سيكولوجية الجموع تنتج العنف اهتزت الدار البيضاء الخميس الماضي على حوادث التخريب والدمار والعنف المادي والمعنوي ضد مواطنين ومؤسسات وممتلكات خاصة، وذلك على خلفية مباراة لكرة القدم. لماذا أضحى العنف لصيقا بمنافسات رياضية من المفروض أن تكون واجهة لقيم التسامح والأخلاق والروح الرياضية؟صحيح بدأت في السنوات الأخيرة تتنامى أحداث الشغب في الملاعب الرياضية، وهو نتيجة تصادم لنوعين من الجماهير المتفرجة، كل نوع يؤيد فريقه ويريد أن يربح المباراة ويجعل الفريق الخصم يخسر المباراة . وفي عملية التشجيع الفريق المفضل، يقوم الجمهور بشتم الفريق الخصم، ما يجعل جمهور الفريق المهان يرد عليه بالشتم وهكذا يتبادل الجمهور السب والشتم ويتطور إلى تبادل العنف، ما يثير الشغب والفوضى داخل الملعب، تؤثر على مجرى المباراة. كما ينتشر العنف خارج الملعب ويمارس على مواطنين لا علاقة لهم بأي فريق ويتم فيه تخريب المتاجر والسيارات كما حدث في الدار البيضاء في يوم ما يسمى بالخميس الأسود. أخذا بعين الاعتبار التواتر السريع لعدد من أحداث العنف الموجهة ضد الآخر أو الذات (المرجع عدد المقالات الصحافية اليومية)، هل يمكن الحديث عن ظاهرة، أم مجرد حالات معزولة؟ إن الفرجة الرياضية لها طقوسها كأي فرجة أخرى، تسود فيها المتعة والتسلية والروح السمحة والمتسامحة، لكن ما نلاحظه في الملاعب الرياضية في السنوات الأخيرة هو العكس فبدل الاستمتاع بالفرجة الرياضية يحدث الشغب والفوضى وممارسة العنف المادي من ضرب وجرح وتخريب بالفعل أصبحنا أمام ظاهرة اجتماعية تتكرر في المجتمع المغربي بشكل متواتر والحادثة في العرف الإيبستمولوجي عندما تتكرر تتحول إلى ظاهرة يجب دراستها. كيف يمكن تفسير هذه الظاهرة، إن صحت، سوسيولوجيا، وما هو السبيل إلى إيجاد مقاربات لتجاوزها؟ إن الملعب يشكل مجتمعا مصغرا ومن ثم فهو كأي مجتمع تتجلى فيه الصراعات والتصادمات، وبالتالي يسمح للجمهور بممارسة هذه السلوكات الاجتماعية. ثانيا إن سيكولوجية الجموع في هذه الحالة يستقطبها الصراع والتفاخر مما ينتج عنه مباشرة شغب وعنف جماعي.يمكن محاربة هذه الظاهرة في نظري عن طريق التأطير والتوعية من قبل جمعيات الفرق الرياضية وعن طريق برامج إذاعية وتلفزية، إذ تقوم بتوجيه جماهير الفرق الرياضية بأن الأمر لا يجب أن يؤدي محبة فريق معين إلى كراهية الفريق الآخر فكل الفرق هي مغربية والروح الوطنية تستدعي منا أن نحب كل فرقنا الرياضية.عبد الجبار شكري, أستاذ باحث في علم الاجتماع وعلم النفسأجرى الحوار: يوسف الساكت