الكونفدراليون قالوا لبنكيران : "إمشي إمشي واش ما كتفهمشي" غياب نوبير الأموي والتعب الظاهر في صوت محمد الفلاحي، أقدم مناضل في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وطغيان لون الشمس على أجساد المحتفين، واحتلال سكان دوار بنت الكزار لأهم واجهة في ساحة النصر بدرب عمر بالدار البيضاء...تلك كانت أهم مستجدات احتفالات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمناسبة فاتح ماي لهذه السنة. الأموي غاب ل»ظروف» وحضر في أصوات المطالبين بالعدالة الاجتماعية، أما صدى صوت محمد الفلاحي فلم يتردد بالقوة التي كان يصدح بها في ميكروفونات «كدش» في كل عيد شغل، لأن أحوال الصحة خانت الرجل في خريف العمر، وهو يستعرض إنجازات النقابة «وقعنا 212 بروتوكولا خلال هذه السنة، مازالت تنتظر التطبيق، والتحق بنا 20 قطاعا، ولدينا 23 مجلسا كونفدراليا...». أما اللون الأصفر فقد اكتسح الساحة والأزقة المتفرعة عنها لإكساب النقابة القديمة صورة جديدة. فيما انضم سكان دوار بنت الكزار بالحي الحسني، إلى احتفالات فاتح ماي للمطالبة بإعادة إيوائهم، ولا علم لهم بمسار الحوار الاجتماعي، ولا بمطالب الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لذلك لم يعيروا اهتماما لدعوات مناضلة كونفدرالية بترديد شعار «إمشي إمشي إمشي..واش ما كتفهمشي» في إشارة إلى بنكيران، لينخرط هؤلاء السكان في ترديد شعاراتهم الخاصة، وتضيع في الهواء الكلمات والمعاني، خاصة عندما ينطلق العشرات من شباب حركة «20 فبراير» في ترديد شعارات أخرى تستهدف الحزب الحاكم مباشرة «لا عدالة لا تنمية»، وعلى الأرضية المقابلة تمددت شعارات أخرى على سرير اللافتات من قبيل «فاتكم الإصلاح» و»عاش الشعب» وصور تسعة «معتقلين سياسيين» من طلبة الجامعات. في الساحة نفسها لن تقف لدقيقة قبل أن يمر أحدهم ويعرض عليك بصمت ماء أو قبعة أو علم كونفدراليين للبيع، أو بيان أو نداء أو جريدة «النهج الديمقراطي»، وكلهم يقطعون المسافة ذهابا وإيابا عدة مرات قبل أن يحظوا ب»مهتم» أو «زبون». نقاشات كثيرة جرت على هوامش الاحتفالات، فإن كان العمال البسطاء انخرطوا في ترديد الشعارات، وعلت أصواتهم عند ترديد الشعارات القديمة «حيوا صمود سي دي تي حيوا النضال المستمر...»، وخفت عند ترديد الجديدة، فإن مناضلي الكونفدرالية من النخبة انزووا عند الجدارات الموازية وانخرطوا في نقاشات، بعضها تتطاير منه الكلمات غاضبة، وبعضها تتحرك فيه الأيادي على طريقة المثقفين للتعبير عن وجهة نظر. التعب جر لأحيان كثيرة العمال بعيدا عن الجوانب المكتظة، قبل أن يعودوا إليها بعد اعتلاء أعضاء المكتب التنفيذي منصة الكونفدرالية مع ضيوفهم، لتعود الحرارة من جديد إلى ميكروفونات «كدش»، وتبدأ حصة لوم الحكومة على عدم تطبيق التزاماتها القديم منها والجديد.لا يتردد أيضا بعض المسرحين من العمل في التحدث إلى صحافيين لمطالبتهم بإنجاز ربورتاجات عن معاملهم المغلقة، وتحقيقات عن شركات تغلق معملا في التشارك لتفتح آخر في ليساسفة ينتج المنتوج نفسه، والذي تذرع رب العمل وهو يلجأ إلى الإغلاق ثم التسريح الجماعي للعمال، أنه لم يعد رائجا في سوق التصدير العالمية. لم تحمل احتفالات هذه السنة أخبارا سارة للعمال والموظفين، بل زف أعضاء المكتب التنفيذي إلى حشود مخلدي عيد الشغل صمت الحكومة وتخلفها عن تطبيق أهم الاتفاقيات، «لا زيادات في الأجور، عدم توقيع اتفاقية 87، ورفع أسعار المحروقات وزيادات مهولة في كل المواد الغذائية...». ضحى زين الدين