قرارات بإفراغ حجرات دراسية تستغلها جمعيات لتعليم هذه الفئة بدعوى تخصيصها للأسوياء أجهز قرار رسمي بإفراغ الأقسام المدمجة التي تستغلها جمعيات لفائدة الأطفال التوحديين، على آمال أمهات وآباء هذه الفئة في إدماجها، وقضى على فرصهم في التعلم بعد تجربة شراكات عقدتها النيابات مع جمعيات مختصة. وانتفضت أمهات أطفال توحديين بالبيضاء، كانت جمعيتهم الأولى التي توصلت بالقرار من نيابة عمالة مقاطعة عين الشق، الذي يطالب الجمعية بإخلاء قسمين يدرس فيهما حوالي 20 تلميذا من الأطفال التوحديين، محددا الأجل في 11 ماي المقبل، وقبل النهاية الرسمية للموسم الدراسي، ما سيقحم أولياءهم من جديد في متاهات البحث عن بديل. واستند قرار النيابة الذي توصلت به جمعية الرحمة لإدماج الأطفال التوحديين إلى المذكرة الوزارية رقم 2385-2 في موضوع الاستغلال الحصري للحجرات الدراسية في التعليم الابتدائي، وبنود اتفاقية الشراكة الموقعة بين الجمعية ونيابة عين الشق والتي تنتهي مدتها في اليوم المحدد للإفراغ، دون أن تفتح النيابة إمكانية لتجديد الاتفاقية وفسح المجال للجمعية لتقديم مزيد من الخدمات التربوية والتعليمية لهذه الفئة من التلاميذ. كما لجأت النيابة إلى مبرر ثالث لإفراغ الحجرات التي يستغلها الأطفال التوحديون يتعلق بتخصيص هذه الحجرات لخدمة تلاميذ المرحلة الابتدائية، وهو ما أثار حفيظة آباء وأولياء أمور هذه الفئة الذين يعتبرون ذلك تنقيصا من أبنائهم، بعدم إدراجهم في فئة التلاميذ الذين يحق لهم أيضا الاستفادة من حجرات على غرار باقي أبناء المغاربة. وقالت رئيسة جمعية الرحمة لإدماج الأطفال التوحديين، إن القرار كان صادما لجميع الأمهات والآباء الذين استفاد أبناؤهم طيلة سنتين من برنامج تعليمي مناسب لهذه الفئة، «قبل أيام نظمنا حفلا للأطفال، وأبان أغلبهم عن رغبة في الاندماج، حتى أن أحدهم غنى أغنية كاملة، وهو ما كان شبه مستحيل من قبل، لولا تدخل أخصائيين». وزادت رئيسة الجمعية وهي أم لطفل توحدي أيضا، إن الأطفال أيضا لمسوا التحسن الذي طرأ على حياتهم بعد الاستفادة من خدمات الجمعية، «يتلقون تعليما فرديا وليس جماعيا، إذ أن حالة كل واحد تختلف عن الآخر، منهم المصابون بشكل خفيف ومتوسط وهناك أيضا الذين تكون إصابتهم شديدة»، ويحتاج الطفل هنا، تضيف رئيسة الجمعية، إلى مزيد من الرعاية وإلى تدخل أخصائي، «الأقسام المدمجة وحدها توفر فرص التعلم لهذه الفئة من الأطفال وتشكل فرصة لمتابعة حياتهم بشكل طبيعي على غرار باقي الأطفال، وحرمانهم منها يعني مضاعفة النقص الذي يعيشونه، ومضاعفة المعاناة التي يشعرون بها».وتساءلت أم أحد الأطفال المعنيين بالإجلاء من الأقسام قبل نهاية الموسم الدراسي، عن مصير ابنها، «هل أحبسه في البيت؟ كيف سأضمن له تعليما مناسبا؟ كانت التجربة مفيدة له، سواء من حيث برامج تقويم النطق أو الحركات، إذ يبذل الاخصائيون مجهودا ليصل مدة تركيز نظره إلى نصف ساعة، لكن بطردنا من الحجرات الدراسية سيكون مصير ابني غامضا، وستصبح معاناتي مضاعفة». ويجدر بالذكر أن جمعيات الأطفال التوحديين تستعد لتنظيم مسيرات احتجاجية ضد القرار، خاصة أن هذه الفئة تبدي تجاوبا مع الأخصائيين أكثر من الأسر نفسها. ضحى زين الدين