن هناك حسابات عالقة لابد من تصفيتها معهم.فمثلا في منطقة سيدي حجاج ببرشيد أقدم شخص يلقب نفسه ب"النينجا" على ارتكاب مذبحة في حق عدد من سكان المنطقة التي يقطن بها. "النينجا" حمل سيفا وسكينا كبيري الحجم وقصد عدة بيوت وشرع في تقطيع أجساد كل من يصادف في طريقه، وكان حظ أحدهم أكثر بشاعة، إذ تعرض لفقء عينه بالسيف الذي كان "النينجا" وهو في حالة هيجان يحمله في يده. وكما انتشرت حبوب الهلوسة انتشار النار في الهشيم في أوساط المجتمع المغربي، فإن الجرائم الناتجة عنها عرفت بدورها انتشارا واسعا وكبيرا حتى إنها صارت بمثابة مسلسل تلفزيوني كل يوم نعيش واحدا من حلقاته التي لا تنتهي. فمثلا في الدار البيضاء عمد مجموعة من القاصرين إلى اعتراض سبيل المارة وسلبوهم كل ما بحوزتهم من نقود وهواتف محمولة.الجانحون استغلوا جنح الظلام وحملوا معهم سيوفا وسكاكين بعدما تناولوا كميات كبيرة من "القرقوبي"، وقصدوا المناطق التي يتجمع فيها أكبر عدد من المواطنين والتي تعرف تدفقا للراجلين في الفترة المسائية من كل يوم. ظلوا رابضين هناك، بحي مولاي رشيد، وفي غفلة من الجميع شنوا غزوتهم، إذ أصابوا البعض بجروح وخلفوا هلعا كبيرا في صفوف الآخرين. وفي واقعة أخرى هاجم بعض مدمني الحبوب المهلوسة الحافلة رقم 23 بمنطقة عين السبع، إذ استقلوها ونفذوا جريمتهم بسلب الركاب ما كانوا يملكون دون أن يتدخل أي أحد لنجدتهم، خاصة أن المعتدين كانوا مسلحين بأسلحة بيضاء عبارة عن سيوف وسكاكين طويلة الحجم. وفي الدار البيضاء دائما كان حي الألفة في أبريل الماضي مسرحا لجريمة مروعة ذهبت ضحيتها إحدى العائلات بالحي المذكور، إذ عمد أحد مدمني الحبوب المهلوسة، والذي كان في حالة هيجان كبيرة، إلى مهاجمة أسرة مكونة من أم وثلاثة من أبنائها، والذين تعرضوا للإصابة بجروح متفاوتة الخطورة، بحيث إن ابنتها كانت أولى ضحايا هذه الهجوم الكاسح، فقد بتر يدها اليسرى، ثم انتقل إلى أمها التي تدخلت من أجل أن تحول بين المجرم وفلذات كبدها فأصابها بعاهة مستديمة بعدما بتر أصابع من يديها بسيفه، أما باقي أفراد هذه الأسرة التعيسة فقد أصابهم بعاهات وجروح في الرأس وفي مناطق مختلفة من أجسادهم. ودائما في الدار البيضاء أقدم شخص من مدمني "القرقوبي" على ارتكاب جريمة بشعة في حق طفل قاصر مازال يعيش أولى مراحل براءته الطفولية (عمره لا يتجاوز خمس سنوات ونصف). المعتدي اغتصب هذا الطفل، إذ استغل أن عائلة الضحية هي من جيرانه المقربين، وكان يتردد عليهم بكثرة إلى درجة صارت معها أمه تستأمنه عليه. وفي اليوم الذي ارتكب فيه جريمته البشعة تعاطى عدة حبات من "القرقوبي" واستدرج الضحية إلى براكته حيث بدأ يداعبه قبل أن يزيل سرواله ويمارس عليه شذوذه الجنسي.لكن الجريمة الأبشع بين كل هذه الجرائم المذكورة أعلاه تبقى تلك التي ارتبكها ابن عاق أدمن منذ سن متقدمة تعاطي الحبوب المهلوسة حتى لم يعد يميز بين حقيقة الواقع الذي يعيشه وتلك الأوهام التي تسوقها إلى تحدثها بذهنه حبات القرقوبي. كان يعيش رفقة أمه ذات الستين خريفا، إذ كان يعتمد عليها في توفير مصاريف حياته اليومية علاوة على مصاريف مأكله وملبسه. وفي اليوم الذي ارتكب فيه جريمته البشعة كان بحاجة ماسة إلى نقود لشراء الحبوب المهلوسة. تناول الحبيبات التي كانت مازالت بحوزته، وقصد أمه وبدأ يهشم رأسها بكل ما أوتي من قوة لأنها رفضت إعطاءه المال من أجل التزود بهذا المخدر المخرب. محمد أرحمني