جنى الملايين ووعد الضحايا بعمل بأجر شهري قدره 14 ألف درهم وتركهم مشردين ذهب قرابة أربعين مواطنا مغربيا ضحية نصب واحتيال خطط لها ونفذها وسيط في الهجرة يدعى (ن. د. اد.). وكشفت مصادر مطلعة أن الضحايا، ومعظمهم من منطقة عين تاوجطات ضواحي مكناس، دفعوا إلى الوسيط مبالغ مالية مهمة، إذ سدد كل واحد ما يقارب أربعة ملايين سنتيم نظير تأشيرة عمل لمدة خمس سنوات بإمارة قطر.وأضافت المصادر ذاتها أن الوسيط المحتال أخبر الضحايا أنهم سيشتغلون في شركة قطرية مقابل أجر شهري «لا يقل عن ستة آلاف ريال قطري (أكثر من 14 ألف درهم مغربي)، بالإضافة إلى توفير سكن لائق، كما أخبرنا بأن الشركة التي سنشتغل بها ستستقبلنا في المطار»، لكن الضحايا تفأجؤوا عند وصولهم إلى قطر أن الوسيط باعهم أوهاما كبيرة. وكشفت مصادر «الصباح» أن الوسيط المحتال يعمل بتواطؤ مع مصري يدعى محمود يقيم بالديار القطرية، والذي يقدم نفسه للضحايا على أنه مندوب العمال لدى إحدى الشركات العالمية الكبيرة المستقرة بقطر، مشيرة إلى أنه «يرتب للوسيط المغربي ويسهل له كل خطوات الحصول على تأشيرة العمل حتى دون أن تطأ قدما حائزها مقر السفارة أو يجري أي مقابلة مع مصالحها». ووجد الضحايا، وهم شباب كانوا يطمحون إلى تحسين ظروفهم المعيشية وتأمين مستقبلهم وبناء أسر مستقرة، عرضة للتشرد والضياع بعدما لم يجدوا أثرا للشركة التي كانوا يحلمون بالعمل فيها مقابل قرابة مليون ونصف سنتيم مغربية شهريا. واضطر الضحايا إلى الاتصال بالتمثيلية الدبلوماسية المغربية لدى الدوحة لأجل التدخل لفائدتهم وانتشالهم من حالة التشرد والتسول والجوع التي يعيشونها منذ أشهر، إذ راسلوا سفير المغرب لدى الدوحة، يطلبون منه التدخل العاجل في شأن النصب والاحتيال الذي تعرضوا له.وجاء في الرسالة، المؤرخة في 11 من أبريل الجاري ومسجلة لدى السفارة المغربية تحت رقم 231، «لقد تم النصب والاحتيال علينا من طرف المسمى (ن. د. اد.)، والذي جلبنا إلى قطر بتأشيرة عمل مدتها خمس سنوات، ويتضمن الاتفاق المبرم معنا أننا سنشتغل في شركة بمبلغ 6 آلاف ريال قطري بالإضافة إلى توفير سكن لائق لنا».وأوضح الضحايا «أننا قبل مغادرتنا التراب المغربي أكد لنا (ن. د. اد.) أن الشركة (التي سيشتغلون فيها) ستنتظرنا في المطار، لكن للأسف لم نجد في انتظارنا إلا الحرارة والعطش الشديد عندها أدركنا أنه تم النصب علينا وأن الشركة المعنية شركة مجهولة ومن هنا بدأت المعاناة».وكشف المهاجرون ضحايا عملية النصب هذه، والذين مازالوا عالقين في قطر، أنهم عانوا معاناة شديدة «إذ وصلت بنا إلى التسول من أجل قطعة خبز جاف وجرعة ماء»، ملتمسين من سفارة المغرب لدى الدوحة «التدخل السريع حتى نتمكن من مقاضاة مصاص الدماء هذا، ونسترجع حقوقنا ومن أجل أن يعلم بمخططاته الاحتيالية الضحايا الآخرون وكذلك أولئك المحتملون».وذكرت مصادر «الصباح» أن الضحايا يستعدون لإرسال توكيل إلى أقارب لهم بالمغرب حتى يشرعوا في تحريك دعوى قضائية أمام الجهات المختصة لإلقاء القبض على هذا النصاب، مشيرة إلى أنه دخل في مساومات مع أقارب بعض ضحاياه، إذ اقترح عليهم أن يُرجع إليهم ما دفعوه مقابل التنازل عن الشكاية التي سيضعونها أمام وكيل الملك. محمد أرحمني