صفحات على فيسبوك تنشر صورا خليعة لفتيات بالمدينة تناسلت في الآونة الأخيرة بسطات مجموعة من الصفحات على الشبكة الاجتماعية فيسبوك اتخذت مسارا موازيا لكبريات صفحات الفضائح التي تم تسليط الضوء عليها إعلاميا على المستوى الوطني. كلمة «سكوب» لم تعد مرادفا للانفراد بالمعلومة والحيازة الحصرية للخبر ولا حتى الاستفراد بمعلومات دقيقة، فالمعنى بلغة دولة فيسبوك العظمى، حورها لتصبح مرادفا للفضائح والصور المخلة بالآداب. «السكوب فيسبوكي» ليس ابتكارا محليا، بل انتقل من خلال انسياب الصفحات الفرنسية والبلجيكية للمتلقي المغربي قبل أن تنتقل «الموضة» إلى الشباب المغاربي تحت لهجة أهل الدار «المسطاش والعنيبة». «الصباح» رصدت بعضا من هذه الصفحات بسطات، التي وإن اختلفت في العناوين والتسميات، حافظت على المضمون «الوسخ» الذي يجعل من أعراض شباب سلعة تخترق الخصوصية و الإنسانية . سكوب فضائحقبل أيام، انفجرت فضيحة صفحة الكترونية بمراكش تتخذ من «سكوب» تسمية لها، وتنشر صورا لفتيات في وضعية مخلة بالآداب، تحت تعليقات لاذعة تنهل من القاموس الشعبي في التنابز، واتخذت من لهجة سكان شبكات التواصل الجديدة لغة رسمية للتخاطب.ساعات وأيام بعدها انتشرت كالنار في الهشيم، أخبار عن محاولات للانتحار وفضائح بالجملة تسببت فيها الصفحة لدى العشرات من أسر بعض الضحايا. وفي سطات، استطاعت السلطات الأمنية القبض على شخص وضع صور صديقته في أوضاع مخلة بالآداب على صفحة في فيسبوك وتم توقيفهم معا وتقديمهما للمحاكمة . الأمر نفسه حدث بفاس وبالعديد من المدن المغربية، إذ توسعت دائرة الرافضين لدرجة تم تأسيس جمعيات مناهضة للأمر، وأنتجت العديد من البرامج الإذاعية والتلفزية علها تساهم في إيقاف مد اختراق خصوصية الأفراد على واجهة صفحات شبكات التواصل الاجتماعية . كل ذلك بدا كأنه كلام في واد سحيق، فلا الصفحات توقفت، ولا انتهاك الخصوصيات اختفى، بل أضحت هواية مفضلة لدى شرائح من الشباب يشتركون في نشر غسيل الأمراض المجتمعية على العموم. "الحمار المقنع " ملك صفحات سطات الفضائحية عشر صفحات رصدتها «الصباح»، كحصيلة أولية لصفحات الفضائح على فيسبوك خاصة بسطات. تضع صورا لفتيات في وضعيات مختلفة، موزعات حسب تعليقات مديري هذه الصفحات على جميع أحياء المدينة. أكبر صفحة أنشأت حسب معطيات شبكة فيسبوك في 10 شتنبر الماضي ويديرها شخص يسمي نفسه «الحمار المقنع «، فلسفته يلخصها في «أنه وهب نفسه لفضح ما أسماه المنكر الذي تعرفه سطات، عبر إقدام بعض الفتيات والشواذ والسحاقيات على تشويه سمعة المدينة من خلال علاقات جنسية شاذة»، وهو ما جعله يقوم بجمع صور خليعة وينشرها في الصفحة التي أنشأها . تحتوى الصفحة على العشرات من الصور الخليعة، أبطالها فتيات قاصرات وشواذ وسحاقيات في وضعيات شاذة، يقوم بالتعليق عليها وتقديم ورقة تعريفية عنها، من خلال ذكر أسماء الضحايا وعناوينهم ومستواهم الدراسي والمؤسسات التعليمية التي يدرسون بها، أو مكان اشتغالهم، وحتى أسماء آبائهم وأمهاتهم وأقاربهم.ثاني أكبر الصفحات أنشئت في 17 دجنبر ، تختفي شخصية المشرف عليها وراء كلماته التجريحية التي يرفقها بصور فتيات من مختلف الأعمار و دائما بأدق التفاصيل الشخصية، إضافة إلى صور بعض المحادثات الساخنة بين الشباب. الغريب أن الصفحة تقحم صورا عادية التقطتها فتيات في وضع عاد والتعليق عليها بكلمات نابية.أكثر من نصف صفحات سطات الفضائحية تبدو مهجورة بعد أن توقف تطعيمها بالصور، بل إن هناك من الصفحات التي قام المشرفون عليها بإزالة جزء كبير من الصور وأشرطة الفيديو منها. كيف تصل الصور إلى " الحمار " و أصحابه ..؟ الكم الهائل من الصور والأوضاع الجريئة التي اقنصتها لفتيات لا يبدو عليهن أنهن مجبرات على التصوير، جعل «الصباح» تتوجه لأحد خبراء الأنترنيت، الذي أرجع الأمر إلى تنامي تقنيات اختراق البريد الإلكتروني عن طريق القرصنة، إذ يسهل الأمر الدخول إلى حساب فيسبوك أو المواقع الاجتماعية الأخرى للضحية، ويتحميل كل الصور وإعادة نشرها. كما يشير محدثنا إلى وسيلة غاية في الأهمية وهي الهواتف المحمولة، إذ أن أغلب الفتيات حين يغيرن هواتفهن ويشترين هواتف جديدة يكتفين بمسح الصور، لكن أي شخص حصل على هاتف منها بإمكانه إعادة استرجاع الصور ببرامج إلكترونية سهلة وفي متناول الجميع، رغم أن الصور مسحت من الذاكرة الداخلية للهاتف. خطورة الأمر تكمن في أن العديد من الفتيات غالبا مايصورن صديقاتهن من أجل التسلية في مواقف هزلية أو في لحظات حميمية في الحمام، ويكتفين بعملية مسح الصورة، ظنا منهن أن الصورة أو الفيديو قد أزيل. كما أن بعض «المرضى النفسانيين» الذين يفشلون في علاقاتهم العاطفية يتسلحون بما وقع بين أيديهم مما تبقى من آثار من ذكريات فيسربون صور ضحاياهم عبر الأنترنيت من أجل إشباع الشعور المرضي بالانتقام لديهم. بالاضافة إلى كل ذلك، نجد برامج الدردشة الفورية التي يستغلها البعض للإيقاع بضحاياه تحت ذريعة الثقة المتبادلة.محاربة طواحين الهواء ..محاربة صفحات «السكوب الفضائحي»، معركة ضد أشباح مقنعة بأسماء مستعارة داخل فضاء افتراضي يقدس الحرية الفردية ويفتح شوارع في سبل انتهاكها. إيقاف هذه الصفحات ليس بالأمر اليسير وتلزمه معارك شاقة، وهو ما جعل مجموعة من الشباب تتكتل داخل صفحات مناهضة، سلاحها الوحيد هو إثارة انتباه إدارة فيسبوك لأن الصفحات المعينة تضم مضمونا مخلا بالآداب، والرهان هنا على كم هائل من النقرات على أيقونة التبليغ للإدارة. ما دون ذلك تبقى المعركة بيد المصالح الأمنية التي تفتح تحقيقات وتبحث بوسائلها عن الجناة. ما يزيد من تعقيد الأمور في أحيان كثيرة هو تقاعس الضحايا عن توجيه شكايات إلى المصالح الأمنية خوفا من الفضيحة، و كأن لسان حالهم يقول فضيحة في العالم الافتراضي أهون. هشام الأزهري (سطات)