fbpx
ملف عـــــــدالة

الهجرة السرية … حرمة: مخاطرة مزدوجة

3 أسئلة إلى * أحمد حرمة
< ما هي القواعد القانونية المؤطرة للهجرة السرية؟
< تخضع الهجرة السرية للقواعد القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 03-02، الصادر في 2003، والمتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمغرب وبالهجرة غير المشروعة. وهو قانون، كما يظهر من خلال تسميته، يطبق على كل أجنبي يهاجر للمغرب ومن يغادر المغرب دون اتباع الإجراءات القانونية، ويشمل المغاربة والأجانب.
إن دخول الأجانب للتراب المغربي، كما مغادرة المغاربة لوطنهم، يخضع للمراقبة عبر مراكز المراقبة الحدودية، وفق الشروط التي يفرضها القانون والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة المغربية، وكذا قواعد المعاملة الدبلوماسية بين الدول، وأحيانا يخضع للظروف السياسية الإقليمية والدولية.
والمشرع المغربي حدد كيفيات دخول الأجانب للمغرب أو لجوئهم إليه والعقوبات على مخالفة ذلك، كما حدد إجراءات نقلهم إلى الحدود أو طردهم وأحاطها بضمانات قانونية وإجرائية، كما الأمر بالنسبة للهجرة المعاكسة من المغرب إلى مختلف بلدان العالم، الشرعية وغير الشرعية منها بالخصوص.

< كيف تعامل المشرع المغربي مع الهجرة غير الشرعية؟
< أفرد المشرع فصولا مختلفة للهجرة غير الشرعية، تتراوح العقوبة فيها بين الحبس من شهر إلى 6 أشهر، وبغرامة من 3 إلى 10 آلاف درهم للشخص المخالف لتلك القوانين، عن مغادرته للتراب الوطني أو التسلل خارجه بصفة سرية أو بواسطة الاحتيال، على أن تشدد العقوبة بالنسبة للشبكات المختصة. التشديد قائم أيضا في حال المساعدة على الهجرة غير الشرعية، أو مدى ممارستها بشكل معتاد، أو ممارستها بشكل منظم وبعوض، ثم بمدى تأطيرها في شكل عصابات إجرامية، لتصل العقوبة إلى السجن المؤبد بالنسبة لمن يمارسون عمليات التهجير، في حال وقوع وفاة أثناء هذه العملية.

< متى تكون الهجرة اتجارا في البشر خاصة في ظروف كورونا؟
< قد يختلط مفهوم تنظيم الهجرة غير الشرعية، بمفهوم الاتجار في البشر، وقد يتطور في حال ما إذا تميز بنوع من التهجير القسري أو التهديد بالقوة أو استعمالها، أو النصب على فئات هشة أو مسلوبة الإرادة، من قبيل الأطفال والنساء أو ذوي الاحتياجات الخاصة.
وتنطوي عودة الهجرة السرية في زمن كورونا، على مخاطرة مزدوجة، فهي ارتماء في أحضان المجهول، بتعريض حياة الناس لخطر الغرق وانتقال الوباء خارج أي مراقبة صحية أو ضبط، ما يحتم على القضاء تشديد العقوبة، بالنسبة لمن تثبت في حقه ممارسة الهجرة السرية في مثل هذه الظروف أو من يساهم في عمليات التهجير.
وأشير إلى أن ظروف الوباء ساوت بين جميع شعوب العالم في فرضها للقيود على حرية تنقل الأشخاص، وكشفت لشعوب الشمال بعض ما تعانيه شعوب الجنوب من حيف وحرمان من هذا الحق الإنساني، وربما تكون درسا للبشرية للتخفيف مستقبلا من القيود على الهجرة الشرعية، والمساهمة العادلة في تحقيق التنمية المحلية، وفي الحد من نهب ثروات دول الجنوب، بديلا وحيدا عن الهجرة غير الشرعية التي ستستمر، طالما استمرت حالات التطور اللامتكافئ، بين بلدان المركز والمحيط.
أجرى الحوار : حميد الأبيض (فاس)
*محام بهيأة فاس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق