هاجم قضاة الحكم وهدد بذبحهم والوكيل العام طالب بإعدامه من الملفات المثيرة التي شهدت إهانة للقضاة بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، منتصف غشت الماضي، ملف أثار استغراب الحاضرين في جلسة علنية، حينما نعت متهم بالقتل قاضيا ب»الفاسق» داخل الجلسة، وتدخل لتصحيح آية قرآنية لممثل النيابة العامة، ما أحدث حالة استنفار بالمحكمة.المتهم فقد أعصابه، وواصل سب القضاة وإهانتهم «سأذبحكم إذا حكمتم لصالحي بالبراءة»، وهو ما دفع رئيس الجلسة إلى استدعاء عناصر أمنية إضافية إلى داخل قاعة الجلسات، وطالب الوكيل العام للملك بإعدامه، بعدما كال لهم الجاني السب والشتم والقذف.والمثير في هذا الاعتداء أن الجاني حاول الوصول إلى منصة القضاة، فتدخل دفاعه المحامي من هيأة الرباط، لتهدئته وسط القاعة، فأمر القاضي بتأجيل الملف إلى آخر الجلسة، بعدما تجمهر عشرات المتقاضين والموظفين بمحكمة الاستئناف والمحامين أمام القاعة، لمتابعة أطوار المحاكمة المثيرة، وبعدما شرعت الهيأة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية من جديد في محاكمة الجاني، أدلى دفاعه بشهادات طبية تثبت إصابته بمرض عقلي موقع عليها من قبل أطباء بمستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية بسلا.وأثناء مراحل المحاكمة استشهد الوكيل العام في وجه المتهم بآية قرآنية، تؤكد أن من قتل شخصا كأنما قتل الناس جميعا، فتدخل المتهم بالقتل، وقام بتصحيح الآية القرآنية للوكيل العام، واتهم ممثل النيابة العامة بعدم حفظ القران الكريم، كما وجه إليه عبارات نابية بحضور المتقاضين والمحامين.وتدخل عدد من المحامين لمنع دفاعه من الاستمرار في الدفاع عن المتهم بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، بعد مهاجمته للقضاة، معتبرين أن الأعراف المهنية التي تربط الجسم القضائي بالمحاماة، تقتضي بعدم تسجيل النيابة في مثل هذه الملفات، إلا أن دفاعه رفض مطلبهم، واعتبر أن موكله مصاب حسب تقريرالخبرة الطبية بانفصام في الشخصية.وبعد أطوار جلسات مثيرة استغرقت ساعات، أقنع دفاعه قضاة الحكم، أن موكله يستلزم إحالته على مستشفى الأمراض العقلية، وبعدما تداولت الهيأة القضائية في الملف حوالي ساعتين، قضت في حقه بإعفائه من العقوبة الحبسية، وإحالته على مستشفى الرازي بسلا، وبعد سماعه لمنطوق الحكم، أكد المتهم أنه سيقاضي الهيأة القضائية التي اعتبرته بأنه «مختل عقليا»، واعتبر المتهم نفسه أمام القضاة، أنه «المهدي المنتظر المعول عليه لتغيير الكون وقام بذبح ابنتيه قربانا لله تعالى».واقتنع قضاة الحكم أن الجاني كان في حالة غير طبيعية، بعد توصلهم بشهادات طبية تثبت مرضه، ما اضطرهم إلى عدم توجيه تهم إليه تتعلق بالإهانة التي تعرضوا إليها في جلسة علنية.وتعود تفاصيل قضية ذبح المتهم لابنتيه إلى أواخر سنة 2010، بمنطقة سيدي يحيى زعير ضواحي تمارة، حيث تبلغ الطفلة الأولى حوالي 9 سنوات، بينما تبلغ الطفلة الثانية حوالي 5 سنوات، واعترف الجاني بالتهمة الموجهة إليه من قبل النيابة العامة بالقتل العمد في حق الفروع مع سبق الإصرار والترصد، وأكد قرار قاضي التحقيق أن الأدلة تبقى كافية على ارتكاب الجاني لهذه التهمة، إذ تؤكد كل الأدلة حسب قرار قاضي التحقيق العناصر التكوينية للجريمة، من خلال الأدوات المستعملة من قبيل السكين وبذلة عسكرية.المتهم سبق أن أهان قاضي التحقيق هو الآخر، حينما نعته بعبارات نابية، وطالبه بإحالة ملفه على المحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية بالرباطوبعد مرور حوالي ثلاثة أشهر من إهانته للقضاة داخل قاعة الجلسات، أقدم الجاني على الانتحار داخل زنزانته بالسجن المحلي بسلا. عبدالحليم لعريبي