بنكيران يواجه الأزمة بخيار تجميد الاستثمار ويتجاهل ديون الدولة للمقاولات والأشخاص يتداعى القرار الحكومي القاضي بسحب 15 مليار درهم من الاعتمادات المرصودة للاستثمار العمومي لمواجهة العجز الكبير في الميزانية الذي وصل إلى 7.1 في المائة، عكس التوقعات السابقة التي لم تكن تتجاوز على أبعد تقدير 6 في المائة، كما يستعر النقاش العمومي حول الأزمة المالية والاقتصادية الذي بدأ يغادر بالتدريج منطقة البحث عن مقاربات وحلول للمأزق المالي، إلى جدل سياسي صاخب بلبوس انتخابي وحسابات تستحضر استحقاق التعديل الحكومي المرتقب، في وقت تتوارى أصوات المحللين الاقتصاديين وخبراء المالية الذين مازالوا يطرحون السؤال الكبير: هل كان تحويل اعتمادات الاستثمار العمومي المخرج الوحيد أمام حكومة عبد الإله بنكيران للانفلات من منطقة الجذب؟السؤال نفسه نعيد صياغته بأشكال مختلفة في هذا الملف الأسبوعي ونحن نبحث عن مخارج أخرى كان يمكن للحكومة أن توفر منها اعتمادات قارة ومنتظمة وذات أهمية تضخها في ميزانية الدولة، عوض "الاتكال" على المداخيل التقليدية نفسها المستخلصة من خمس مؤسسات وإدارات عمومية على أكبر تقدير.عدد من الباحثين الذين التقتهم "الصباح" تحدثوا عن الأموال العمومية الهاربة التي لا تستطيع الحكومة إخضاعها إلى المنطق المالي العمومي، إما بسبب غموض في القوانين الذي يجعل عددا من الملتزمين بالضرائب والمستحقات يتهربون من الدفع، أو بسبب قوى نافذة ترفض منطق التضريب على ثوراتها، أو لعدم القدرة، بسبب قلة الموارد البشرية والبنيات التحتية، على استخلاص مداخيل مستحقة تعفي الحكومة شر التسول من مؤسسات الاقتراض الدولي، وشر الخيارات غير الشعبية والاجتماعية التي ستأكل لا محالة من الرصيد الانتخابي لإخوان بنكيران، ما بدؤوا ينتبهون إليه...بعد فوات الأوان.