fbpx
مجتمع

مأساة تلميذ في رحلة علاج بتازة

 

سقط في الثانوية وانتظر قدوم والده وتعرض لمختلف ألوان التسويف بالمستشفى

يتبين يوما بعد يوم، أن العيب في الولوج إلى المستشفى، ليس مرتبطا ببطاقة تسهل الدخول إليه لتلقي العلاج، ولكن في الموارد البشرية، وطريقة تعاملها واسهتارها وتقصيرها.
ويبدو من واقع مستشفياتنا أن مخطط وزارة الصحة، الذي أعلنه الوردي «لتعزيز العرض الاستشفائي، وتحسين ظروف الاستقبال والتكفل داخل المستشفيات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى مع تأمين العلاجات، بالإضافة إلى الرفع

من الموارد المالية وتحسين الحكامة داخل المستشفيات»، مجرد كلام للاستهلاك السياسي.
الصورة من مدينة تازة، والضحية هذه المرة تلميذ أصيب بوعكة صحية، أما الثاني فوالده الذي اعتقد أن التغيير سمة المرحلة، وفي الطرف الثالث يوجد مستشفى ابن باجة بتازة، ومعه جهات أخرى أبانت بدورها عن مواقف سلبية لا يمكن وصفها إلا أنها الإهمال الذي يسود في بعض المرافق العمومية.
ففي الأسبوع الماضي، وبالضبط بتاريخ 12 من الشهر الجاري، حوالي الساعة الرابعة عصرا، أصيب التلميذ فخر الدين (16 سنة)، بوعكة صحية داخل حجرة الدراسة بالثانوية التأهيلية الكندي، وبعد محاولات الناظر الفاشلة للاتصال بالوقاية المدينة، قرر مهاتفة والد التلميذ، وأخبره بأنه ابنه أصيب بنوبة حادة لضيق التنفس، خلال حصة العلوم الطبيعية.
لم ينتظر الأب استكمال الحديث مع الناظر، وهرول مفزوعا ومسرعا إلى المؤسسة التعليمية رفقة أحد أقاربه، ليجد التلميذ ما زال في مكانه، بعد أن فشلت محاولات الاتصال بسيارة الإسعاف التابعة للوقاية المدينة، إذ كان مستقبل المكالمات من إن يرفع السماعة حتى يضعها ويقطع الخط، بل أجاب السائل مرة أن الأمر يتعلق بالوقاية المدنية التابعة للرشيدية! ما يعني أنه يرفض أي تدخل.
اضطر الأب ومعه القريب إلى حمل التلميذ إلى قسم المستعجلات بمستشفى ابن باجة الإقليمي، بعدما منحه الناظر ورقة زيارة الطبيب عليها خاتم إدارة الثانوية التأهيلية، دليلا على أن الأمر يتعلق بتلميذ حتى يتم تسهيل ولوجه والإسراع بعلاجه، لكن ذلك لم يزد الأب إلا محنة وتسويفا.
يروي مصدر مقرب من العائلة أنه بمجرد الدخول إلى قسم المستعجلات بدت فوضى عارمة، لا مصلحة للاستقبال ولا من يوجه المرضى المحتاجين لتدخل سريع، إذ تاه والد فخر الدين، باحثا عمن يرشده، ليتدخل أحد الفضوليين ويشير إلى القريب الذي يرافقهما بأن الطبيب المداوم، يوجد في مكتب داخل أحد الممرات. وعند التوجه إلى هناك عثر  الوالد على الطكبيب ليس في مكتبه وإنما وجده وسط «حلقة» مكونة من مرتفقين وبعض العاملين بالمستشفى، بعضهم ينادي الطبيب باسمه الشخصي مقرونا بصفة دكتور والآخر يطلب شهادة طبية و بعض العاملين معه يطلبون منه «الهاتف المحمول الخاص بالمصلحة la flotte». وكان الطبيب يحاول مسايرة الإيقاع بالابتسام ثارة والجواب ثارة أخرى، فيما المرضى الحقيقيون الذين وصفت حالتهم بالاستعجال، ينتظرون متى يأتي أو لا يأتي.
تدخل والد فخر الدين وأخبره بأن ابنه يعاني ضيقا في التنفس وينبغي الإسراع في إسعافه للحد من معاناته، فتدخل أحد موظفي المستشفى، سيما أن الطبيب كان منشغلا بتحرير ورقة طبية، إذ أمر ممرضا بإدخال التلميذ إلى قاعة وتزويده بالأكسجين. وبعد أن استنشق الابن جرعة الأكسجين عاد الأب إلى الطبيب فوجده في مثل الصورة التي كان عليها قبل ذلك، ليتوسل إليه فحص ابنه، ليتوجه الطبيب مسرعا إلى المكان الذي كان به التلميذ ويطرح عليه بعجالة بعض الأسئلة، قبل أن يحرر له ورقة لإجراء فحص بالأشعة. وعند التوجه إلى المصلحة المختصة طلب منه التوجه إلى الصندوق للتأشير على الورقة والرجوع عنده. وأمام الصندوق أوضح والد فخر الدين أنه يتوفر على  بطاقة نظام المساعدة الطبية «راميد»،  لكنه لم يحملها معه لأن الأمر كان فجائيا، فرد عليه الموظف «أنا مشغليش كنعرف غير لخلاص»، و سأله القريب إن كان بالإمكان إسعاف المريض في انتظار أن يذهب والده لإحضار البطاقة تحت أي ضمانة، لكنه تعنت فأمره بدفع 75 درهما، قبل أن يتردد مستدركا «إن كانت لديه بطاقة راميد «يمشي يجيبها عاد نشوفو شنو نديرو معاه»، وهو الشيء الذي أثار احتجاج الأب لينتهي الموقف بخروج المكلف بالصندوق من مكتبه الزجاجي ويغادر ليعود ومعه الحارس العام للمستشفى، الذي أخبره مرافقا التلميذ بما جرى، لكنه عوض أن يتفهم الوضع، أمر الموظف باستلام النقود وإعطائهم التوصيل، وأخبره والد المريض بأن الأخير تلميذ وموجه من طرف الثانوية، سائلا إياه «هل ستطلبون من المؤسسة الأداء؟». فأجابه الحارس العام «سير جيب شي مسؤول من الثانوية يجي معاك ومتخلصش»، ليضطر إلى أداء السعر المحدد ويتسلم توصيلا ليجري الفحص الذي حمل نتيجته إلى الطبيب فخيره الأخير بين التوجه في الغد لدى الطبيب المختص بأحد المراكز الصحية بتازة العليا، أو إلى أحد الأطباء الخاصين ودله على اسمه ونصحه بالذهاب إليه لأن طبيب القطاع العام لا يتوفر على الآلات التي ستمكنه من معرفة مرض فخرالدين.
وعاد التلميذ فخر الدين إلى المنزل وقد ضاق صدره أكثر من هذا الوضع الصحي الذي تعرفه بلادنا واكتفى أبوه بعلاجه بما يوجد بالمطبخ من مواد منصوح بها في حالة ضيق التنفس فأحس براحة و لو مؤقتة، عاقدا العزم على عدم التوجه إلى المستشفى العمومي، رغم أن والده حاصل على بطاقة «راميد».
المصطفى صفر

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى