قضاة تاونات تضامنوا مع زميلهم وقاضية تقدمت بشكاية ضد العمدة تتهمه بالقذف والسب عاشت الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بفاس، على وقع حدثين مدويين مرتبطين بإهانة الجسم القضائي في ملفين خلفا جعجعة كبيرة جذبت انتباه واهتمام الجميع طيلة أسابيع. محام وسياسي اتهما بإهانة قاضيين بابتدائيتي تاونات وفاس، قبل أن تخمد نيران الغضب المتأججة في الأفئدة دون مخلفات إثر تدخلات عليا أنهت الزوبعة ب"لا ضرر ولا ضرار".مرت سنة على أول احتجاج للقضاة إثر اتهام محام تاوناتي بهيأة فاس، بإهانة زميلهم "أ. م" القاضي بابتدائية تاونات، بمبادرة من نادي القضاة التي تقول المصادر إنه "تعامل بقلبه مع الحادث، دون تحكيم العقل"، خاصة أمام "التسرع في الاحتجاج" الذي كان يمكن الاستعاضة عنه بالجلوس لطاولة الحوار مع المحامين ونقابتهم، أو تقديم شكاية إلى الوكيل العام في أسوأ الأحوال. في انتظار انطلاق الجلسة، كان المحامي يحادث زميله داخل القاعة، في مواضيع مختلفة. ومن ذاك اللقاء الثنائي انطلقت شرارة غضب القضاة، بعد اتهامه بسب رئيس الجلسة، بحيثيات تباينت تأويلاتها وزاد من تأجيجها صدور حكم من قبل الهيأة ضد المحامي المستغل لمحل مكترى، ما كان بالإمكان تداركه بالجلوس إلى طاولة الحوار والكشف والمكاشفة. نادي القضاة تحدث حينئذ عن "اعتداء شنيع" و"تصرف غريب صادر عن شخص مفروض فيه أن يعطي القدوة لموكليه وسائر المواطنين في الاحترام الواجب للقضاء كمؤسسة والقضاة كأفراد"، مبديا الاستعداد للوقوف في وجه كل محاولة لضرب كرامة الجهاز، داعيا إلى استئصال مثل هذه التصرفات الفردية، فيما كانت كلمات المحامين الشباب في وقفتهم، أشد لهجة.المهم أن تاونات شهدت أول "غضبة" للقضاة قبل أن يمتد الاحتجاج والتضامن والمؤازرة إلى مدن أخرى، مقابل حشد المحامين لأنفسهم وتنظيمهم وقفة أمام المحكمة تضامنا مع زميلهم، لينطلق مسلسل الفعل الاحتجاجي والرد عليه من الطرفين، إلى أن انتهت حلقاته بتدخل وزاري رأب الصدع بين مكونيين من مكونات جهاز القضاء المحتاج إلى التئام أعضائه عوض تفريقها.وقبل هذا الحادث الذي شغل الرأي العام الوطني طيلة عدة أسابيع، اهتز القضاء بفاس قبل 5 أشهر من ذلك، باتهام حميد شباط عمدة المدينة، ل"س. ع" القاضية بابتدائية فاس، ب"تنظيم ليال ملاح لفائدة مسؤولين" في لقاء جماهيري يشهد المركب الثقافي الحرية.رد فعل شباط جاء بعد استدعاء ابنه ياسين إلى أولى جلسات ملف تبادل الضرب والجرح في الشارع العام بين فريقين في ليلة 2 شتنبر 2011.وبغض النظر عن مآل هذا الملف من تبرئة لياسين من تهمة "السكر العلني والفساد والمشاركة في الضرب والجرح"، فالحدث تزامن مع مثول شقيقه نوفل أمام ابتدائية فاس بتهمة الاتجار في المخدرات الصلبة التي أدانته ب3 سنوات حبسا نافذة في ملف ما زال معروضا أمام أنظار غرفة الجنح الاستئنافية بفاس، التي أجلت النظر فيه أكثر من 5 مرات. تحريك المتابعة ضد ابنيه، ذاك ما برر به الرأي العام رد فعل العمدة الذي نظم لقاء قبل يوم من مثول ياسين، كال فيه الاتهامات ل"س. ع" نائبة وكيل الملك، متهما القضاء بفبركة الملف ضد ابنه ووجود "علاقات مشبوهة بين نساء نشيطات في حزب الأصالة والمعاصرة، ووكلاء الملك بالمدينة"، قبل أن يهاجم بشدة عناصر أمنية وقضائية. وذكر شباط المثير دوما للجدل، القاضية "س. ع" التي تضامن معها زملاؤها ونظموا وقفة رمزية بالمحكمة الابتدائية في إبانه، بالاسم، متهما إياها بتسريب المحاضر إلى صحف وطنية قبل تقديمها لمحاميي الادعاء، بل وصفها ب "مراسلة" إحدى الجرائد. واتهمها بأنها تفبرك الملفات، وتعطي التعليمات إلى المسؤولين الأمنيين، في إشارة إلى متابعة ابنه ياسين. في اللقاء المذكور تساءل شباط عمن تكون "س. ع" نائبة وكيل الملك، التي وصفها ب"للا "ع""، وقال إنها "تقضي ليال ملاحا ويأتون ليتحكموا في أمن المدينة"، معتبرا ذلك "عين الخطر" الذي "لا أحد قال اللهم إن هذا منكر"، في لقاء لم يسلم فيه من اتهاماته سياسيين ومسؤولين اتهمهم بالانتماء إلى شبكة لتهريب المخدرات. القاضية التي تضررت ماديا ومعنويا من هذه الحملة التي انطلقت شرارتها في لقاء لمناقشة الوضع الأمني بفاس أطره شباط، لم تقف مكتوفة الأيدي، وتقدمت بشكاية بالسب والشتم والقذف ضد العمدة سرعان ما تنازلت عنها بعدما اعتذر شباط لها، ما نفاه في تصريحات صحفية لاحقة، قبل أن تخمد نار هذا الغضب الذي حرك وقفات التضامن مع القاضية. يشار إلى أن هذه الدائرة القضائية، لم تشهد فقط الحدثين المرتبطين بإهانة القضاء، بل شهدت جلسة محاكمة رئيس جمعيات وأمريكي من أصل مغربي، تصرفا طائشا حين أشهر الثاني حزمة من البطائق البنكية في وجه رئيس الجلسة، ردا على اتهام محام غريمه له بحاجته المادية حين لقائه بقريبه المعتقل والمدان ابتدائيا بسنة حبسا نافذة. ولعل أكبر إهانة توجه إلى جهاز القضاء، ما هو مدون على طاولة في القاعة الثانية بمحكمة الاستئناف، من كتابات أبطالها رواد القاعة من أقارب المتقاضين، تصف قضاة ذكرتهم بأسمائهم، بأوصاف قدحية، متحدثة عن "محكمة بدون قانون"، دون نسيان استعراض عبارات كاشفة متحدثة مثلا عن "عندي المال نخرج براءة" في كتابات تحتاج إلى محللين لفك طلاسيمها. حميد الأبيض (فاس)