النشناش: ثلث المحكومين بمدد طويلة وبالإعدام يعانون اختلالات نفسية أعلن محمد النشناش، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن حوالي ثلث المحكومين بعقوبات سجنية لمدد طويلة، أو بعقوبة الإعدام، يعانون اختلالات نفسية، فيما ذهب الدكتور أحمد الحمداوي، أخصائي نفساني إلى القول، خلال ندوة احتضنها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الجمعة الماضي، بمقره بالرباط، إن حوالي نصف المعتقلين يعانون اضطرابات نفسية، «ما يؤكد إما عدم إجراء الخبرة أو عدم الأخذ بها، الذي هو خرق لحق من حقوق الإنسان ومبادئ المحاكمة العادلة». وأوضح النشناش، في مداخلته في إطار الندوة التي خصت موضوع «المسؤولية الجنائية، خبرة الطبيب في المحاكمة العادلة»، أن ارتكاب الجرائم يمكن أن يكون لعدة أسباب، منها الاقتصادية والظروف الأسرية والمخدرات والحالة النفسية، «كما أن ميولا قد تكون وراثية تدفع إلى ارتكاب الجرائم»، مشيرا في هذا الصدد إلى «دور الطبيب والأخصائي النفساني وإجراء الخبرة الطبية لضمان محاكمة عادلة وحكم منصف، فيما السادة القضاة يتصرفون بطرق مختلفة، فأحيانا يستأنسون بالخبرة، لكنهم غالبا ما يتجاهلونها».ومن جهته، أوضح محمد الصبار، الأمين العام للمجلس، أن المطلوب هو تحديد وتدقيق دور كل من الطبيب النفسي والأخصائي النفساني في عملية تشخيص العقوبة من خلال دراسة شخصية المتهم ومحيطه وظروفه الاجتماعية أثناء ارتكابه الجريمة وتقدير مسؤوليته الجنائية من أجل مساعدة العقوبة»، مذكرا بالدراسة الميدانية التي أنجزها المجلس حول وضعية نزلاء المؤسسات الخاصة بمعالجة المصابين بأمراض نفسية أو عقلية وتضمنت بابا عن موضوع العدالة والصحة العقلية، فيما ينتظر أن يعلن المجلس في الأيام المقبلة نتائج دراسة حول الطب الشرعي بالمغرب ودور الأطباء وخبراء الطب الشرعي في ضمان المحاكمة العادلة.وبخصوص الاختلالات والثغرات القانونية في هذا الموضوع، نبه الحمداوي إلى أن أولى الملاحظات المسجلة في التشريع المغربي، هي عدم التنصيص على إجبارية القيام بالخبرة النفسية، ذلك أن «قاضي التحقيق يجوز له دون إلزام، اللجوء إلى طلب خبرة طبية على الحالة النفسية للمتهم»، موضحا كيف أن المشرع همش خبرة الطب النفسي في تحديد درجة الارتباط بين الخلل النفسي وارتكاب الجريمة من أجل تقدير العقوبة السالبة للحرية، بل «إنه نادرا ما تتم هذه الخبرات».وزاد ورياشي أن من بين الفراغات القانونية، عدم قدرة قاضي التحقيق على اتخاذ قرار بإعفاء المتهم من العقوبة بعد إجراء خبرة طبية خلصت إلى أن المتهم يعاني اضطرابات، «فقاضي التحقيق في هذه الحالة مجبر على إحالة الملف على قضاة الحكم، وبالتالي مكوث المتهم المختل نفسيا في السجن مدة قد تتجاوز سنة كاملة»، بالإضافة إلى عدم وجود إمكانية لمغادرة المعتقل السجن في حالة ما أصيب باختلال عقلي بعد ارتكابه الجرم، رغم ثبوت اختلاله، إذ يكتفي القانون بالسماح بعرضه على أطباء فقط». هجر المغلي