fbpx
الأولى

الحكومة “تغش” في الامتحان التشريعي

أحزاب المعارضة تجمع على اتهامها باستنساخ قوانينها

تكررت احتجاجات المعارضة من تهميش الحكومة لمبادراتها التشريعية، وأنه في كل مرة تأتي فيها أحزابها باقتراح قانون إلى المؤسسة التشريعية يرد وزراء القطاعات المعنية بأن لديهم مشروعا مماثلا، يتعرض بشكل أفضل للإشكال المراد حله، بذريعة أنه وضع من قبل أطر المصالح الوزارية التي تزاول مهامها في احتكاك يومي ومباشر مع المتطلبات التشريعية. لن تكون هذه الطريقة في الرد مقبولة، إلا إذا كانت الحكومة سباقة في الإفراج عن مشاريع قوانينها، لكن أن تنتظر إلى أن تأتي فرق المعارضة بمقترحاتها لتبادر هي بالكشف على أن لديها نصوصا تروم معالجة المواضيع نفسها، فإن ذلك من شأنه أن يؤكد اتهامات أحزاب المعارضة لحكومة بنكيران بأنها تستنسخ اقتراحاتها التشريعية وتحولها إلى مشاريع قوانين تحسب في رصيدها التشريعي.
ما يثير الاستغراب أن عملية “الاستنساخ” التشريعي لم تستثن أي حزب، وكان آخرها التجمع الوطني للأحرار الذي ذهب أعضاء من فريقه النيابي إلى حد اتهام الحكومة بالسطو على اقتراح قانون تقدم به الحزب يتعلق بتبسيط مساطر خلق المقاولات لدى الشباب العاطل والأشخاص المتقاعدين والطلبة وعموم العاملين في القطاعات غير المهيكلة.
وعوض أن تقبل الحكومة بالاقتراحات التشريعية للمعارضة وتتقدم بتعديلاتها كما هو معمول به في كل ديمقراطيات العالم تصر الحكومة على أن تكون كل النصوص القانونية من أصل حكومي، وحتى إذا ما فتحت الباب للنقاش، فإنها تصر على أن يكون ذلك على مشاريعها وليس على اقتراحات المعارضة كما فعل الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالميزانية، إدريس الأزمي، وهو يقترح على أعضاء الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار إيجاد صيغة مشتركة من أجل تنزيل القانون المذكور.
الاتهام نفسه بمصادرة حق المعارضة في التشريع سبق أن عبر عنه الفريق الاشتراكي وهو يتهم الحكومة باستهدافه من خلال اعتراض حقه في التشريع، عندما أعلن وزير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان أن الحكومة أعدت مشروع قانون حول ضمان الحق في الولوج إلى المعلومة بعدما كان نواب الاتحاد الاشتراكي قد تقدموا بقانون مماثل.

بالطريقة ذاتها، تعاملت الحكومة مع مقترح قانون تنظيمي تقدمت به المعارضة ويتعلق بتسيير لجان تقصي الحقائق، وجاءت بنص مشابه تماما، إلا في فقرة منه تتعلق بانتماء رئاسة تلك اللجان، إذ في الوقف الذي أعطاها الاقتراح للمعارضة أسندها المشروع الحكومي للأغلبية.
الخطير في الأمر أن حكومة بنكيران، التي سجلت تأخيرا كبيرا في ورش التنزيل القانوني لمقتضيات الدستور الجديد، بصدد خرق واضح للفصل العاشر من الدستور الجديد الذي يضمن للمعارضة البرلمانية مكانة تخولها حقوق من شأنها أن تمكنها من النهوض بمهامها على الوجه الأكمل في العمل البرلماني والحياة السياسية.

ياسين قطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق