الفيلم يمزج بين الخيال العلمي والكوميديا تواصل القاعات السينمائية الوطنية للأسبوع الثاني على التوالي، عرض الفيلم السينمائي المغربي «أيام الوهم» لمخرجه طلال سلهامي، والذي سبق له أن مثل المغرب في المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش سنة 2010.وعبر طلال سلهامي، في حديث إلى «الصباح» عن سعادته بخروج الفيلم إلى القاعات السينمائية للتواصل مع الجمهور، بعدما شارك في العديد من التظاهرات السينمائية الوطنية والدولية، من بينها المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، سنة 2011، الذي توج خلاله بجائزتي أفضل تشخيض نسائي، وأحسن تصوير ، إلى جانب المهرجان الدولي لفيلم الخيال ببروكسيل الذي حصل فيه على تنويه خاص اعتبره تشجيعا للإنتاج الوطني، إضافة إلى مهرجان السينما العجائبية بمدينة نوشاتيل السويسرية.وأضاف المخرج المغربي المقيم في الديار الفرنسية، في الحديث ذاته، أن الفيلم حظي بتجاوب من قبل النقاد، في الوقت الذي يطمح فيه إلى تفاعل الجمهور معه في القاعات السينمائية، على اعتباره أنه يمزج بين الخيال العلمي والكوميديا، وهي نوعية الأعمال التي عادة ما تلقى تفاعلا من قبل الجمهور.وعن أسباب تأخر عرض الفيلم في القاعات الوطنية، قال سلهامي، إن هذا الأمر يرجع إلى طاقم الإنتاج المكون من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون وشركة «عليان» للإنتاج.وتدور أحداث الفيلم، حسب ورقته التقنية، في جو «ويسترني» مشحون بالصراعات، التي تشتعل بين 5 أشخاص، أربعة شباب وشابة، يحاول كل واحد منهم أن يثبت لنفسه بأنه الأفضل، في منافسة للفوز بمنصب عمل، إذ يقرر سعيد الترشح لشغل منصب إطار في شركة أوروبية، ليجد نفسه رفقة منافسيه الأربعة سمير، وجمال، وهشام، وآسية في حافلة صغيرة، للمشاركة في اختبار حاسم مدته 24 ساعة، سيقرر على إثرها المسؤولون من سيفوز بالمنصب المهم، وعندما يتمكن المرشحون الخمسة من الخروج، أخيرا، من الشاحنة، بعد تحطيم بابها، يجدون أنفسهم وحيدين في صحراء شاسعة جنوب المغرب. وسيستمر هذا السباق فترة طويلة، وسيتحول من اختبارِ تقييم لمزايا المرشحين، من حيث المثابرة، والطموح، والثقة، إلى لحظات رعب حقيقي، لأن المرشحين سيفقدون السيطرة على أنفسهم أمام وضع يتجاوز قدراتهم الجسدية والنفسية، فمشاعر التوتر التي تنشأ وسط أي مجموعة، ونوبات القلق المفزع، التي تنتاب كل فرد منها، ثم أشعة الشمس الحارقة، ونفاد المؤونة، خصوصا الماء، عوامل شكلت «كوكتيلا متفجرا».ويجسد أدوار بطولة هذا العمل السينمائي، عصام بوعلي، ومريم الراوي، وكريم السعيدي، ومصطفى الهواري، ومحمد الشوبي، وعمر لطفي، وإيريك سافان.من جهة أخرى، اعتبر الناقد السينمائي المغربي نور الدين محقق أن فيلم «أيام الوهم» تميز بـ «حداثة سينمائية جديرة بالثناء»، مشيرا في مقال نقدي له نشره في صحيفة «الحياة» اللندنية، إلى أنه عن طريق لعبة التصوير السينمائي وقوة تعبير الشخصيات، تمكن الفيلم من «خلق عالم متاهات تتوالد إلى ما لا نهاية، فكل متاهة لا تنتهي إلا من خلال ظهور متاهة جديدة»، مضيفا أن الفيلم من «النوع السينمائي الحداثي التفكيكي».وأبرز الناقد اللبناني إبراهيم العريس أن «أيام الوهم» «فيلم عولمي، شكلا وموضوعا، وهو يدور في اللامكان وفي أي مكان، ولا مرجعية له سوى مرجعية الفن السابع نفسه، مضيفا في مقال نقدي له، نشرته مجموعة من المواقع الإلكترونية، أن الفيلم يحفل بتحيات مشهدية عابرة موجهة إلى أساتذة الماضي مثل ستانلي كوبريك وسيرجيو ليوني، ويبدو في لحظات منه أشبه بالسينما الآسيوية.وعن جديده الفني، قال سلهامي لـ «الصباح» إنه بصدد التحضير لإخراج شريط رعب، من إنتاج مشترك أمريكي فرنسي، إضافة إلى تحضيره فيلما مغربيا يحمل مجموعة من خصوصيات التراث المغربي.ياسين الريخ