"سلطن" الجمهور بعرضه "عين السبع" وسخريته اللاذعة أغضبت "الشلوح" و"الكازاويين" كان جمهور مهرجان الضحك الذي تحتضن أكادير دورته الثانية، على موعد أول أمس (الأربعاء)، مع ليلة استثنائية بكل المقاييس، نجمها الأوحد حسن الفد، العلامة الفارقة في مجال الكوميديا ببلادنا، الذي قدم، لمدة تجاوزت ساعتين، مقاطع من عرضه الأخير «عين السبع». وأثبت الفد، مرة أخرى كالعادة، أنه مبدع حقيقي جدير بالاحترام، وكوميدي راق يقدم فنا نابعا عن موهبة ودراسة وثقافة، بعيدا عن جوقة المهرجين وأشباه الفكاهيين الذين ابتليت بهم الساحة الفنية.وإذا كان فن الإضحاك يدور بالضرورة حول ثلاثة محاور أساسية هي السياسة والجنس والدين، «الطابوهات» الثلاثة التي لا يتجرأ فكاهيونا على الخوض فيها خوفا من كل «ما من شأنه»، إلا أن الفد، استطاع بخبرته وذكائه أن يمر عليها مرورا خفيفا، مفضلا التركيز على ذكريات طفولته ومراهقته، وعلى التركيبة النفسية والسوسيولوجية للمغربي بكل ما تحمله من تناقضات واعوجاجات، هي في الوقت نفسه مثار حنق وغضب، لكنها مادة دسمة للسخرية من أنفسنا وسلوكاتنا.لقد كان التجاوب داخل القاعة كبيرا طيلة مدة العرض. وكان التفاعل عنوان العلاقة بين الفنان وجمهور راق متفتح، جعل الفد يدخل في حالة «سلطنة» لا يصلها سوى عمالقة الطرب أو كبار الصوفيين، متجاوزا المدة المخصصة له للعرض، رغم أنه للحظات، أثار استياء جمهوره «البيضاوي» حين سخر من مدينته البيضاء معتبرا أنها أوسخ من «كازا نيغرا» (في إحالة على الفيلم الشهير لنور الدين الخماري)، ثم جمهور أكادير، حين قال إن «موروكو مول» أكبر «بيسري» بناه «شلح»، فتعالت الصيحات المستنكرة، وكادت النزعة «القبلية» تسيطر على الوضع، قبل أن يتجاوزها الفد بحنكته ويعيد الجمهور بمختلف فئاته إلى الضحك الخالي من كل حساسية.لقد كان العرض الذي قدمه حسن الفد ليلة أول أمس (الأربعاء)، إلى جانب العرض الذي قدمته حنان الفاضلي ليلة الافتتاح، نقطتي قوة خلال الدورة الثانية من المهرجان، رفعا سقف التنافس عاليا أمام باقي الفكاهيين المشاركين، ومن بينهم محمد الخياري وعبد القادر السيكتور، نجما حفل الاختتام الذي تنتظره عاصمة سوس غدا (السبت) بـ «فارغ الضحك». نورا الفواري (موفدة «الصباح» إلى أكادير)