fbpx
الأولى

التامك: وسقط القناع عن كريستوفر روس

كشف عن الأجندات الذاتية والمصلحية التي كانت تحركه وتجعله ينحاز إلى الجزائر

بقلم: محمد صالح التامك*

لقد أثبتت الأحداث والوقائع صحة ومصداقية موقف المغرب من كريستوفر روس، عندما قررت المملكة عدم رغبتها في استمراره في مهمته مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، فأعلنت، رسميا، بتاريخ 12 ماي 2012، سحب ثقتها منه بشكل أحادي، بسبب القرارات والمبادرات غير المتوازنة وانحرافه عن الخطوط العريضة التي رسمها مجلس الأمن أساسا للتفاوض.
تم تعيين كريستوفر روس مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 7 يناير 2009. طيلة المدة التي قضاها في مهمته، كان هاجسه الواحد الأحد هو إفراغ المبادرة المغربية للحكم الذاتي من محتواها وجوهرها، من خلال ممارساته التماطلية والتدليسية، وعدم التقيد بالتوجيهات المضمنة في القرار 1813 الصادر بتاريخ 30 أبريل 2008، والذي بموجبه تم تعيينه سنة 2009، وذلك خدمة لأجندات الطرفين الآخرين، اللذين كانا دائما يسعيان إلى معاكسة سيادة المغرب على صحرائه.

فانطلاقا من هذه الاعتبارات كلها، وبعد تأكدها من التحيز السافر لروس للأطراف الأخرى، اتخذت المملكة قرارها القاضي بسحب الثقة من ذلك المبعوث الشخصي.
للإشارة، ومن خلال مساره هذا، لم يستطع روس التحلل من تعاطفه الظاهر والمفهوم مع دولة الجزائر، إذ كان، قبل توليه هذه المهمة، سفيرا لدى هذه الدولة، وكان يحاول جاهدا إقناع بلده بأن الشراكة الإستراتيجية مع الجزائر أكثر نفعا من شراكته مع المملكة المغربية.

وقد جاء التصريح الذي أدلى به روس في حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، بتاريخ 13 دجنبر 2020، ليؤكد بنفسه ما عاب عليه المغرب، بخصوص طريقته في تدبير مهمته، وبالأخص تحيزه السافر وغير المفهوم للطرف الآخر، على حساب حق سيادة المملكة المغربية على أراضيها.

لقد أسقط كريستوفر روس القناع الذي كان يتستر وراءه، كاشفا، من غير استحياء ولا مواربة هذه المرة، عن الأجندات الذاتية والمصلحية التي كانت تحركه وتجعله ينحاز إلى الطرف الآخر.
لقد افتقد هذا التصريح إلى كل حس دبلوماسي في اللغة التي استعملها، إذ وصف القرار الذي اتخذته الإدارة الأمريكية، والقاضي بالاعتراف بمغربية الصحراء، والمتسم بالواقعية، بأنه قرار “خرق وغير مدروس”¡ في حين أن بلده اقتنع، بعد مسارات طويلة من المفاوضات والمهمات المتوالية للمبعوثين الشخصيين للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، أن الطرح الانفصالي غير واقعي، وأن الحقيقة التاريخية والواقع الموضوعي بالأقاليم الجنوبية للمملكة، ومستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية بهذه الأقاليم، وجدية ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحتها المملكة المغربية أساسا للتفاوض، من أجل إيجاد حل توافقي نهائي، وفي ظل سيادتها على الصحراء، كلها اعتبارات وجيهة لاتخاذ هذا القرار التاريخي.

وقد قدم كريستوفر روس حججا واهية ومردودا عليها لموقفه من قرار بلده، أنه ليس من مصلحته اتخاذ قرار كهذا يتضارب مع مصالحه في المنطقة، مركزا فقط على علاقاته بالجزائر ومتغافلا ومتجاهلا الشراكات الاستراتيجية المتعددة المجالات والأبعاد التي تربطه بالمملكة المغربية، كما يحاول أن يوهم من سيتولى زمام الأمور في الولاية الانتدابية الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة الأمريكية بأن من شأن القرار الذي اتخذه دونالد ترامب أن يثير اضطرابات في منطقة شمال إفريقيا، في حين يعلم هو نفسه علم اليقين واقع الحال بهذه المنطقة من العالم، وأن خلق كيانات لا تاريخ ولا شرعية لها، لن يزيد الوضع إلا تأزما، علما أن الكيان المعني هو صنيعة جزائرية وما كان يوما قائما بذاته حتى يصبح كذلك اليوم أو غدا، إنما هو أداة من شمع لين في يد الجزائر تسخرها لتحقيق مسعاها التوسعي ومصالحها الخاصة.

إن أي قارئ لما ورد في تصريح كريستوفر روس من ترهات يتبين بجلاء تركيزه فقط على المصالح الاقتصادية، وعدم إعارته أي اهتمام بالالتزام الدائم للولايات المتحدة الأمريكية بنشر قيم الديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية التي يعلم هو، روس، أن الطغمة التي تحتجز الإخوان الصحراويين بمخيمات تندوف وتحبس أنفاسهم تدوسها، غير عابئة إلا بما تتقاضى من أجر من ولية نعمتها وما تختلسه من المساعدات الإنسانية والغذائية التي تتلقاها من مختلف الجهات.

ويتغاضى روس عن هذه الحقائق عندما يشير في معرض حديثه إلى أن الكيان الوهمي هو “منظم وشبه ديمقراطي”، مؤكدا بذلك أنه لا يقيم أي وزن لا للديمقراطية ولا لحكم القانون ولا لحقوق الإنسان، ولو أعمل هذا الكيان المبدأ الديمقراطي في تدبير المخيمات لصوت المحتجزون لصالح العودة إلى وطنهم الأم.

إن التصريح العلني الذي أدلى به روس بخصوص قرار الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بمغربية الصحراء، ما هو إلا تعبير عن الحقد الدفين الذي لا زال يكنه هذا الشخص للمملكة المغربية.
فرغم محاولته إيهام المغاربة بانجذابه إلى ثقافتهم بارتدائه البرنوس والطربوش المغربيين وابتسامته العريضة، فإن حيلة الثعلب لم تنطل عليهم وفطنوا لخداعه في حينه.
خاب مسعى روس وخاب مسعى من وقف وراءه وأملى عليه هذا التصريح المريب.

*شيخ تحديد الهوية

تعليق واحد

  1. Le plus grave il représentait la plus grande organisation de la planète ONU c’est une organisation onusienne planétaire garante de la paix dans le monde et ce magouilleur a pris cette organisation pour un fond de commerce puisque il a cédé au régime falsificateur menteur Harki on vendant son àme pour s’enrichir normalement il faut qu’il rendre des comptes devant la justice pour la trahison de la confiance qu’il a eu de la part de l’ONU à leur place j’ai honte

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى