النقابية الاستقلالية قالت إن هناك أيادي تاجرت في عرق الأجراء قالت خديجة زومي، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب جوابا على سؤال طرحته عليها «الصباح» حول سبب إلغاء الحكومة جولة الحوار الاجتماعي، (قالت) إن الأخيرة لم تلغ جولة الحوار، بل النقابات هي التي رفضت الجلوس إلى طاولة سميت بالحوار الاجتماعي، إذ «لا يعقل أن نقلب الحقائق في زمن نتغنى فيه بالشفافية والحق في المعلومة الصحيحة، وبالتالي فالأجدر أن يقال إن الأغلبية الساحقة من المركزيات النقابية ذات التمثيلية هي التي قلبت الطاولة على الحكومة ورفضت أن تدخل معها في لعبة التمويه». وزادت الزومي شارحة «ما معنى أن تستدعى النقابات على مسافة أيام قلائل من العيد الأممي للطبقة الشغيلة، علما أن الحوارات القطاعية معطلة سيما على مستوى الوظيفة العمومية والقطاع الخاص، ونأتي في آخر لحظة لنفتح الحوار، علما أننا لم نستشر عندما عقدت الحكومة العزم على الزيادة في المحروقات، ولم نستشر عندما قررت النقصان من ميزانية الاستثمار، إن لم نقل توقيف ميزانية الاستثمار، والأنكى من ذلك أن الحكومة أبانت وبشكل واضح أنها تنتهج سياسة صم الآذان». وجوابا عن استفهام حول أسباب رفض أغلبية النقابات الجلوس إلى طاولة الحوار الاجتماعي، علما أن هذه فرصة ذهبية لعرض مطالبها، قالت زومي «ما كل شيء يلمع هو ذهب، وما كل ما يعرض عليك هو فرصة، والحقيقة أنها ليست سوى شرك». ومضت تقول إن العمل النقابي ليس كالعمل السياسي، فالعمل النقابي في ماهيته لا يقبل الفرصة والمزايدات، بل إن كل عملية من هذا القبيل تبقى «خرقة بالية دخيلة، زائدة، بل جسما دخيلا على نسيج النضال». وأضافت أن «الحوار الاجتماعي لم يقدم لنا كهدية يوما ما، بل هو باكورة نضالات مريرة في سنوات عجاف، سنوات الرصاص الاجتماعي، حيث عرفنا وصفات القمع والتضييق والمناوشات، وأدت الطبقة العاملة الثمن غاليا، وصلت إلى حد تجميد الأجور لسنوات طويلة، وتذوقنا نكهة التنقيلات التعسفية، ورزحنا تحت نير الدكتاتورية الإدارية، والبيروقراطية البشعة، ورأينا كيف يصادر حق متابعة الدراسةط، قبل أن تضيف «كما رأينا كيف كبل العمال بالفصل 278 من القانون الجنائي بخنق أصوات المناضلين وذوي النزوع الحقوقي، وتمت وجدنا شرائح مطروحة على رصيف المجتمع دون معاش، لأنها لم تصل إلى عدد النقط المطلوبة ولأن أيادي تاجرت في عرق الأجراء ووجدنا من لم ينعم للحظة ولو وجيزة بالحماية الاجتماعية، فكان الفيصل هو إضراب 14 دجنبر الذي أحدث انفراجات كبيرة، وعلى جميع المستويات وبقي النضال متواصلا إلى أن اكتسبنا الرهان وجاء الحوار الاجتماعي باكورة وإفراز طبيعي لصيغ نضالية كثيرة». وتحدثت زومي عن تهريب الحوار إلى لجنة كلفت بالوظيفة العمومية وأخرى خاصة بالقطاع الخاص، والحكومة أبت ألا أن تناقش بعض القضايا تبدو معقولة، ولكن يراد بها الباطل، علما أن من يحاور لا قدرة له على اتخاذ القرار، «فوجدنا أنفسنا ندور في مكاننا، رغم أن نقابتنا أبدت استعدادا كبيرا للانخراط لإنجاح الحوار الاجتماعي القطاعي لإنجاح الوطني، ورغم ما أبدينا من حسن نية واستحضار لسلطة الزمان والسياق العام الذي يعيشه العالم، وتمثلنا للحظة وراهنيتها، ولكن قوبل عرضنا مرة باللا مبالاة وأخرى بسوء الفهم، إلى حد تحميل الخطاب أكثر مما يحتمل، وعموما فشعورنا الذي لا يتغير هو أن الحكومة ليست لها رؤية واضحة». وختمت تصريحاتها بالقول «نحن لم ولن نتخلى عن أي مكسب أدينا ثمنه بمعاناة المناضلين الأحرار، بل نرفض أن نضع مساحيق التجميل على الديمقراطية لأنها لا تحتمل هذه العملية، فهي لا تعرف إلا أن تكون طبيعية». عبدالله الكوزي