fbpx
افتتاحية

موقف عربي مذل

في قضايا تافهة جدا، تجتمع “جماعة” الدول العربية، وتصدر بيانات تنديد واستنكار وشجب… وهلم جرا، من صيغ إنشاء وطباق ومحسنات لفظية وبلاغية لملء الفراغ السياسي الرهيب، الذي تعانيه هذه المنظمة التي ولدت ميتة.
أما حين يتعلق الأمر بقضايا عادلة لشعوب عربية، وقضايا مصير مشترك، ووحدة ترابية، وتحرش بسيادة أوطان، فإن هذه “الجماعة” تبتلع لسانها وتختفي، إلى الأبد، وذلك ديدنها، منذ سنوات.
لهذا السبب بالضبط، ظل المغرب الرسمي يتعامل مع هذه الجامعة، مثل إرث ثقيل، لا تستحق حتى عناء الحضور إلى دوراتها ومؤتمراتها، بل إن المغرب رفض استضافة دورة لهذه الجامعة للقناعة نفسها.
وإذا كان العرب قد “غسلوا أيديهم” على هذه المنظمة، منذ سنوات، فإن الغريب فعلا أن تلتزم بعض الدول العربية الصمت تجاه ما يحدث في جنوب بلد عربي، كان مستعدا دائما أن يضحي بالغالي والنفيس والأرواح، من أجل حماية حدودها والدفاع عن وحدتها الترابية.
إن مصر، مثلا، التي لم يصدر عنها أي موقف من التحرشات المذلة لعصابة “بوليساريو”، منذ 21 أكتوبر الماضي، ولم تتحرك لإدانة الاستفزازات اليومية ضد الجيش المغربي في مناطق التماس، هي نفسها مصر التي وضع الجنود المغاربة رؤوسهم على أكفهم وقدموها هدية، في حرب أكتوبر المجيدة لاسترجاع صحراء سيناء من العدو الإسرائيلي.
فهؤلاء الجنود الذين تتفرج مصر على صور استفزازهم، من قبل عصابة من المرتزقة، قد يكونون أبناء الجنود البواسل، الذين شاركوا في حرب ستة أيام، وعدد منهم استشهد ودفن هناك، نصرة للقضايا العربية، وهو موقف مغربي مبدئي لا يتغير ولا يتزحزح مع تغير المصالح والمعطيات الجيوسياسية والسياسية.
الموقف الخائب نفسه، عبرت عنه سوريا، التي التزمت الصمت تجاه ما يجري في “الكركرات”، ومازالت دماء الجنود المغاربة الطاهرة تعطر هضبة الجولان، وهو الموقف نفسه لعدد آخر من الدول العربية، التي ابتلعت لسانها، واسترخصت على الشعب المغربي موقفا في قضيته العادلة الأولى، التي ناضل من أجلها 45 سنة.
وإذ نوجه تحية اعتزاز وإكبار إلى الدول العربية، التي سارعت، منذ زوال الجمعة الماضي، للتعبير عن موقفها المبدئي من الصحراء المغربية، وحق المغرب على جميع ترابه، من طنجة إلى الكويرة، فإننا نستغرب حقا الموقف المذل لدول أخرى يشبه صمتها الخيانة الكبرى.
وما يحز في النفس فعلا، أن دولة مثل فلسطين لم يصدر عنها أي موقف، (باستثناء بلاغ نفي مقتضب صادر عن سفارتها في الرباط، حين نشر خبر عن موقف مؤيد لبوليساريو).
فلسطين التي يعتبرها المغاربة قضيتهم الوطنية، مازالت لم “تقيم” الوضع بعد، وربما اختلط عليها الأمر، وبأن ما يناضل عليه المغرب هي حدود ترابه الشرعية والتاريخية، وليس شيئا آخر.
الموقف الصامت عبرت عنه أيضا تونس بورقيبة، التي ظلت مهبطا للقضايا العادلة للشعوب العربية، وعبرت عنه أيضا “الشقيقة” السودان، لكن موقف لبنان كان مثيرا للانتباه حقا، إذ لم تحرر حكومته نصف بلاغ، ولو بشكل محايد، في حق بلد انتزع من إمكانياته الصحية المتواضعة، وطار إلى بلد الأرز لتشييد مستشفى ميداني للمساعدة في علاج محروقي انفجار ميناء بيروت.
لكن ترى حتى يتعب جفناك.
ثم تقول: “ماكاينش معامن وصافي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى