طالب كشف تعرضه للتعذيب باستعمال "العصا الكهربائية" و"الشيفون" أصدرت ابتدائية فاس، زوال أمس (الاثنين)، حكمها في الملف رقم 1373/13، المتابع فيه 8 طلبة نصفهم متابع في حالة سراح وبينهم 3 طالبات من نواحي تاونات، اثنتان في حالة اعتقال، بعد أسبوع من حجزه للتأمل. وبرأت أحدهم، وآخذت الباقي بتهمة العصيان، وأدانت كل واحد منهم بثلاثة أشهر حبسا نافذا وغرامة قدرها 500 درهم.وبرأت المحكمة التي رفضت كل الدفوع الشكلية المقدمة من الدفاع، الطلبة المعتقلين «أ. ص» و«ع. ب» و«أ. س» و«ر. أ»، والمتابعين في حالة سراح، «أ. ب» و«ع. ر» و«ج. ص»، المدانين بتهمة العصيان، من تهم إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بعملهم والعنف في حقهم مع تخريب أشياء مخصصة للمنفعة العامة.ولم تؤاخذ الطالب «م. ك»، بتلك التهم، بعدما أفرج عنه سابقا إلى جانب زملائه الثلاثة، بعد اعتقالهم على خلفية المواجهات الدامية بين الطلبة الذين أجمعوا خلال جلسة مناقشة الملف، على تعرضهم للتعذيب النفسي والجسدي بعد اعتقالهم ونقلهم إلى ولاية الأمن، متحدثين عن انتزاع اعترافاتهم وتوقيعهم محاضر الاستماع، تحت التهديد، ناكرين إشعارهم بحقوقهم.وعاينت هيأة الحكم، بقايا جروح ورضوض على ظهر طالب علوم الاقتصاد والتدبير بكلية الحقوق ظهر المهراز، ابن منطقة المنزل بصفرو المعتقل من المطعم الجامعي، متحدثا عن تعرضه للتعنيف من قبل القوة العمومية وأثناء الاستماع إليه. وأكد وقائع صادمة لتعذيبه، مشيرا إلى استعمال «العصا الكهربائية» و«الشيفون» ووضع رأسه في الماء. وأوضح أن 20 عنصر أمن أحاطوا به بالمطعم وعنفوه باستعمال كل الوسائل بما فيها العصي والركل، ما أدى لإصابته بجروح ورضوض في ظهره ورجليه، نافيا ما ورد على لسانه من اعترافات بمشاركته في رشق القوة العمومية بالحجارة، مؤكدا أنه حين إيقافه لم تكن بالجامعة أي مواجهة، مشيرا إلى توقيعه محضر أقواله تحت تأثير الضغط، نافيا إشعاره بحقوقه. وسارت شهادة زميله المعتقل «ر. أ»، طالب السنة أولى جغرافيا بكلية الآداب سايس، المعتقل بعد خروجه من المكتبة، في الاتجاه ذاته، مؤكدا تعرضه للضرب بقطعة خشبية على رأسه، مؤكدا أنه وقع على المحضر تحت الإكراه، نافيا إشعار عائلته باعتقاله أو تمكينه من حقه في الصمت وتنصيب محام، ما أكدته زميلته «ع. ب»، طالبة الفلسفة.ونفت أن تكون بين الطلبة الذين رشقوا القوة العمومية بالحجارة، مؤكدة أنها اعتقلت من ملحقة الحي الجامعي الديرو، من داخل غرفتها، إضافة إلى 11 طالبة أخلي سبيل ثمان منهن، وتوبعت وزميلتها وأودعتا سجن عين قادوس.وحكت «ع. ب» عن تعذيب نفسي ما زالت تعاني آثاره، أمام وابل عبارات السب والشتم والتهديد بالاغتصاب واللمس في مناطق حساسة من الجسد، أثناء إخراجهن من الغرف وفي سيارات الأمن، قائلة «كنا في الغرف ولا ندري ما وقع خارج الحي، بعدما طولبنا من قبل عناصر الأمن بالدخول»، ما زكته زميلتها «أ» أثناء الاستماع إليها من قبل القاضي عبد الله عشوان. تحدثت "ج" التي ضبطت تصور لقطات من المحاكمة وحجز منها هاتفها قبل رفع الجلسة للتداول في الإجراء الممكن اتخاذه في حقها لتعود الجلسة لتلتئم من جديد، عن عبارات حاطة من الكرامة، "شنفت" مسامعها على طول المسافة إلى ولاية الأمن، فيما جاءت أقوال زملائها المسرحين "م. ك" و"أ. ب" و"ع. ر"، مدعمة لادعاءات التعنيف لانتزاع الأقوال. وانطلق دفاع الطلبة المتهمين مما ورد من شهادات لتأكيد أنهم تعرضوا إلى التعذيب والعنف لانتزاع أقوالهم، مؤكدا معاينة محامين لآثار التعذيب بادية على أجسام موكليهم، أثناء عرضهم على النيابة العامة، قبل التماس معاينة ذلك، إذ قال المحامي عبد الخالق القاضي، إن وكيل الملك أقر بوجود تعذيب لكنه لم يقم بواجبه وصمت وقوع جريمة التعذيب.وقال زميله سعيد العماري إن ما تعرض له الطلبة من تعذيب نفسي وجسدي، ما كان يمكن أن يتعرضوا له حتى لو اعتقلوا في سجون "بوليساريو" أو إسرائيل، وهي العبارة التي طالب ممثل النيابة العامة بسحبها لأن فيها إهانة للضابطة القضائية، و"كلام خطير وفي غير محله"، ما أجج غضب المحامي الذي اعتبره تهديدا بالاعتقال، قبل أن يحاول نزع بذلته.وقررت الهيأة تأجيل النظر في مختلف الدفوع الشكلية المقدمة من قبل الدفاع، إلى حين النظر في جوهر الموضوع، قبل أن تعتبر القضية جاهزة للمناقشة، وتشرع في الاستماع إلى المتهمين الثمانية ومرافعات الدفاع والنيابة العامة في جلسة دامت نحو خمس ساعات ورافقتها تعزيزات أمنية لمحيط المحكمة، تخوفا من تدفق الطلبة إلى داخلها أو أي احتجاج. حميد الأبيض (فاس)