fbpx
ملف الصباح

عطشـى بيـن السـدود

مسيرات البهائم تضاعفت بإقليم تاونات الحاضن 5 سدود ووديانا

من غريب المفارقات معاناة سكان محاطين بسدود ووديان، من العطش خاصة في إقليمي تاونات وصفرو في غياب التفاتة رسمية لوضع حد لمشاكل تتجدد كل صيف، كما احتجاجات يبدع الغاضبون في تجسيدها ومسيرات العطش المؤثثة ببغال وحمير محملة بقارورات فارغة، إشارة لم يستوعبها مسؤولون متقاعسون في التعامل بالجدية اللازمة مع المشكل.
آيت سادن منطقة تجتر معاناة عطش متواصل رغم موقعها قرب عين غزيرة المياه وبين نهرين وسدين، لم تخفف من معاناة أهلها للحصول على لترات ماء، بعدما جربوا الاحتجاج في وقفات وعبر رسائل وعرائض، إحداها لعامل الإقليم من جمعيات توخت تدخلا عاجلا ومؤجلا لإيجاد حل ناجع لمشكل تفاقم رغم الحاجة الملحة لقطرات ماء تروي ظمأ الإنسان والحيوان.
ثماني جمعيات راسلت المسؤول الأول بالإقليم، داعية لإيجاد حل فوري لأزمة العطش، ولا حياة من تنادي، فيما لوحت جمعية آمال آيت سادن للتنمية المستدامة، بتنظيم احتجاجات ضد الانقطاع المستمر للماء الصالح للشرب، محملة الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بجماعتي بئر طمطم ورأس تبودة، مسؤولية هذا الوضع المزري المؤرق للسكان.
هذه الجمعية تواصلت مع ممثلين عن عدة دواوير مختلفة متضررة واستغربت ضرب الوكالة عرض الحائط معاناة سكانها وتجاهلها لحقهم في هذه المادة الحيوية التي تزداد الحاجة إليه صيفا بسبب ارتفاع درجة الحرارة ليس فقط في هذه المنطقة، بل بمناطق أخرى بالإقليم نفسه المتوفر على ثروة مائية مهمة غير مستغلة.
الوضع نفسه تعيشه مناطق متفرقة بإقليم تاونات الذي يضم خمسة سدود أكبرها سد الوحدة، وعدة وديان بصبيب مهم، ولا تستغل بشكل جدي ومسؤول للتخفيف من معاناة السكان للحصول على الماء الذي يضطر بعضهم لقطع كيلومترات للتزود بكمية قليلة منها، لا تفي بالحاجيات لإرواء ظمأ الحيوان والبشر، ما يضاعف معاناة الأطفال والدواب.
وأبدع سكان هذا الإقليم مسيرات البهائم المحملة بقارورات فارغة، شكلا احتجاجيا للفت انتباه المسؤولين بمناطق متفرقة وبمختلف دوائره، وغفساي الأكثر تضررا على الخصوص بعدما جفت منابع المياه بسبب الجفاف أو استنزاف الفرشة المائية من طرف مزراعي القنب الهندي، في انتظار مشروع لتزويد مناطق بها بالماء، دشن قبل سنوات ولم يظهر للوجود.
سكان دوار العزيين بالورتزاغ الحاضن لنحو 300 منزل وأسرة، ساروا في مسيرة منه إلى مقري الجماعة والقيادة للفت انتباه مسؤوليهما لمعاناتهم المتجددة كل صيف، رغم قربهم من سد الوحدة، مطالبين بسقايات شأنهم شأن سكان دوار الكزارة بجماعة الغوازي بدائرة قرية با محمد، الذين جربوا الاحتجاج بالطريقة نفسها الأسبوع الماضي، وللسبب ذاته.
المحتجون قطعوا 12 كيلومترا من الدوار للقرية، مشيا مرفوقين ببهائمهم، طلبا للاستفادة من برنامج توزيع صهاريج المياه من قبل نقابة جماعية بعدما تأخر وصول الشاحنات المكلفة طيلة 4 أيام، مطالبين بإصلاح السقاية العمومية وتوفير كميات كافية من الماء تأمينا لشربهم وتوريد الماشية بعدما جفت مختلف منابع المياه بسبب توالي سنوات الجفاف.
المعاناة نفسها يعيشها سكان عدة دواوير أخرى بدائرتي غفساي والقرية، كما بجماعات تاوناتية متفرقة بعضها استعاض سكانه عن طول انتظار تدخل رسمي، ليباشر عمليات تطوعية للبحث عن الماء وإصلاح منابع وعيون في مبادرات رائدة مختلفة، أربع منها احتضنتها جماعة بني وليد القروية، بعد إصلاح عيون “بدر” و”برواض” و”عبدون” وأخرى بدوار القب.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى