مشاريع تنموية وفورة حقوقية شبابية وأقلية نشاز خارج الإجماع مكنت زيارة وفد إعلامي إلى الأقاليم الجنوبية، خلال اليومين الماضيين، من الوقوف على الحالة الحقيقية، التي يعيشها المغاربة في العيون وبوجدور، كما مكنت من الوقوف على مشاريع تنموية ضخمة، بعضها انتهت أشغاله، وأخرى سترى النور بعد بضعة شهور.ميناء الصيد ببوجدور بمواصفات دولية ومؤهلات فلاحية كبيرة في هذه الرقعة الجغرافية التي تضاعف مساحتها دولة قطر خمس مرات، وقرى صيد متناثرة على شاطئ المدينة الجميلة. وفي العيون أشرف المخطط الجماعي 2011 - 2013، على الانتهاء، بإعطاء دفعة تنموية جديدة ستمكن سكان المدينة من الاستفادة من فضاءات للثقافة وأخرى للترفيه وملاعب رياضية وسوق كبير، ومشاريع للصناعة التقليدية والخدمات وغيرها كثير تلامسه على أرض الواقع. كما تلامس الأشغال الجارية في توسيع الطرقات وتعبيدها وفتح عقارات جديدة للعمران والتعمير. والذي يزور الأقاليم الجنوبية اليوم، يتأكد بالملموس أن أشياء كثيرة تغيرت وأن معالم الساقية الحمراء، تبدلت وأصبحت مدينة عصرية تضاهي نظيراتها الحديثة في مختلف البقاع، بل يقف على حقيقة واحدة، وهي أن الصحراء حرة، يسير أبناؤها في التشييد والبناء وفق إجماع تترجمه المجالس المنتخبة المسيرة من أبناء الإقليم أنفسهم.في كل اللقاءات التي جمعت الوفد الإعلامي بممثلي السكان، كانت كلمة الوطن هي العليا، بل أكثر من ذلك، رفض نائب لرئيس البلدية أن يطلق على المنطقة، الأقاليم المسترجعة، إذ أن العبارة، حسب تعبيره متجاوزة ولم تعد صالحة للتداول، فـ 37 سنة من الاستقلال، حسب تعبيره، مدة كبيرة ينبغي أن نصب اهتماماتنا عليها وأن نحاسب ما تحقق فيها ونذكره، بل زاد متحدث آخر أن حتى عبارة «الصحراء المغربية» ينبغي أن يعاد فيها النظر، فالصحراء «الغربية» لم تكن يوما من الأيام لأحد غير المغاربة، والمغاربة سكنوا دوما أرضهم الجنوبية ولم يقبلوا باستقلالها عن دولتهم الأم عندما ناورت إسبانيا في ذلك، بل أبقوا على البيعة وبقوا في حضن المملكة. الصحراء يسيرها أبناؤها، ويتباهون بما حققوه من إنجازات، والشباب انضوى في جمعيات حقوقية وبات المجتمع المدني يعيش فورة حقيقية ويعبر بحرية وديمقراطية عن كل آماله، وكل ما يراه سبيلا لتجاوز المشاكل والمعيقات وتحقيق التنمية الاجتماعية والثقافية.قلة الانفصاليين التي لم يرقها ما يتحقق من إنجازات سواء على مستوى الأرض أو على مستوى الطرح السياسي الواقعي القابل للتطبيق، توارت جبنا عن الأنظار، ودفعت بصبية صغار، تحت الإغراء والتغرير، إلى خطة جبانة في محاولة لاستفزاز عناصر الأمن وجرها إلى المواجهة، بهدف زعزعة الاستقرار وتخريب ما يتم بناؤه، يرددون شعارات مستهلكة ومحفوظة، فيما أحاسيس الأغلبية تستشعرها في الشوارع المملوءة، كل متوجه إلى عمله ومأربه، فيما القلة القليلة، تلعب لعبة لم تعد مجدية، فالصحراء حرة وهي لأبنائها الذين يختارون بكل حرية ممثليهم، فيما الانفصاليون مازالوا عبيدا لسادتهم في الجزائر وتندوف، يركبون الوهم للابتزاز والظهور، ويغردون نشازا أسطوانة مشروخة تجاوزها الواقع بكثير. المصطفى صفر (موفد الصباح إلى العيون)