fbpx
ملف عـــــــدالة

الهجرة السرية … استئناف النشاط بالمحمدية

شكل تاريخ 28 شتنبر 2019، حدثا بارزا بمنطقة عين حرودة ضواحي المحمدية، بعد أن لفظ البحر جثث سبعة مرشحين للهجرة السرية، قبل أن يكشف ناجون أنهم ضحايا انقلاب قارب كان على متنه 30 شخصا يتحدرون من قلعة السراغنة، لفظ البحر جثث بعضهم مع مرور الأيام.
وقتها اعتقد الجميع أن المنطقة قطعت مع حقبة الهجرة السرية، سيما أنه بعد تلك الفاجعة، توقف نشاط شبكات الهجرة بشكل نهائي بعد سلسلة من الحملات الأمنية جندت لها فرق من الدرك والأمن، تشددت مع دخول المغرب مرحلة الطوارئ الصحية بسبب تفشي وباء كورونا.
إلا أنه خلال الأسبوع الماضي، تبين أن رهان القضاء على الهجرة السرية بالمنطقة كان خاطئا، إذ اتضح أن شبكات الهجرة استأنفت نشاطها من جديد، ونجحت في استقطاب شباب أجبرتهم أوضاعهم الاجتماعية، التي تفاقمت مع فترة الحجر الصحي، على عدم أخذ العبرة مما وقع في فاجعة عين حرودة، وقرروا المقامرة بحياتهم، إما الموت غرقا أو الوصول إلى الفردوس الأوربي.
افتضح أمر نشاط شبكات الهجرة السرية بالمنطقة صدفة، عندما ضبطت عناصر الدرك الملكي الفتح 1 بالمحمدية، شخصا وفتاة يمارسان الجنس داخل سيارة مركونة بمكان مشبوه، في البداية اعتقد مسؤولو الدرك أن القضية لن تخرج عن إطار جنحة فساد والسكر العلني، إلا أن حجز ملابس في أكياس بلاستيكية، ومواجهة الموقوف بها، كشفا أن الأمر يتعلق بشبكة للهجرة السرية.
أثناء البحث مع الموقوف، تضاربت تصريحاته حول مصدر الملابس المحجوزة، وبعد محاصرته بأسئلة دقيقة، التزم الصمت، قبل إقراره أنه يعمل وسيطا في الهجرة السرية، وأن المحجوزات تعود لشباب استقطبهم من المحمدية والضواحي لركوب البحر والهجرة سرا صوب أوربا مقابل مبالغ مالية.
وواصل الوسيط اعترافاته أنه وباقي أفراد الشبكة حددوا موعدا لانطلاق رحلتهم، إلا أن الظروف المناخية وحالة الهيجان التي كان عليها البحر، أجبرتهم على تأجيل المغامرة إلى يوم آخر خوفا من وقوع ضحايا، فاستغل هذا الطارئ لضرب موعد مع خليلته لقضاء ليلة ماجنة داخل سيارته، قبل ضبطه متلبسا بممارسة الجنس معها.
وكشف الوسيط عن هويات أفراد الشبكة والمرشحين للهجرة وأماكن وجودهم، كما رافق الدرك إلى مستودع بالمنطقة، حيث تم حجز قارب مخصص للهجرة السرية ومحرك وأزيد من 700 لتر من البنزين ومعدات أخرى للإبحار، منها سترات واقية.
واستدعى مسؤولو الدرك الشباب الثمانية الراغبين في الهجرة السرية، فاعترفوا بتسليم الوسيط الموقوف مبالغ مالية مهمة مقابل تهجيرهم إلى أوربا، وأنهم كانوا سيهاجرون سرا عبر البحر، قبل أن يشعرهم زعيم الشبكة بإلغاء الرحلة بسبب هيجان البحر.
وبعد الاستشارة مع النيابة العامة، أمرت بإحالة الوسيط وخليلته عليها في حالة اعتقال، وإطلاق سراح المرشحين للهجرة، مع مواصلة البحث لاعتقال زعيم الشبكة وباقي أفرادها.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق