مطلوب إعادة النظر في قانون المجلس هل هناك اختلاف بين التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات والتقارير السابقة؟ أعتقد أنه ليس هناك اختلاف بين التقارير السابقة والتقرير الأخير، لا على مستوى المنهجية المعتمدة في التقصي والبحث، ولا على مستوى اختيار المؤسسات المعنية، على اعتبار أن الإطار القانوني المنظم للمجلس يشكل بطريقة واضحة شروط وظروف الافتحاص الذي يقوم به المجلس.أما في ما يخص اختيار المؤسسات، فذلك يرجع بالأساس إلى الاعتبارات اللوجستيكية والموارد البشرية التي يتوفر عليها المجلس والتي تجعل الأخير مجبرا على اختيار عدد محدود من المؤسسات لافتحاصها كل سنة. وانطلاقا مما سبق، لا يمكن أن نتوقع أن يكون هناك اختلاف جوهري بين تقارير المجلس ، علما أن هدفها واحد، هو مراقبة حسن صرف المالية العمومية. ما هي الوظيفة التي يمكن أن تلعبها هذه التقارير في ظل الدستور الجديد، ومبادئ الحكامة وربط المسؤولة بالمحاسبة؟ تقارير المجلس الأعلى للحسابات أصبحت تكتسي دورا أساسيا في إرساء دعائم الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. روح دستور 2011 جاءت بمبادئ تكرس تدبير جيد للمرفق العمومي وحماية المال العام، وهو ما يمكن أن ينخرط فيه بشكل أساسي المجلس الأعلى للحسابات، عبر تقاريره السنوية.لكن، بالمقابل، أعتقد أنه يجب تنفيذ انتظاراتنا من هذه التقارير على اعتبار أن تلك التقارير بدون أجرأة المتابعة القضائية في حق كل من يثبت تورطه في جرائم مالية ستبقى دون معنى، وهو ما يفرض على الدولة أن تعيد النظر في الإطار القانوني المنظم لعمل المجلس حتى ينسجم مع روح دستور 2011، وبالتالي تمكين المجلس الأعلى للحسابات ومجالسه الجهوية من الآليات القانونية الردعية الضرورية، وبالتالي تجاوز دور المؤسسة الاستشارية التي يشكلها المجلس الآن، على اعتبار أن تفعيل المتابعة القانونية يبقى في آخر المطاف بيد النيابة العامة التي توجد تحت سلطة وزير العدل والحريات. من هذا المنطلق، يدخل في عمق الإصلاح المؤسسي الذي يكرس فصل السلطة القضائية التي يجب أن يرقى إليها المجلس الأعلى للحسابات، والسلطة التنفيذية مجسدة في وزارة العدل والحريات. هل تعتقد أن التقارير السابقة كان لها دور في تخليق الحياة العامة؟ أعتقد أن التقارير السابقة، وإن لم تكن قد ساهمت بشكل مباشر في تخليق الحياة العامة والقطع مع الجرائم التي تهم المال العام، فإن ما يمكن أن يحسب لتلك التقارير، هو على الأقل مساهمتها في خلق نقاش عمومي حول تبليغ المالية العمومية وما يكتنفها من اختلالات عميقة تمس جوهر الحكامة الجيدة ومبدأ الشفافية الذي يجب أن يطبع تدبير الشأن العام. ولعل من بين المعيقات الأساسية، هو التداخل بين التقدير السياسي وتفعيل المسطرة القانونية التي تفترضها بعض الوقائع المشار إليها في تقارير المجلس الأعلى للحسابات. عثمان كاير : أستاذ بكلية الحقوق بالمحمدية ورئيس مركز الدراسات والأبحاث في الحكامة والسياسات العمومية أجرت الحوار: هجر المغلي