12 مباراة بالدوري الأوربي وثلاث بعصبة الأبطال شهدت تلاعبات والمتورطون جنوا أرباحا تفوق 14 مليار دولار أعلنت الشرطة الأوربية «أوروبول» بداية فبراير الجاري، أنها كشفت النقاب عن شبكة فساد كروي تمارس أنشطتها في 15 دولة حول العالم.وأوضح روب وينرايت، مدير «أوروبول» في مؤتمر صحافي بلاهاي أنه تم تحديد 380 مباراة كرة قدم في بطولات محلية للمحترفين جرت فيها ممارسات غير قانونية لصالح عمليات مراهنات تابعة للشبكة.وأبرز وينرايت أن نشاط الشبكة يدار من آسيا ويمتد نشاطها في كل من النمسا وألمانيا وسلوفينيا وتركيا وهولندا والمجر وبريطانيا، مشيرا إلى أن حجم المراهنات المتأثرة بهذا النشاط «ضخم للغاية».وأضاف وينرايت أن «أوروبول» أصدر 28 أمر اعتقال دولي بعد اعتقال 50 شخصا في دول مختلفة.وحسب يومية «لوموند» الفرنسية الواسعة الانتشار، فإنه من بين المباريات التي يجري التحقيق بشأن التلاعب بنتائجها، 12 مباراة في بطولة دوري أوربا وثلاث مباريات في دوري أبطال أوربا، إضافة إلى إحدى المباريات التأهيلية لبطولة أوربا تحت 12 عاما.وأوردت «لوموند» التي خصصت صفحة خاصة عن قضية التلاعب «يُعتقد أن المتورطين في (عصابة) التلاعب بنتائج المباريات، حققوا مكاسب تتجاوز 14 مليون دولار (أكثر من 14 مليار سنتيم)، إذ ضبطت الشرطة نحو 1.5 مليون دولار خلال حملات المداهمات التي نفذتها في عدد من الدول التي طالتها الفضيحة».وأضافت «هناك الكثير من المباريات التي كانت محل تحقيق بين سنتي 2008 و2011، ولقد أحصى «أوروبول» حوالي 380 مباراة حدث فيها تلاعب إضافة إلى 300 مباراة أخرى في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، ولقد تمكن محقق ألماني يدعى فريدهيلم ألتانس من التوصل إلى المبلغ المالي الذي يتم تحديده في الكثير من المباريات والذي يصل إلى مائة ألف أورو خاصة باللاعبين والحكام، كما تمكن المحقق ذاته من جمع أدلة دامغة عن 130 حالة تلاعب». سنغافورة... المركز العالمي للتلاعب اكتشفت التحقيقات المشتركة التي قادتها الشرطة الأوربية بالتعاون مع وكالة مكافحة الجريمة، أن غالبية المباريات التي جرى التلاعب بنتائجها في أكثر من 15 بلدا، تدار من سنغافورة.وأكد المحققون أن المسؤولين لن ينشروا أسماء اللاعبين أو الأندية المتورطة حتى يتم الانتهاء من التحقيقات، ومن ضمن المباريات، حفاظا على سرية التحقيقات وعلى الوثائق التي تم الحصول عليها من عمليات اقتحام عدد من المنازل.وأكد مسؤولون في سنغافورة أن سلطات البلاد تحارب بكل نشاط ظاهرة التلاعب في نتائج مباريات كرة القدم، ويأتي ذلك بعد أيام من تصريحات الشرطة الأوربية بأن تم التلاعب بمئات المباريات عبر مخطط عالمي للمراهنة يدار على ما يبدو في سنغافورة. وقال متحدث رسمي باسم اتحاد الكرة في سنغافورة «انظروا إلى مسار سنغافورة القياسي في التصدي للتلاعب في نتائج المباريات خلال السنوات القليلة الماضية». وأضاف «كنا الدولة الأولى في العالم التي تصدر حكماً قضائياً بحق حكم دولي اتهم بالتلاعب في نتائج المباريات، كما وجهنا اتهامات إلى العديد من اللاعبين الكبار». وكان الحكم تي راجامانيكام تلقى حكما بالحبس لمدة تسعة أشهر في 1994.واتضح الدور الكبير لسنغافورة بعد القضية التي تورط فيها رجل الأعمال السنغافوري ويلسون راج بيرومال، وذكر اسمه في العديد من قضايا فساد من الدرجة الأولى خاصة في جنوب إفريقيا وزيمبابوي عندما أدين في فنلندا عام 2011 بتهمة شراء اللاعبين في الدوري. انجلترا... البداية في إطار ملفات التحقيقات التي كشفت، وجد المحققون أن انجلترا احتضنت واحدة من مباراتين بدوري أبطال أوربا يشتبه في حدوث تلاعب بنتيجتهما، لكن لم يتم الكشف عن تفاصيل أخرى نظرا لأن التحقيقات لا تزال جارية. بينما يتعلق الاشتباه في التلاعب بنتائج تصفيات كأس العالم بمباريات أقيمت في إفريقيا وأمريكا الوسطى، وقال أحد المسؤولين الانجليز «إنه يوم حزين بالنسبة إلى كرة القدم الأوربية ودليل جديد على التأثير المفسد لمجتمع الجريمة المنظمة»، محذرا من أن «أرباحا غير مشروعة تحقق على نطاق واسع وبطريقة تهدد نسيج اللعبة».وذكر جهاز يوروبول أن تلك العمليات حققت أرباحا في المراهنات تزيد على ثمانية ملايين أورو (10 ملايين دولار) بينما بلغت قيمة الرشاويى التي دفعت للاعبين والحكام أكثر من مليوني أورو.وأجرى جهاز «أوروبول» و13 دولة تحقيقات بين 2011 ويناير 2013، في ما يتعلق بمباريات أقيمت في الفترة ما بين عامي 2008 و2011، وتناولت التحقيقات 13 ألف رسالة بريدية وأدلة مادية أخرى.وأجريت عدة محاكمات بالفعل، وذكر «أوروبول» أن ألمانيا وحدها شهدت إدانة 14 شخصا ومحاكمتهم بعقوبات وصلت إلى السجن 39 عاما. مكاتب المراهنات ما كشفت عنه الشرطة الأوربية في عدد من الدول خاصة بآسيا وإفريقيا (زيمبابوي وجنوب إفريقيا) يؤكد أن مافيا المراهنات والتلاعب لا يتوقف عملها فقط على البلدان المتقدّمة في كرة القدم، أمثال البرازيل وإيطاليا وألمانيا وتركيا وغيرها من بلدان أمريكا الجنوبية وأوربا، بل إن عملها بات منتشراً أينما وجدت أرضاً خصبة للاحتيال وتحصيل أرباحٍ طائلة، حتى بات متعارفاً عليه في أوربا أن كل مباراة رسمية باتت هدفاً لوكلاء المراهنات ووسطائهم.موضوع مكاتب المراهنات أو «المافيا» فرض على أوربا منذ بداية السنة الماضية عملية رقابة على ملايين المراهنات التي ينظّمها 300 إلى 400 جهاز شرعي للرهانات، بينما أصبح معدل التحقيق السنوي يطال 31 ألف مباراة وُضعت رهانات عليها، منها 1900 مباراة ترتبط مباشرة ببطولات الاتحاد الأوربي لكرة القدم، وأخرى ترتبط بمباريات الدرجتين الأولى والثانية في بطولات 53 اتحاداً وطنياً تنتمي إلى «ويفا»، وحسب صحيفة «لوموند» الفرنسية، قد رصد بالفعل 250 مباراة مشبوهة بعمليات تلاعب بنتائجها، وأدّت إلى توقيف العديد من اللاعبين والإداريين، منهم من لم يشارك في العمل الإجرامي، لكن القانون يعاقب حتى المتكتّم عن كشف معلومات من هذا النوع.كذلك، تفيد معلومات «الأنتربول» بأن 300 إلى 500 مليار دولار تضَخ سنويّاً في عملية المراهنات على النشاطات الرياضية، وعلى رأسها مباريات كرة القدم، وقد أسهم في هذا الأمر سهولة وضع الرهانات عبر المواقع المنتشرة على شبكة الأنترنت. أحمد نعيم