رئيس الفريق الدستوري يكشف بطنه لتبرئة ذمته من اتهامات رئيس الحكومة تجددت، مساء أول أمس (الثلاثاء)، معارك الفريق الدستوري بمجلس المستشارين، مع رئيس الحكومة، إذ وصلت إلى حد نزع إدريس الراضي، رئيس الفريق، ثيابه في محاولة منه للدفاع عن نفسه، وتبرئة ذمته من التهم التي كالها له بنكيران في جلسة دستورية بثت وقائعها مباشرة على شاشة التلفزيون حول «السياسة العقارية للدولة بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإكراهات الواقع». ونشب الخلاف بين الطرفين، عندما كان رئيس الحكومة يعقب على مداخلات الفرق، غير أن إدريس الراضي قاطعه، وقال له «إنك خرجت عن الموضوع»، ما جعل بنكيران ينفعل بسرعة ويثور في وجه رئيس الفريق الدستوري، ويقول له «لا أسمح لك أن تتحدث، أسكت، لأنك لست رئيس الجلسة، وأنت مجرد مستشار برلماني، وأنا رئيس حكومة، وأصبحت خارج القواعد وليس الموضوع». ولم يكتف بنكيران بهذا الكلام، بل قال مخاطبا الراضي «اللي بغا يهدر خصو يشوف أشنو لي عندو في الكرش ديالو، عاد يتكلم، وأنا عارفك أشنو كتسوا». هذا الاتهام جعل رئيس الفريق الدستوري يرد قائلا: «وديرو لنا سكوتش في فمنا، باش ما نهضروش، وديونا للحبس». ولم يكتف الراضي بهذا الرد، بل أظهر بطنه، قائلا بصوت مرتفع «ها كرشي خاوية». وفي الوقت الذي كان كل من تابع وقائع الجلسة الشهرية لرئيس الحكومة يظن أن العلاقة بين الطرفين وصلت إلى نقطة اللاعودة، فوجئ أعضاء مجلس المستشارين وممثلو وسائل الإعلام وموظفو المجلس بعناق حار بين بنكيران والراضي في بهو المجلس، وهما يتبادلان التحية والضحك، وكأن شيئا لم يقع. وقد لعب محمد دعيدعة، رئيس الفريق الفدرالي دورا في عقد «الصلح» بين الرجلين، وسمعت «الصباح» بنكيران يقول للراضي «أعتذر لك إن كنت ظلمتك».وقبل ملاسنات بنكيران والراضي، أعجب رئيس الحكومة بتدخل حميد أبرشان، المنتمي إلى الفريق الدستوري، الذي فضح مجموعة من الخروقات التي تطول ملف العقار في مجموعة من المدن، أبرزها طنجة، داعيا رئيس الحكومة بصفته رئيسا للمجلس الإداري لصندوق الإيداع والتدبير إلى التدخل، وتحمل مسؤوليته بخصوص سعي بعض الجهات إلى تفويت 29 هكتارا في ملكية مجلس عمالة طنجة إلى المؤسسة نفسها بـ 140 درهما للمتر، وهو الوعاء العقاري الذي كان مخصصا لاحتضان المعرض الدولي للمدينة. وقال أبرشان إن «ثلاث شركات كبرى تستحوذ على أراضي الدولة في طنجة، وتفوت لها بأثمان تفضيلية ورمزية وتعيد بيعها بأثمان مرتفعة، علما أنها لا تحترم حتى دفتر التحملات، وتساهم في خلق تشوهات عمرانية في مدخل المدينة». واتفق بنكيران مع ما أشار إليه أبرشان، عندما تحدث عن الفضائح والخروقات التي تطول رخص الاستثناء، وقال إن العديد من المسؤولين تحولوا إلى أثرياء بتوقيع واحد، وجمعوا أموالا طائلة. وطلب بنكيران من رئيس الجلسة أن يترك حميد أبرشان عضو الفريق الدستوري ينهي تدخله رغم انتهاء حصته الزمنية، خصوصا عندما بدأ يتحدث عن الغابة الدبلوماسية التي منحت منها 80 هكتارا لشركة إسبانية من أجل إنجاز مشروع سياحي، غير أنه تحول إلى مشروع سكني في نهاية المطاف، ما جعل مشروعا آخر في ملكية قطريين يتضرر من ذلك. عبد الله الكوزي