fbpx
افتتاحية

أين اللقاح؟

مازال المغاربة ينتظرون الفرج، الذي بشرت به السنة الجديدة، حائرين متسائلين: “أين لقاح كورونا؟”، فقد بدأ الشك يتسرب إلى تأكيدات المسؤولين عن الصحة، وهم يتباهون بأن المغرب يتوفر على التجهيزات اللوجستية اللازمة لاستقبال اللقاح، ما دام الأمر لا يتطلب استعمال نظام تبريد خاص، من أجل تخزينه، ويمكن حفظه في درجة حرارة الثلاجات المنزلية.
تعددت التساؤلات، وتجاوزت قدرة القطاعات الحكومية المعنية إلى حد تقاذف تسريبات تفيد أن منظمة الصحة العالمية قد لا تكون موافقة على المنتوج الصيني، وأن معدل 74 في المائة ليس كافيا، لمنحه صفة إمكانية الاستعمال الطارئ.
توجس منطقي قد يسيء إلى العملية، التي كان المغرب سباقا في الإعلان عنها، قبل أن تتجاوزه دول كثيرة، بعضها وصل عتبة مليون ملقح، كما هو الحال بالنسبة إلى إسرائيل، في حين عاد البعض إلى الحديث عن أن اللقاح الصيني المعتمد، من قبل المغرب، مازال في آخر مراحله وينتظر المصادقة عليه وإتمام بعض الإجراءات التقنية الضرورية، وأن تاريخ بداية التلقيح لم يتم تحديده بشكل رسمي.
ليس هناك مشكل لوجستيكي، وإلا كيف تمكن المغرب، في 2011، من تلقيح 11 مليون نسمة في ظرف شهرين فقط، في إطار الحملة العالمية للتطعيم ضد الحصبة والحميراء، في 2000 مركز؟، لذلك بدأت الشكوك تحوم حول فعالية الجهة الطبية المغربية المكلفة بالمصادقة العلمية على اللقاح، خاصة بعد أن دخلنا العام الجديد ولا يزال سبب التأخر غير واضح، في ظل صمت غير مبرر داخل وزارة الصحة والحكومة.
كيف يمكن أن نقنع المغاربة أن اللقاح الذي تأكد اعتماده، من قبل منظمة الصحة العالمية، وبدأ التطعيم به في دول أخرى، مازالت السلطات المغربية مترددة في الترخيص باستعماله؟، اللهم إذا كان هناك تأخر وصول الشحنات الآتية إلى المملكة من جمهورية الصين الشعبية، بسبب تعقيدات في الإجراءات التقنية والإدارية، التي كان ينبغي أن يتم تجاوزها، بالنظر إلى أن التدابير الاحترازية لحالة الطوارئ لا تنطبق على واردات سلاح ضد الوباء.
يمكن للأسباب اللوجستيكية أن تكون سبب التأخير، نظرا للعدد الهائل من اللقاحات التي يجب استيرادها في البداية من الصين، وفي الغالب جوا، وهو ما يفرض اتخاذ تدابير غير مسبوقة، بالنظر إلى قابلية المواد المستوردة للتلف السريع.
تلقت السلطات الصحية بالمملكة تحذيرات من ضياع جرعات من اللقاح وفقدان مئات آلاف العبوات بمجرد وقوع خلل بسيط في أنظمة التبريد داخل الحاويات، الخاصة بنقل مثل هذه المنتجات الحساسة، لكن كورونا يتطور بسرعة، ولن تنفعنا معه لازمة… “كل توخيرة فيها خيرة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى