fbpx
افتتاحية

سكرات الموت

تجاوزت “المصادر السامية” الجزائرية التي تحرر مقالاتها، هذه الأيام، بمداد الغل والكراهية والحقد الأعمى ضد المغرب، حدود اللياقة، وانتهكت قواعد الأخلاق الدبلوماسية المفروض أن تتوفر في دولة تخاطب دولة أخرى، والأحرى إذا تعلق بجار تتقاسم معه الجغرافيا والتاريخ والعلاقات الإنسانية والمصير.
فما تنفثه بعض الصحافة الجزائرية، منذ الجمعة الماضي، (حين تحرك المغرب سلميا لحماية حق المواطنين والتجار في التنقل والتجارة في معبر الكركرات)، سبة في حقها أولا، وفي حق “المصادر السامية” التي تمدها بوقود المعطيات والتحليلات المغرضة التي لن تسيء في النهاية إلا لإعلام جزائري حر ومناضل ومهني سنظل نحترم ونقدر عددا من زملائنا الكبار فيه.
إن نبرة التهديد التي تدعيها “المصادر السامية” والإطناب في التفاصيل والغلو في الكلام، ليس لها أي معنى سيكولوجي غير أن صاحبها خائف ومرتجف، لأن من يثرثر كثيرا هو الذي لا يملك الحد الأدنى من الثقة في النفس، ولا يستطيع أن يتحكم في أفكاره ويرتبها حتى يفهمه المتلقي على نحو جيد.
فأن تكتب “المصادر السامية” مقالا عريضا من 3000 كلمة كله تهديد بالحرب وسب وشتم وادعاء القوة، وتشبث بإيديولوجيا التفوق العسكري التي أكل عليها الظهر وشرب منذ سقوط جدار برلين، فهذا معناه أن المتحكمين في رقاب الشعب الجزائري وصلوا إلى مرحلة اللاعودة، وعليهم أن يراجعوا أوراقهم مع هذا الشعب ويجلسوا إلى طاولة الحوار معه، والقطع مع “منهجية” تصدير الأزمات السياسية إلى الخارج والبحث عن عدو وهمي لتحقيق إجماع داخلي مزيف.
وإذا كانت المناسبة شرطا، فدعونا نقل لكم (بكل حب وأخوة واحترام) إن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها، ومن يناوشون، اليوم، في المناطق العازلة بأساليب صبيانية، هم شرذمة من قطاع الطرق والمرتزقة خاسرون في نهاية المطاف، مادام المغرب مستمرا في مسيرة النماء والبناء في الأقاليم الجنوبية التي انطلقت منذ 1975، ومازالت مستمرة بمرحلة جديدة أخرى من الانفتاح الاقتصادي على غرب إفريقيا، أو العمق الطبيعي والمجالي للصحراء.
لقد فضل المغرب نهج العمل والبناء والانفتاح وتحقيق نتائج على الأرض لمصلحة شعوب المنطقة، بدل تضييع الوقت في الكلام والملاسنات وترويج الأخبار الزائفة والمضللة التي لم تعد تنطلي على أحد، في ظل وجود وسائل حديثة ومتطورة للتحقق من الخبر تتوفر عليها مراكز اتخاذ القرار في العالم.
والدليل على ذلك هو اقتناع عدد من الدول الإفريقية والعربية ودول العالم بزيف الأطروحة الانفصالية وادعاءاتها لأربعة عقود كاملة، فعادت هذه الدول فرادى وجماعات للاعتراف بالحق التاريخي والمشروع للمغرب على مجموع ترابه من طنجة إلى الكويرة، بل منها التي فتحت قنصليات لها في العيون.
إن كل هذه المتغيرات الجذرية التي وقعت في المنطقة هو ما فات شرذمة الانفصاليين استيعابه، كما لم تستوعبه القيادات المتحكمة في رقاب الجزائريين، بعد أن أغلقت على نفسها عدة سنوات، لتأمين انتقال “سلس” للحكم من “عسكري” إلى “عسكري” أكثر منه.
وحين استفاقت وجدت أن الركب فاتها، فخرجت تخبط خبط عشواء في صحراء ممتدة الأطراف، إن سألت أصغر حبة رمل فيها ستقول لك إنها مغربية.
فكفى عبثا لا يليق بالكبار.
وكفى استهتارا.
فلا يصح إلا الصحيح في نهاية المطاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى