مئات المغاربة التحقوا بسوريا لنصرة الإسلاميين المتطرفين بالرصاص هم بالعشرات، إذا اخترنا عد الذين قضوا منهم فترة في السجن، بتهم الإرهاب، ثم خرجوا. وعوض أن يهبوا إلى الحرية، ليستنشقوا هواءها الطلق. اختاروا الكهوف وأطلال البنايات المقصوفة. وهم بالمئات إذا كان الحساب سيشمل أيضا الذين لم يعتقلوا وظلوا كامنين في انتظار أن تخلو طريقهم إلى "الكلاشنكوفات" من مطبات أمنية قد تسوقهم إلى الدهاليز المظلمة.سلفيون جهاديون، بعضهم طالما تشبث ببراءته من تهم نسبت إليه، وأنكر معرفته بأفراد خلايا إرهابية، وبعد انقضاء مدة محكوميتهم تركوا أسرهم مرة أخرى، وسلكوا طريق سوريا، بعد أن استعصى عليهم طريق العراق، وبعدها مالي، قبل أن تشتعل أرض الشام أكثر وتنادي السلفيين، خاصة عندما رفعت جبهة النصرة شعار "الإرهاب فريضة في دين الله"، وأثثت مواقعها بصور من أسمتهم "الشهداء" و"الأبطال".من البيضاء وتطوان وطنجة على وجه الخصوص وباقي المدن المغربية عامة، خرج "المقاتلون" رأسا إلى المطارات، ومنها إلى الميادين المشتعلة. انتهت عطلة السجن وانقضت أيام النوم في البيت لمراوغة المراقبين، وآن أوان البحث عن الجنة من جديد، حتى لو تطلب الأمر المرور عبر جهنم."قتل البطل أبو معاذ المغربي على ثرى بلاد الشام، وهو يدافع عن الدين والعرض، حيث ارتحل رحمه الله بعد معركة حامية الوطيس مع جنود بشار بعد أن قاموا باحتلال قرية للمسلمين في جبال اللاذقية، فسلام على روحك في الخالدين". بهذه العبارة نعى المقاتلون في سوريا المغربي أبا معاذ، وبعده المغربي أبا مصعب الشمالي، وآخر لقب بأبي آدم الإسباني، من المهاجرين المغاربة المقيمين بإسبانيا، وغيرهم من المغاربة الذين يرتمون في المناطق الساخنة. أبو أسامة المغربي أصيب في إحدى المعارك، وبعد تماثله للشفاء عاد للقتال، فيما لمت الحياة كل الفرص التي منحتها لرشيد وهبي ليعيش في كنف أسرته ومع ابنيه وزوجته المقيمين بسبتة المحتلة، ليلتحق بقطار الموت في سوريا.رصاصة قناص استقرت في قلب المغربي أبي آدم لترديه قتيلا، وهو الرجل الخمسيني الذي التحق بسوريا بحثا عما يعتقده "شهادة"، وبمجرد وصوله إليها استقبله المقاتلون ورفع مقامه إلى درجة "الشيخ"، وأصبح لكلمته عدة ألسن تشرع للقتل وسفك الدماء، بمبرر "الجهاد" و"الشهادة في سبيل الله".عدا المقاتلين الذين كانت لهم ملفات في قضايا الإرهاب في المغرب، كان هناك آخرون انتقلوا إلى ليبيا أياما قليلة بعد تشكيل كتيبة عبد الحكيم بلحاج، والتي أرسلت حوالي 2000 مقاتل إلى سوريا، للمشاركة في ما سمي آنذاك ب"الثورة". كل واحد منهم تقاضى حوالي 10 آلاف دولار (حوالي ثمانية ملايين سنتيم)، لقاء مشاركتهم في العمليات العسكرية التي انطلقت من الحدود التركية السورية، وتلقوا تدريبا عسكريا وسلحوا بأسلحة متطورة.وكانت تقارير تحدثت عن تمويل قطرهذه العمليات عن طريق منظر الجماعة، علي صلابي، كما لعبت تركيا دورا محوريا في تحضير فرض منطقة عازلة وحظر جوي، ما سيعطي للمشكلة السورية أبعادا إقليمية ودولية.ولم يكن جسر دعم الإسلاميين المتطرفين في سوريا، ممتدا من البيضاء وطنجة وتطوان فحسب، بل امتدت الجسور أيضا من هولندا، وبلجيكا، حيث يقيم مغاربة مهاجرون، إذ تحدثت تقارير حقوقية عن التحاق حوالي 300 مغربي هولندي بسوريا للقتال إلى جانب الجماعات الإسلامية المتطرف، ليستيقظ ثوار سوريا على حقيقة أن الإسلاميين استولوا على ثورتهم، وأخلوا بقواعدها. ضحى زين الدين