إمكانيات واعدة قوامها الصيد البحري والسياحة الشاطئية اعتبر بشير الراشيدي عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي وعضو اللجنة المكلفة بإعداد تصور النموذج التنموي للمناطق الجنوبية بأن البحر سيشكل حجر الزاوية في خارطة الاقتراحات والمشاريع الهادفة إلى تحديد معالم مخطط التنمية في الأقاليم الجنوبية، وذلك بما يحتله المجال البحري من مكانة محورية على لائحة الإمكانيات الاقتصادية للصحراء المغربية، خاصة أن الرهان الأساسي سينصب على قطاعي الصيد البحري والسياحة .وأوضح الراشيدي، الذي شدد على عدم وجود تصورات و اقتراحات جاهزة بقدر ما هناك أسئلة تروم تعميق النقاش وحصر التشخيص حول الحلول الممكنة و الأكثر جاذبية، أن الصيد البحري يمكن أن تكون مساهمته كبيرة في الإقلاع التنموي، خاصة إذا ما تم العمل على خلق المناخ المناسب.و أكد عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي بأن القيمة المضافة للقطاع، يمكن أن تكون أكبر مما هي عليه حاليا، « خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن 80 في المائة من ناتج الصيد البحري على الصعيد الوطني تأتي من السواحل الجنوبية، في حين أن قيمته المضافة على النسيج الاقتصادي المحلي تبقى ضئيلة جدا،كما يؤشر على ذلك ضعف قطاع الصناعات البحرية في الأقاليم الجنوبية». وفي نفس الاتجاه، تذهب معظم الدراسات الاقتصادية التي اتخذت من المناطق الجنوبية حقلا لأبحاثها، حيث أجمعت على اعتبار القطاع إحدى الروافع الأساسية للتنمية الاقتصادية بالجنوب المغربي، بالنظر إلى الإمكانيات الهائلة التي توفرها السواحل بالمنطقة، من حيث غناها بالثروات السمكية المتنوعة وذات الجودة العالية.وتفيد معطيات إحصائية لمندوبية الصيد البحري ببوجدور، على سبيل المثال، بأن أسطول الصيد المسجل بالمندوبية انتقل من 1483 قاربا سنة 2000 إلى 1700 قارب سنة 2005 موزعة على ثمانية مراكز، وأن هذه القوارب تمارس أنشطتها بعدة نقط للصيد من بينها “أوكنيت” و”بوجدور” و”أوفيست” و”أكطي الغازي” و”لكراع” و”الكاب7” وتشمل منتوجات الصيد المفرغة بمختلف هذه النقط السمك الصناعي والرخويات والقشريات وسمك القرش والسمك الأبيض.وتؤكد معطيات المندوبية أنه خلال السنوات الأخيرة، سجل قطاع الصيد البحري في الأقاليم الجنوبية، ارتفاعا في نشاطه، حيث انتقل الإنتاج من 380 ألف طن ليبلغ إلى 700 ألف طن خلال السنة الماضية، بما يعادل رقم معاملات بقيمة 2 مليار درهم، وهو ما ترجعه المندوبية إلى ما شهدته موانئ الصيد بالمنطقة من تطور في نشاطها، جعلها تحتل موقع الريادة في نوعية النشاط، إذ يحتل ميناء العيون المرتبة الأولى وطنيا وإفريقيا في تفريغ سمك السردين، بحوالي 40 في المائة من حمولات بواخر الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب.وحسب مندوبية الصيد، فإن استغلال ثروات المصايد الجنوبية ، يتم في الوقت الراهن بواسطة قوارب الصيد التقليدية، ورغم ذلك فالقطاع يشغل في إقليم بوجدور وحده مايزيد 8800 من اليد العاملة منها 6000 صياد يستعملون قوارب الصيد التقليدي و2836 صيادا موزعين على وحدات التجميد ومحلات تخزين السمك ونقط الصيد وجمع الطحالب وإصلاح وبناء القوارب.بعد الصيد البحري، يعتبر الراشيدي أن القطاع السياحي يمكن أن يلعب دور الرافعة التنموية لعدد من المناطق في الصحراء المغربية، وذلك لما تتوفر عليه من مؤهلات سياحية مهمة، ولنجاح عدد من التجارب السياحية بها. لكن وبالرغم من غناها الجغرافي والسوسيو-ثقافي، فإن الأقاليم الجنوبية تعاني نقصا في بنيتها السياحية التحتية كالفنادق، والموانئ ومحطات الترفيه، والمخيمات، مع أن هناك مجالات سياحية واعدة كما هو الشأن بالنسبة للصيد الرياضي وسياحة المغامرة وكذا السياحة الشاطئية. كما أن دور وكالات الأسفار بالصحراء يبقى محدود ا في الترويج للحركة السياحية بالمنطقة ، كما أن حجم الاستثمارات لا يرقى إلى حجم مستوى التطلعات في دور القطاع نظرا إلى المؤهلات السياحية الهامة بالمنطقة والبنية التحتية المتوفرة والقرب من قطب الجذب السياحي لجزر الكناري والأقطاب الوطنية أكادير ومراكش، فإنه ينتظر من هذا القطاع أن يكون قاطرة للتنمية الشاملة بالجهة شريطة بذل مجهود استثماري كبير مما يؤهله أن يصبح محركا للقطاعات الأخرى كالصناعة التقليدية والتجارة.وتبقى مساهمة القطاع الحالية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية دون المستوى، ما جعل العاملين فيه يطالبون بخطة عمل تتمحور أساسا حول تهيئة المواقع السياحية المعروفة على مستوى الجهة وتطوير البنية السياحية الاستقبالية والمتمركزة حاليا في مدينة العيون. ويضع الراشيدي القطاع الفلاحي في الرتبة الثالثة من لائحة القطاعات الواعدة ،وذلك بالنظر إلى هاجس توفير المياة والاقتصاد في استهلاكها، وما يمكن أن تشكله الاستغلاليات الفلاحية من ضغط على الموارد المائية المتوفرة.لكن ذلك لم يمنع الفلاحة من الازدهار في بعض المناطق الصحراوية التي تتوفر على موارد مائية كافية، كما هو الحال بالنسبة إلى جهة الداخلة التي تتوفر على طبقة كبيرة من المياه الجوفية مما سمح بسقي مساحات في “تاورطة” 1 و2 و3 و الركيبة التي تسود فيها الزراعات العلفية إضافة إلى مناطف أخرى كظهر الحولي و لمكيسم المخصصة بالأساس لإنتاج العلف (الفصة) وبعض الزراعات المحلية الأخرى.ياسين قطيب